اتهامات لمركز فدرالي بالتخلي عن لاعب ناشئ يعاني اضطرابا في القلب.. والأسرة تناشد لقجع

وجد لاعب كرة قدم ناشئ، يبلغ من العمر 12 سنة وينحدر من مدينة الدشيرة الجهادية بإقليم إنزكان آيت ملول، نفسه خارج المركز الفدرالي لكرة القدم ببني ملال، التابع للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في ظروف صحية وصفتها أسرته بالمقلقة، بعدما اتهمت إدارة المركز بالاستغناء عن خدماته بالتزامن مع خضوعه لفحوصات وتدخلات طبية لعلاج اضطراب في دقات القلب.
وحسب معطيات توصلت بها جريدة “العمق”، فإن اللاعب، الذي كان يمارس كرة القدم ضمن صفوف حسنية أكادير، جرى اختياره من طرف لجنة تابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، خلال عملية انتقاء المواهب الشابة، للالتحاق بالمركز الفدرالي ببني ملال، رفقة مجموعة من اللاعبين الواعدين.
وبدأت معاناة الطفل، وفق المعطيات ذاتها، بعدما خضع لفحوصات طبية بالمستشفى الجامعي الخاص ببنجرير، يوم 28 غشت الماضي، حيث رصد الطاقم الطبي تسارعا متقطعا في دقات قلبه، ما استدعى إخضاعه لفحوصات إضافية لتحديد طبيعة الاضطراب ومدى تأثيره على قدرته على ممارسة كرة القدم.
وبعد نحو أسبوعين، طلبت إدارة المركز من أسرة اللاعب مرافقته إلى المستشفى نفسه لإجراء فحوصات معمقة، حيث اضطرت الأسرة إلى التنقل من أكادير إلى بنجرير والمكوث هناك عدة أيام، في غياب أي مسؤول من المركز الفدرالي، وفق روايتها.
وكشف التقرير الطبي المنسوب إلى طبيبة متخصصة في أمراض القلب عن وجود تسارع في النبضات الأذينية، مع تسجيل إيقاع جيبي طبيعي للقلب، وعدم ظهور أعراض لدى اللاعب أثناء الراحة أو المجهود، فضلا عن عدم رصد تشوهات بنيوية في القلب عبر الفحوصات المنجزة.
وبعد عودته إلى المركز، طلبت الإدارة مجددا من أسرته نقله إلى طبيب متخصص في أمراض القلب والشرايين بالرباط، حيث أفادت الأسرة بأن الطبيب أكد إمكانية مواصلته ممارسة كرة القدم بشكل عادي.
غير أن الوضع الصحي للاعب عرف تطورا مقلقا بعد نحو أسبوعين، حين سقط مغمى عليه خلال مباراة جمعت فريق المركز الفدرالي ببني ملال بفريق الدروة بالدار البيضاء، ما استدعى نقله إلى مصحة خاصة لتلقي العلاجات الضرورية.
وتتهم الأسرة إدارة المركز بالتقصير في التعامل مع هذه الواقعة، موضحة أن نقل الطفل جرى بواسطة سيارة خاصة في غياب سيارة إسعاف، وأنه ظل لساعات داخل قسم المستعجلات بسبب التأخر في توقيع وثيقة التكفل بالاستشفاء، قبل أن تتدخل الإدارة لاستكمال الإجراءات وتمكينه من العلاج.
وبعد مغادرته المصحة، تقرر إخضاع اللاعب لتدخل طبي آخر بمصحة خاصة بمدينة الدار البيضاء، حيث أجرى الطاقم الطبي قسطرة قلبية، في إطار تشخيص اضطراب دقات القلب والتحضير لتدخل علاجي يستهدف البؤرة المسؤولة عن تسارع النبض.
ووفق المعطيات المتوفرة، حدد الطاقم الطبي يوم 19 أكتوبر موعدا لإجراء التدخل العلاجي المتمثل في كي البؤرة المسببة لاضطراب النبض، غير أن الأسرة فوجئت، بحسب روايتها، بقرار المركز الفدرالي الاستغناء عن ابنها، قبل استكمال المسار العلاجي الذي كان قد شرع فيه.
وتربط الأسرة هذا القرار بالكلفة المالية للتدخل الطبي، متهمة إدارة المركز بالتراجع عن التكفل بعلاج ابنها بعد الاطلاع على المصاريف المرتقبة، رغم أنها سبق أن طلبت بطاقة التأمين الإجباري عن المرض الخاصة بوالدته للمساهمة في تغطية جزء من تكاليف العلاج.
واعتبرت الأسرة أن ما تعرض له ابنها يطرح تساؤلات بشأن مسؤولية المراكز الفدرالية في ضمان الرعاية الصحية للاعبين القاصرين الذين تستقطبهم من مختلف مناطق المملكة، خاصة عندما تظهر لديهم مشكلات صحية خلال فترة تكوينهم وإقامتهم بهذه المؤسسات.
كما أعربت عن مخاوفها من التداعيات الصحية المحتملة لعدم استكمال العلاج، معتبرة أن المركز كان مطالبا بضمان متابعة الحالة الطبية للطفل، بدل ترك الأسرة تواجه بمفردها تبعات وضع صحي اكتُشف خلال فترة وجوده بالمركز.
وأمام هذه الوضعية، ناشدت الأسرة رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، التدخل العاجل لإنصاف ابنها وضمان استكمال علاجه، وفتح تحقيق في الظروف التي أحاطت بالتعامل مع حالته الصحية وقرار الاستغناء عنه.
اترك تعليقاً