ميزانية التعليم ترتفع بـ72% برسم 2027.. وكتلة الأجور تستحوذ على 82 مليارا

تتجه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل إلى تعزيز الموارد المالية المخصصة لمنظومة التربية والتكوين خلال سنة 2027، من خلال مشروع ميزانية يبلغ مجموع اعتماداتها 106.95 مليار درهم، في سياق مواصلة تنزيل الإصلاحات المرتبطة بتطوير المدرسة العمومية، وتوسيع العرض التربوي، وتحسين ظروف التمدرس، وتعزيز الاستثمار في البنيات التحتية والموارد البشرية.
وحسب مشروع الميزانية الفرعية للوزارة، الذي قدمه الوزير المكلف بالقطاع، محمد نبيل بنعبد الله، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، فإن القطاع يواصل تسجيل منحى تصاعديا في حجم الاعتمادات المرصودة له، بما يعكس استمرار الرهان على التربية والتكوين باعتبارهما من المكونات الأساسية للسياسات العمومية المرتبطة بالتنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية.
ويبرز توزيع الميزانية المقترحة استمرار الثقل الكبير لنفقات الموظفين، التي تستحوذ على الحصة الأكبر من الاعتمادات، مقابل تخصيص موارد مهمة للمعدات والنفقات المختلفة والاستثمار، بما يتيح تمويل عدد من الأوراش المرتبطة بتأهيل المؤسسات التعليمية وإحداث مؤسسات جديدة وتوسيع القائم منها، إلى جانب مواصلة تجهيز الفضاءات المدرسية وتحسين ظروف استقبال التلاميذ.
كما تشير المقارنة مع السنوات السابقة إلى أن الميزانية الإجمالية للقطاع انتقلت من 62.24 مليار درهم سنة 2021 إلى 106.95 مليار درهم سنة 2027 وفق المؤشر الإجمالي المعروض للاعتمادات، مسجلة زيادة قدرها 44.7 مليار درهم، أي بنسبة تطور تصل إلى 72 في المائة، وهو ما يعكس حجم الموارد الإضافية التي جرى توجيهها إلى القطاع خلال هذه الفترة.
ولا تقتصر رهانات مشروع ميزانية 2027 على الرفع من الاعتمادات المالية، بل تمتد إلى توجيهها نحو أولويات عملية تشمل تحسين جودة التعلمات، وتقليص الاكتظاظ، وتوسيع التعليم الأولي، ومحاربة الهدر المدرسي، وتعزيز الدعم الاجتماعي، فضلا عن مواصلة تعميم مشروع مؤسسات الريادة. وفي هذا الإطار، تتوزع الاعتمادات بين نفقات التسيير والاستثمار، مع برمجة مشاريع تستهدف التلميذ والأستاذ والمؤسسة التعليمية، في محاولة لربط الإنفاق العمومي بالأهداف التربوية المعلنة وبالتحولات التي تعرفها منظومة التعليم.
107 مليار درهم.. كتلة الأجور تستحوذ على 81 في المائة من اعتمادات الأداء
تحدد الوثيقة مجموع الاعتمادات المرصودة للقطاع برسم سنة 2027 في 106.95 مليار درهم، موزعة بين 82.559 مليار درهم مخصصة للأجور، و13.281 مليار درهم للمعدات والنفقات المختلفة، إلى جانب 6.083 مليارات درهم مخصصة للاستثمار ضمن اعتمادات الأداء، مع الإشارة إلى أن العرض يتضمن كذلك اعتمادات الالتزام التي تدخل في الحساب الإجمالي المعروض.
وتوضح المقارنة بين قانون المالية لسنة 2026 ومشروع قانون المالية لسنة 2027 أن اعتمادات الموظفين سترتفع من 78.023 مليار درهم إلى 82.559 مليار درهم، فيما تنتقل اعتمادات المعدات والنفقات المختلفة من 12.766 مليار درهم إلى 13.281 مليار درهم. وفي المقابل، تسجل اعتمادات الأداء المخصصة للاستثمار تراجعا من 6.358 مليارات درهم إلى 6.083 مليارات درهم، وفق الجدول المقارن الوارد في العرض.
وتستحوذ نفقات الموظفين على 81 في المائة من مجموع اعتمادات الأداء المرصودة للقطاع، مقابل 13 في المائة للمعدات والنفقات المختلفة و6 في المائة للاستثمار، وهو توزيع يعكس حجم الالتزامات المرتبطة بالموارد البشرية داخل المنظومة التعليمية، سواء تعلق الأمر بالأجور أو بالتعويضات المرتبطة بمختلف المهام والمسؤوليات التربوية والإدارية.
