أوقفوا طوفان التفاهة والعبث

قال رسول الله ﷺ: (سيَأتي علَى النَّاسِ سنواتٌ خدَّاعاتُ يصدَّقُ فيها الكاذِبُ ويُكَذَّبُ فيها الصَّادِقُ ويُؤتَمنُ فيها الخائنُ ويُخوَّنُ فيها الأمينُ وينطِقُ فيها الرُّوَيْبضةُ قيلَ وما الرُّوَيْبضةُ قالَ الرَّجلُ التَّافِهُ في أمرِ العامَّةِ).صحيح ابن ماجه
إن الدراسات التي يتأسس عليها إعداد مشاريع ميزانيات السنة المالية بقطاعاتها المختلفة لا تؤثي ثمارها ونتائجها المؤدية إلى التطور والتقدم والرفاه المستدام دون النهوض القوي والفوري بالاهتمام بالطفولة وتنشئتها، والتعليم بكل مستوياته،وتأطير الشبيبة الفكري والعلمي في علاقة بالتربية على المواطنة ومعرفة التاريخ الوطني ورجالاته وعلمائه، وتحصينهم الروحي بالاسلام الوسطي والاعتدالي والسمح والحداثي لتهيئهم لكل المسؤوليات والخدمات التي يحتاجها الوطن والشعب ومؤسسات الدولة،
لكن من المعيقات الكبرى للتقدم والاصلاح البناء والعميق تجذر التخلف وتوسع دائرة العبث والضياع عند الشباب خاصة وبالمجتمع بصفة تكاد عامة مما يدل على حصول حتمي لفشل معطل ومعرقل للسياسات العمومية ومناهجها،وتعثر وارتجال في برامجها، قد ينتج عنها تبديد وهدر للزمن الشعبي والوطني والمؤسساتي، وبالتبع يحصل بالتوقع وغيره فساد وتعطيل فكر وإرادة الشباب الذي هو الرهان الرئيسي والوحيد عمليا لقيادة وتسيير وتدبير أمور الدولة ومؤسساتها والنهوض بحياة الشعب للغد القريب..
إن المدخل لعمليات الهدم وشل القدرات والإرادات الفردية والجماعية يتسبب فيه نكوص في التعلم،وحجب للإبحار في عوالم المعارف، كما أن الإستخفاف والتراخي لمواجهة الاستعمال والتوظيف المخرب للعلاقات الاجتماعية والتماسك الانساني بتوجيه من “ الاعلام العالمي ” و ” التواصل الاجتماعي عبر القارات” المؤطرين من طرف لوبيات المال والميوعة والتضليل والإلهاء الموجهين من أقطاب سياسات التحكم العالمي لتفكيك الشعوب، وتبليد الشباب، ومحو الهويات التاريخية والوطنية والثقافية بغايات منها: – جعل التبعية العمياء لهم هي المرجعية الواجب فرضها على الجميع، و- تفكيك ومحو كل ما يوحد ويحافظ على استمرار وجود الحضارات العريقة باستمرار وجودها الذي راكمت فيه تطورها العلمي وتبادل الخبرات والرقي الحضاري المعرفي وتبوء الريادة في حقب مختلف قديما وحديثا، – تضبيع أدمغة الشعوب وتسطيح فهمها مما تسبب خلال العقود الاخيرة في تمزيق أوطان وغرس بذور الفتن واللاستقرار، والخطير في المخطط هو استهداف كل الفئات من الاطفال إلى الشيوخ، من صناعات اللعب والرسوم المتحركة بحمولاتها الروائية المشبوهة، إلى تشويه تاريخ الشعوب وطمسه بانتاج كتب التضليل وأفلام تشويه تاريخ الأوطان والشعوب، والتشكيك في ثقافات الآخرين وتبخيس قيمهم، ثم “عزمهم “على تدويل وتعميم مبادئ وأهداف التحكم العالمي المرتكز على الانحراف والتفسخ ونشر الإدمان على التفاهات والإلهاء، وتضييع أزمنة الشعوب الثالثية والمتخلفة.، وتثبيتهم في مستنقع التخلف..
