برلماني: أطنان من الذهب والفضة تخرج من تنغير.. والساكنة لازالت تنتظر التنمية

أثار لحسن أدعي، النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، مفارقة استغلال الثروات المعدنية بإقليم تنغير، متسائلا عن نصيب الساكنة المحلية من عائدات هذه الثروات، في وقت تغادر فيه أطنان المعادن المنطقة، بينما لا تزال دواوير مجاورة للمناجم تعاني غياب الكهرباء وتهالك الطرق التي تستعملها شاحنات نقل المعادن المحملة بعشرات الأطنان.
وقال أدعي، خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، بلجنة البنيات الأساسية، بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، إن إقليم تنغير يزخر بثروات معدنية مهمة، تشمل الفضة والرصاص والنحاس والذهب ومعادن أخرى، وتساهم في دعم الاقتصاد الوطني وجلب الاستثمارات، غير أن الجماعات والدوائر المجاورة للمناجم لا تزال تعاني من ضعف التجهيزات والبنيات التحتية، في مفارقة تستدعي إعادة النظر في كيفية انعكاس الاستثمارات المنجمية على التنمية المحلية.
وانتقد البرلماني الوضعية التي تعيشها الطرق المؤدية إلى المناجم والمستعملة من طرف شاحنات نقل المعادن، مشيرا إلى أن هذه الشاحنات، التي تحمل عشرات الأطنان من المواد المستخرجة، تستعمل الطرق نفسها التي يعتمد عليها السكان في تنقلاتهم اليومية، رغم ضيقها وتهالكها ووجود حفر ومقاطع متضررة بمحاذاة المناجم.
واعتبر أن الشركات المستغلة لهذه الثروات مطالبة بالمساهمة في تنمية المناطق التي تشتغل فيها، من خلال الإسهام في إصلاح الطرق وتأهيل البنيات التحتية، مشددا على أنه لا يعقل أن تغادر الثروات المعدنية المنطقة، بينما تظل الساكنة المجاورة للمناجم تعاني من ضعف التجهيزات الأساسية.
وفي سياق متصل، أثار أدعي استمرار حرمان دواوير بإقليم تنغير من الربط بالكهرباء، رغم بلوغ سنة 2026، مستشهدا بوضعية عدد من المنازل بمنطقة تيورير التابعة لجماعة إكنيون، التي لا تزال تنتظر إيصال الشبكة الكهربائية إليها منذ سنوات.
وأوضح أن بعض الدراسات تبرر عدم ربط هذه المنازل بالكهرباء بكونها توجد في مناطق بعيدة، رغم أن أصحابها يقيمون بها بشكل دائم ويمارسون أنشطتهم المعيشية والرعوية، متسائلا عن المعايير المعتمدة في تصنيف هذه التجمعات السكنية باعتبارها بعيدة، وعن أسباب استمرار حرمانها من هذه الخدمة.
وأشار إلى أن هناك دواوير ومناطق أخرى تعيش أوضاعا صعبة، لا تقتصر على غياب الكهرباء، بل تمتد إلى ضعف التجهيزات الأساسية وصعوبة التعمير والبناء وغياب الطرق، داعيا إلى إيلاء عناية خاصة لهذه المناطق التي لا تزال خارج مسار التنمية.
كما دعا أدعي إلى تنزيل المخططات الجهوية للنجاعة الطاقية وإزالة الكربون بشكل فعلي، وتمكين الجماعات الترابية، خصوصا القروية والجبلية، من الاستفادة من برامج تأهيل الإنارة العمومية بالطاقة الشمسية، وتجهيز المرافق الجماعية، وتحسين النجاعة الطاقية للبنايات العمومية، بما يخفف أعباء فواتير الكهرباء على ميزانيات الجماعات.
وشدد على أن جماعات إقليم تنغير تحتاج إلى مواكبة تقنية ومالية تساعدها على إعداد مشاريع قابلة للإنجاز والاستفادة من آليات الدعم والشراكة المتاحة، داعيا الوزيرة الوصية إلى إيلاء الجهة، وخاصة إقليم تنغير، العناية اللازمة، بالنظر إلى حجم الإكراهات التي تواجه ساكنته.
في غضون ذلك، ثمن أدعي المجهودات المرتبطة بإعداد المخططات الجهوية للنجاعة الطاقية وإزالة الكربون على مستوى جهات المملكة، مؤكدا أهمية انخراط المقاولات الصغرى والمتوسطة في الصفقات العمومية، ومشددا على ضرورة تعبئة مختلف الفاعلين لإنجاح المشاريع التنموية باعتبارها مشاريع وطنية تتطلب التنسيق والعمل المشترك.
اترك تعليقاً