رغم تراجع الميزانية بـ11%.. بنسعيد يوجه 89% من الاستثمارات إلى “رياضة النخبة” وبناء الملاعب

كشف مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الشباب والثقافة والرياضة برسم السنة المالية 2027 عن تراجع الميزانية العامة المخصصة لقطاع الرياضة بنسبة 11.09 في المائة مقارنة بسنة 2026، لتستقر في حدود مليار و830 مليون درهم، في وقت تستحوذ فيه رياضة المستوى العالي على نحو 89 في المائة من اعتمادات الاستثمار المبرمجة للقطاع، مقابل حوالي 11 في المائة لبرامج رياضة العموم والحكامة.
وتظهر المعطيات التي قدمها محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والرياضة، اليوم الأربعاء 4 نونبر 2026، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أن الاعتمادات الاستثمارية للقطاع تبلغ نحو مليار و602 مليون درهم، خصص منها مليار و425 مليون درهم لبرنامج رياضة المستوى العالي، فيما رصد نحو 175 مليون درهم لبرنامج رياضة العموم، ومليون درهم لبرنامج القيادة والحكامة.
ووفق العرض الرسمي، تبلغ الاعتمادات الإجمالية لبرنامج رياضة المستوى العالي نحو مليار و438 مليون درهم، موزعة بين نفقات الاستثمار، التي تشكل الجزء الأكبر، واعتمادات المعدات والنفقات المختلفة، البالغة 12.48 مليون درهم.
وتوزعت الاعتمادات الاستثمارية للبرنامج على مجموعة من المشاريع، في مقدمتها بناء وإعادة بناء الملاعب الرياضية، بغلاف مالي يبلغ 422 مليون درهم، إلى جانب تخصيص 345 مليون درهم لتطوير كرة القدم الوطنية وإعداد رياضيي المستوى العالي، و320 مليون درهم لبناء البنيات التحتية الرياضية وتجهيزات التكوين.
كما خصصت الوزارة 150 مليون درهم لتهيئة وتأهيل المنشآت الرياضية، و100 مليون درهم لعمليات بناء وتقوية المنشآت الرياضية، فضلا عن 50 مليون درهم لتعبئة العقار، ونحو 38.4 مليون درهم لعمليات استثمارية أخرى مرتبطة بتأهيل المرافق الرياضية.
وفي المقابل، حدد مشروع الميزانية الاعتمادات الإجمالية لبرنامج رياضة العموم في 208 ملايين درهم، منها 175.3 مليون درهم للاستثمار، و32.7 مليون درهم للمعدات والنفقات المختلفة.
وتستحوذ مشاريع إحداث وإعادة تهيئة ملاعب القرب على الحصة الأكبر من استثمارات رياضة العموم، بغلاف مالي يبلغ 133.8 مليون درهم، أي ما يمثل 76.3 في المائة من الاعتمادات الاستثمارية للبرنامج.
كما رصدت الوزارة 26.5 مليون درهم لتطوير وإبراز بنيات تحتية رياضية جديدة للقرب، و15 مليون درهم لإعادة تأهيل وتحديث البنيات التحتية الرياضية للقرب والمنشآت القائمة.
وتأتي هذه الاعتمادات في إطار مواصلة تنزيل البرنامج الوطني لملاعب القرب، الذي يستهدف، وفق الحصيلة المقدمة، إنجاز 800 ملعب ضمن الجيل الثاني، إلى جانب 500 ملعب ضمن الجيل الثالث، مع التركيز على توسيع قاعدة الممارسة الرياضية وتحسين الولوج إلى المنشآت الرياضية، خاصة بالمجالات القروية وهوامش المدن.
وفي ما يتعلق بالحكامة، خصص مشروع الميزانية نحو 43.64 مليون درهم لبرنامج القيادة والحكامة، تشمل أساسا نفقات التسيير والإدارة، إلى جانب مليون درهم للاستثمار موجه لإحداث نظام للمعلومات الجغرافية بهدف رصد التجهيزات الرياضية وتتبع توزيعها على المستوى الترابي.
وبالموازاة مع الاعتمادات المرصودة في الميزانية العامة، يتوقع مشروع قانون المالية لسنة 2027 تعبئة موارد بقيمة 800 مليون درهم لفائدة الصندوق الوطني لتنمية الرياضة، في إطار الحسابات المرصدة لأمور خصوصية.
ويشكل هذا الغلاف موردا ماليا إضافيا ضمن منظومة تمويل القطاع، خارج الاعتمادات المعروضة في الميزانية العامة، ما يستدعي التمييز بين تراجع هذه الأخيرة وتطور مجموع الموارد التي يمكن تعبئتها لتمويل المشاريع والبرامج الرياضية.
وفي عرضه أمام النواب، شدد بنسعيد على أهمية مواصلة الاستثمار في البنيات التحتية الرياضية، سواء المرتبطة برياضة المستوى العالي أو الموجهة للممارسة الرياضية اليومية، مؤكدا ضرورة إشراك الجماعات الترابية والمجالس المنتخبة والجامعات الرياضية في جهود توسيع العرض الرياضي وتحسين تدبير المنشآت.
وأشار الوزير إلى أن التحدي لا يقتصر على إحداث مرافق وتجهيزات جديدة، بل يشمل كذلك ضمان حسن استغلالها وصيانتها، وتوفير الموارد البشرية الضرورية لتأطير المستفيدين منها، خصوصا بالمناطق البعيدة التي تواجه صعوبات في الولوج إلى الخدمات الرياضية.
كما أبرز أهمية تطوير حضور الجامعات الرياضية بمختلف الجهات والأقاليم، وتوسيع قاعدة المنخرطين في التخصصات الرياضية المختلفة، بما يسمح بتشجيع الممارسة الرياضية واكتشاف المواهب وتطوير مسارات التكوين والتأطير.
وتندرج هذه التوجهات ضمن المشاريع المبرمجة لتحديث المنظومة الرياضية الوطنية، وتعزيز بنياتها التحتية، ومواكبة الاستعدادات لاحتضان التظاهرات الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم لكرة القدم سنة 2030، بالتوازي مع البرامج الموجهة لتوسيع ممارسة الرياضة على المستوى المحلي.
اترك تعليقاً