الفساد والدعارة: أية حلول؟
من كبيرات القضايا التي حان الوقت لإثارتها والتي اهملها اعلامنا مسالة الدعارة وتفشي سلوكاتسلبية في صفوف شبابنا, وانحراف غالبيتهم عن الثوابت والمبادئ المتعارف عليها في المجتمع المغربي .ولأننا فقدنا هويتنا وجرفنا تيار العولمة الى افكاره وثوابته فان نتائج ذلك وخيمة علينا وعلى مجتمعاتنا التي ما زالت تقبع تحت ظل الفقر والهشاشة واللامن والفساد والاستبداد.
هذه المجتمعات الاسلامية محتاجة اليوم الى ان تعيد النظر في طريقة تدبيرها لقضاياها بطرق مشروعة وبتوافقات مجتمعية. الدعارة مثلا نتاج لمنظومة فاسدة منحرفة عن الاسس التي انشئت عليها مجتمعاتنا.
انحراف تسبب في هلاك طبقات من المجتمع وفي ظهور مثل هذه الظواهر السلبية التي ستعصف لا محالة بمستقبلنا وبفكرنا وثقافتنا وهويتنا وديننا.
الدعارة هي ظاهرة عالمية لا تقتصر فقط على المغرب وعلى الدول العربية الاسلامية بل ان غالبية الدول في العالم تعاني من تفشي الدعارة باعتبارها واحدة من اقدم المهن التي توجد في وجه الارض. لكن بفارق كبير في طريقة الدبير والمعالجة بعض الدول الغربية تمكنت بفعل نجاعة تصوراتها الى التخلي عن هذه الكارثة الاجتماعية والظاهر انها تمكنت من تخفيض معدلات واعددا الممارسات والممتهنات للدعارة .
في المغرب, تقرير وزارة الصحة كشف عن وجود ما يقارب 19 ألف عاملة جنس في المدن الكبرى كالرباط وأكادير وطنجة وفاس. هذا الرقم قابل للازدياد وترجع اسباب تزايد اعداد الممارسات للدعارة الى الفقر بالدرجة الاولى.
لابد اليوم من ان يفتح حوار عميق ومسؤول حول وضعية المشتغلات في الدعارة وتناقش سبل حل هذه العقدة بدون التسبب لأذى مادي كان او معنوي لأي كان. صادفت في احدى الايام احدى الممارسات والممتهنات للدعارة فماكانت بعد ان بادرتها بالسؤال الا ان انحنت وبكت وتحصرت ولم تتردد في كيل وابل من التهم الى المجتمع الذي اهملها والى العائلة التي لم توفر لها ابسط وسائل العيش بدءا بالحنان مرورا بالكرامة ووصولا عند العناية, والى الدولة التي لم توفر نفسها عناء البحث عن حلول جذرية لمحاربة الفقر والهشاشة.
لابد من ان نتعرف عن الاسباب الحقيقية التي تجعل الاف شاباتنا يمارسن الدعارة ويمتهن ما نسميه “اقدم مهنة في العالم” لابد من سلطاتنا ان تكون مسؤولة في معالجة القضية بشكل اخلاقي وعقلاني ولابد لإعلامنا ان يوظف قدراته الاتصالية في التوعية وفتح نقاش عمومي يساهم فيه الجميع في تغيير ما يمكن تغيير قبل فوات الاوان.