معركة “تصفية الاستعمار”.. العجلاوي يشرح خطوات إغلاق ملف الصحراء داخل الأمم المتحدة (فيديو)

اعتبر المساوي العجلاوي، الخبير في العلاقات الدولية والأستاذ الباحث بمركز إفريقيا والشرق الأوسط، أن توجه المغرب نحو اتخاذ خطوات جديدة داخل اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة يشكل امتدادا لمسار تاريخي ودبلوماسي بدأ منذ ستينيات القرن الماضي، بهدف إعادة طرح ملف الصحراء ضمن سياقه المرتبط بتصفية الاستعمار.
وأوضح العجلاوي خلال حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق”، أن المغرب كان من بين الدول التي ساهمت في النقاشات الأممية المتعلقة بتصفية الاستعمار، مذكرا بأن المملكة وضعت ملف الأقاليم الخاضعة للإدارة الإسبانية أمام اللجنة الرابعة منذ سنة 1963، وكان يشمل الصحراء الإسبانية وإقليم إفني وسبتة ومليلية.
وأضاف أن العودة إلى اللجنة الرابعة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة هذه الهيئة واختصاصاتها المرتبطة بملفات تصفية الاستعمار، معتبرا أن المغرب يمتلك رصيدا تاريخيا في هذا المجال، بالنظر إلى مساهمته في النقاشات التي أفضت إلى اعتماد القرارات الأممية المؤطرة لمبدأ تقرير المصير.
وفي هذا السياق، استحضر الخبير القرارين الأمميين 1514 و1541، معتبرا أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تندرج ضمن الخيارات التي تتيحها المرجعية الأممية لتقرير المصير، ولا تتعارض مع الشرعية الدولية.
وأكد العجلاوي أن القرار 1541 يتضمن أشكالا متعددة لتحديد الوضع النهائي للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، من بينها الاندماج مع دولة أخرى، والاستقلال، والحكم الذاتي، شريطة احترام الضوابط القانونية والدستورية المرتبطة بكل خيار.
واعتبر أن هذا الإطار القانوني يمنح المغرب أساسا للدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي، مشددا على أن المملكة لا تتفاوض بشأن مغربية الصحراء، وإنما تقدم المبادرة باعتبارها أرضية لتسوية نزاع إقليمي.
وبخصوص التطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن، أوضح العجلاوي أن التحرك المغربي المقبل ينبغي أن يستثمر التحولات التي عرفها الموقف الدولي، خاصة الموقف الأمريكي، معتبرا أن واشنطن يمكن أن تواصل الدفاع عن جوهر المقاربة التي قدمتها خلال النقاشات الأخيرة، حتى في حال إعادة صياغة بعض جوانبها الشكلية.
وأشار المتحدث إلى أن التحرك داخل اللجنة الرابعة لا يعني بالضرورة خروج الملف من المسار الأممي، بل يمثل توسيعا لمجالات الاشتغال الدبلوماسي، في ظل استمرار دور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء.
وعلى مستوى العلاقات المغربية الجزائرية، استبعد العجلاوي حدوث انفراج قريب في ظل استمرار التوتر بين البلدين، معتبرا أن طبيعة التوجه السياسي للنظام الجزائري الحالي تجعل فرص تطبيع العلاقات محدودة في المرحلة الراهنة.
وسجل أن استمرار القطيعة بين الرباط والجزائر لا تقتصر كلفته على الجانبين، بل تمتد إلى المنطقة المغاربية برمتها، التي تظل محرومة من فرص التعاون الاقتصادي والتكامل الإقليمي بسبب استمرار إغلاق الحدود وتعثر بناء فضاء مغاربي مشترك.
وخلص العجلاوي إلى أن المغرب يظل منفتحا على تطبيع العلاقات مع الجزائر، مستحضرا المواقف الملكية الداعية إلى الحوار وإعادة بناء العلاقات الثنائية، مع التشديد على ضرورة التمييز بين الشعب الجزائري والتوجهات السياسية للنظام الحاكم.
اترك تعليقاً