لقد “حق القول ” على الذين فتحوا عمدا او جهلا أبواب أوطانهم على كل ما يؤدي إلى إفلاس الفكر وتكلس العقل وفساد الشباب والاطفال و..، وهذا المسار سرع انتشار فساد الادمغة والاخلاق ليصل إلينا وإلى كل مناطق العالم بالتوجيه والتوظيف السلبي للأنترنيت والذكاء الاصطناعي باسم الحرية الشخصية والتحرر من القيم والاخلاق والتقدم المفترى عليه، إن بعض اللوبيات الدولية تشكلت وجعلت وجودها وغاياتها هو تخريب المجتمعات وإضعاف وقتل وعيها وحسها الانساني الحضاري وإغراقها في طوفان الملذات واللهو وقلة المروءة..فأصبح فيها عدم توقير الوالدين والشيوخ و الاساتذة والمؤطرين التربويين أمرا يتنافس فيه، وتمتد آثاره إلى الاستهتار بالحس الوطني والروحي والاخلاقي، وصار السب والكلام الفاحش جزءا من الكلام العادي حتى عند بعض المحسوبين على السياسة والفن وسخافات الميوعة…
يقول المثل “ إذا خرج الراكب على الحمار مائلا فمن المؤكد سقوطه “، وبطبيعة الحال وبحجية الأمر المقضي به إذا اختلت المقاييس وطغت أفكار وسلوكات وممارسات سلبية ومنحطة على نسبة مزعجة من الناس تضم أصنافا مختلفة من الأميين والعاميين وحتى المتمدرسين وبعض المحسوبين على الكفاءات معيارهم عدم الاهتمام بكل ماهو ضروري لنهضة ثقافية وعلمية وحضارية، واخطر ما في الامر أن قضية بناء الدولة وتقويتها وتدبير أمورها السياسية والتنموية والاستراتيجية أصبحت خارج اهتمامات نسبة كبيرة من الناس صغارهم وشبابهم وكهولهم عاملين ومعطلين، وأصبحوا ينعثون خدمة الوطن بالعبثية والنفاق والابتزاز، ويتهمون المؤسسات والاحزاب و… بالانتهازية والوصولية والبحث عن المصالح والريع و… فكلما بالغ هؤلاء في الإسفاف والابتذال والرداءة، كلما استقطبوا “جمهورا” إضافية وأتباعا ومقلدين يزداد نفوذهم في الاوساط الاجتماعية الهشة. ويتسلق البعض منهم إلى مراتب ومراكز في ” السياسة”..؟!، ومما يستغرب له ويرفع منسوب التفاهة بأن أصبحت منتشرة في حوارات بعض الساسة الذين يتعدون اللغو في كلامهم وتصريحاتهم، و بين المنتخبين وفي الجامعات، كما ساهمت القنوات التلفزية والإذاعية ووسائط التواصل الاجتماعي في نشر والتعريف ببعضها التي تتأرجح بين الجهل والارتجالية الفارغة والكلام الهابط لغويا والعاجز تواصليا والمائع شكليا والزائف مظهريا…
لنا أن نؤكد على ما جاء في كتاب (نظام التفاهة) للكندي (ألان دونو) والذي أوجز وضعية اليوم بخلاصة: ” لقد تغير الزمن، زمن الحق والقيم والمبادئ، ذلك أن التافهين أمسكوا بكل شيء، بكل تفاهتهم وفسادهم، فعند غياب القيم والمبادئ الراقية، يطفو الفساد المبرمج ذوقاً وأخلاقاً وقيماً، إنه زمن الصعاليك الهابط، وكلما تعمق الإنسان في الإسفاف والابتذال والهبوط كلما ازداد جماهيرية وشهرة”
قال رسول الله ﷺ: ( الرَّاحمونَ يرحمُهُمُ الرَّحمنُ ارحَموا من في الأرضِ يرحَمْكم من في السَّماء ) حديث صحيح الترمذي.
اترك تعليقاً