وعلى مستوى التطور التاريخي للميزانية، تشير الوثيقة إلى أن مجموع الاعتمادات ارتفع من 62.24 مليار درهم سنة 2021 إلى 106.95 مليار درهم سنة 2027، بزيادة إجمالية تبلغ 44.7 مليار درهم، أي بنسبة 72 في المائة. كما ارتفعت كتلة الأجور خلال الفترة نفسها بما يقارب 34 مليار درهم، مسجلة تطورا بنسبة 70 في المائة، فيما عرفت ميزانية الاستثمار زيادة قدرها 7.8 مليارات درهم، بنسبة تطور بلغت 142 في المائة، وارتفعت ميزانية المعدات والنفقات المختلفة بنحو 2.8 مليار درهم، بنسبة 34 في المائة.
التعليم الأولي والدعم الاجتماعي في صدارة نفقات التسيير
تتوزع نفقات التسيير، البالغة 95.840 مليار درهم وفق العرض الإجمالي، على مجموعة من العمليات والبرامج، من بينها 2.825 مليار درهم للتعليم الأولي، و1.710 مليار درهم للدعم الاجتماعي، و500 مليون درهم للموارد البيداغوجية المرتبطة بالنموذج البيداغوجي، و164 مليون درهم للمسارات البديلة، و450 مليون درهم للدعم المدرسي والأنشطة الموازية، و400 مليون درهم لمنظومة التقييم وتنظيم الامتحانات.
كما تشمل الاعتمادات المخصصة لتدبير المؤسسات التعليمية 716 مليون درهم لتسيير المؤسسات، بما فيها مستحقات الماء والكهرباء والهاتف، و514 مليون درهم لمشروع المؤسسة المندمج، و1.770 مليار درهم للحراسة والنظافة والبستنة، إضافة إلى 48 مليون درهم لتسيير المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.
وتتضمن باقي نفقات التسيير تحويلا ماليا بقيمة 900 مليون درهم لفائدة مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، و700 مليون درهم لصندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي، و140 مليون درهم للمصاريف القضائية ومتأخرات تعويضات التدريب، و116 مليون درهم للتكوين والتدريب والامتحانات والمباريات، فضلا عن 50 مليون درهم لمنح الاستحقاق و75 مليون درهم للتحويل لفائدة الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية.
أكثر من 11 مليار درهم للاستثمار في البناء والتأهيل
على مستوى الاستثمار، تعرض الوزارة برمجة تبلغ 11.110 مليار درهم من اعتمادات الأداء والالتزام، تتوزع بين استكمال المشاريع التي توجد في طور الإنجاز، والبناءات المدرسية، وتوسيع المؤسسات القائمة، وتأهيل المؤسسات التعليمية، وتجهيزها، إلى جانب عمليات أخرى.
وتخصص الوثيقة 4.282 مليارات درهم لاستكمال المشاريع التي توجد في طور الإنجاز، و2.009 مليار درهم للبناءات المدرسية، و652 مليون درهم لتوسيع المؤسسات القائمة، و2.050 مليار درهم لتأهيل المؤسسات التعليمية، و351 مليون درهم لتجهيز المؤسسات، فضلا عن 300 مليون درهم لشراء الأراضي، و866 مليون درهم لباقي المكونات.
وتندرج هذه الاعتمادات ضمن توجه يرمي إلى تحسين البنية التحتية المدرسية وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية، خاصة في المناطق التي تعرف ضغطا ديمغرافيا أو خصاصا في العرض التربوي، فضلا عن مواصلة تأهيل المؤسسات القائمة وتحسين ظروف استقبال التلاميذ والأطر التربوية والإدارية.
الاستثمار في الموارد البشرية ومواصلة تنزيل الإصلاحات
تضع الوزارة الموارد البشرية ضمن الأولويات الأساسية لبرنامج عملها، من خلال مواصلة تفعيل الحوار الاجتماعي القطاعي واستكمال تنزيل بنود اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، إلى جانب تخصيص أكثر من 15.590 منصبا ماليا لتوظيف أطر التدريس والأطر المختصة برسم الدخول المدرسي 2027-2028، فضلا عن 344 منصبا لتوظيف الناجحين في مباراة التبريز والراسبين فيها.
كما يتضمن البرنامج أداء مستحقات 10.298 موظفا وموظفة من الناجحين في امتحان الكفاءة المهنية برسم سنة 2025، وتسوية الترقيات في الدرجة بالاختيار برسم السنة نفسها، التي يرتقب أن يستفيد منها حوالي 25 ألف موظف وموظفة، إلى جانب تنظيم مباريات ولوج مركز تكوين مفتشي التعليم وسلك الإدارة التربوية.
وتراهن الوزارة، من خلال هذه التدابير، على مواصلة توفير الموارد البشرية اللازمة لمواكبة التوسع في العرض المدرسي، وتحسين التأطير التربوي والإداري، وتطوير المسارات المهنية، بالتوازي مع الاستثمار في المؤسسات والفضاءات المدرسية، بما يجعل مشروع ميزانية 2027 امتدادا لمسار مالي وبرنامجي يرمي إلى تعزيز قدرات المنظومة التعليمية ومواكبة الإصلاحات المعلنة.
اترك تعليقاً