ضمنهم 73 رئيس جماعة.. تفاصيل 387 متابعة قضائية طالت منتخبين بالجماعات الترابية

كشف تقرير منجزات وزارة الداخلية برسم السنة المالية 2026، المرفق بالوثائق المتعلقة بمشروع قانون المالية لسنة 2027، عن تسجيل 387 متابعة قضائية في حق أعضاء بمجالس الجماعات الترابية، من بينهم 73 رئيس جماعة و71 نائبا للرئيس، في مؤشر على حجم الملفات القضائية التي تتابعها الإدارة الترابية في إطار مراقبة تدبير الشأن المحلي وتتبع الوضعية القانونية للمنتخبين.
وحسب التقرير، الذي استعرض حصيلة تدخلات المديرية العامة للجماعات الترابية، فقد شملت المتابعات القضائية 152 عضوا من أعضاء المجالس الجماعية، إلى جانب 57 رئيسا سابقا و34 عضوا سابقا، فضلا عن الرؤساء ونوابهم، وذلك في إطار تتبع القضايا المعروضة على القضاء وما يترتب عنها من آثار على الوضعية القانونية للمنتخبين ومدى أهليتهم لممارسة المهام الانتخابية.
وأوضح التقرير أن المديرية العامة للجماعات الترابية تعمل على تتبع هذه المتابعات القضائية وإبلاغ مجالس الجماعات الترابية بها، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على الوضعية القانونية للمنتخبين، ولاسيما في الحالات التي تؤدي فيها الأحكام القضائية إلى فقدان الأهلية الانتخابية أو عدم إمكانية مواصلة ممارسة المهام داخل المجالس المنتخبة.
وفي سياق متصل، كشف التقرير عن توصل مصالح المديرية العامة للجماعات الترابية بـ252 طلبا لعزل منتخبين، أحالتها المصالح الإقليمية على المحاكم الإدارية المختصة، وذلك في إطار تفعيل المساطر القضائية المنصوص عليها في المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
وتتعلق هذه الطلبات بمنتخبين ارتكبوا، وفق المعطيات الواردة في التقرير، أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، حيث تمت إحالة الملفات على المحاكم الإدارية المختصة للبت فيها، بتنسيق مع الوكالة القضائية للمملكة، في إطار مواكبة الولاة والعمال للمساطر القضائية الرامية إلى عزل أعضاء مجالس الجماعات.
كما سجلت الوزارة توصل مصالحها بـ20 ملفا قضائيا تقدم بها أعضاء في المجالس الترابية، ترمي إلى إلغاء قرارات سلبية أو ضمنية صادرة عن السلطات الإقليمية، وتتعلق بتفعيل مقتضيات قانونية مرتبطة بالنظام الأساسي للمنتخبين، خصوصا ما يرتبط بالعزل بسبب ارتكاب مخالفات قانونية أو حالات تنازع المصالح، فضلا عن طلبات قبول العدول عن الاستقالة.
وأشار التقرير إلى أن المحاكم الإدارية المختصة أصدرت أحكاما تقضي برفض جميع هذه الطلبات القضائية.
تنازع المصالح تحت مراقبة الداخلية
وعلى مستوى تنازع المصالح، أفاد التقرير بأن وزارة الداخلية واصلت تتبع الحالات المرتبطة بتضارب المصالح بين الجماعات الترابية وهياكلها وأعضاء مجالسها، استنادا إلى الدورية رقم D1854 الصادرة بتاريخ 17 مارس 2022، والتي دعت إلى تفعيل قواعد الحكامة ومبادئ الديمقراطية والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ورصدت الوزارة حالات لتنازع المصالح في عدد من المجالات، من بينها الدعم المالي المقدم للجمعيات، والاحتلال المؤقت للملك الجماعي، واستغلال العلاقات التجارية المرتبطة بالجماعات الترابية، فضلا عن حالات اشتغال أعضاء منتخبين لدى شركات تربطها علاقات تعاقدية مع جماعات ترابية، أو مساهمتهم في تشغيل أزواجهم أو أصولهم أو فروعهم لفائدة هذه الشركات.
وفي إطار المواكبة القانونية للولاة والعمال في مجال المراقبة الإدارية على المنتخبين، توصلت المديرية العامة للجماعات الترابية بعدد من الاستشارات القانونية، همت بالخصوص 40 استشارة تتعلق بتنازع المصالح، و33 استشارة بشأن مسطرة عزل المنتخبين، و39 استشارة مرتبطة بسقوط العضوية.
376 شكاية بشأن اختلالات مالية وإدارية وتعميرية
ولم تقتصر تدخلات وزارة الداخلية على المساطر القضائية، إذ كشف التقرير عن توصل المديرية العامة للجماعات الترابية بـ376 شكاية تقدم بها أعضاء في مجالس الجماعات الترابية ومواطنون وجمعيات من المجتمع المدني.
وتتعلق هذه الشكايات بمخالفات مرتبطة بالتدبير المالي والإداري، ومجال التعمير، فضلا عن حالات ربط بعض المنتخبين مصالح خاصة بالجماعات التي ينتمون إلى مجالسها.
وبحسب التقرير، فقد تمت إحالة عدد من هذه الشكايات على المفتشية العامة للإدارة الترابية، كما أحيلت ملفات أخرى على الولاة والعمال المختصين من أجل إجراء الأبحاث والتحقق من صحة المعطيات الواردة فيها، وموافاة وزارة الداخلية بتقارير بشأنها، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة عند الاقتضاء.
40 قرارا بشأن فقدان عضوية مجالس العمالات والأقاليم
وفي ما يتعلق بالوضعية القانونية لأعضاء مجالس العمالات والأقاليم، أصدرت وزارة الداخلية 40 قرارا يقضي بالإعلان عن استقالة أعضاء من المجالس التي ينتمون إليها، طبقا للمادة 124 من القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس العمالات والأقاليم.
وأوضح التقرير أن هذه القرارات ترتبط بفقدان العضوية بسبب العزل أو فقدان الأهلية الانتخابية أو الاستقالة الاختيارية أو الإجبارية، فضلا عن حالات الوفاة.
كما تابعت المديرية العامة للجماعات الترابية حالات الشغور التي عرفتها مكاتب المجالس المنتخبة، حيث توصلت من الولاة والعمال بمحاضر وتقارير تتعلق بإعادة انتخاب 252 مكتبا لمجالس الجماعات الترابية.
وتشمل هذه الحصيلة انتخاب مجلس جهوي جديد، ومجلسين من مجالس العمالات والأقاليم، إلى جانب 243 مكتبا لمجالس جماعية عرفت شغورا في منصب الرئيس، بسبب الاستقالة أو الإقالة أو الوفاة أو الاعتقال لمدة تزيد عن سنة، فضلا عن حالات أخرى مرتبطة بشغور المناصب.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن اختصاصات وزارة الداخلية المتعلقة بمواكبة المجالس الترابية وضمان استمرارية مؤسساتها، من خلال إعادة انتخاب المكاتب أو تعويض الأعضاء الذين أصبحت مناصبهم شاغرة، وفقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
اترك تعليقاً