https://al3omk.com/108719.html

منا أمير ومنكم أمير: حادث السقيفة – الحلقة 6

عودة إلى أصول الخلاف الذي أحدث التحول التاريخي في حياة الإسلام

بالنسبة للرواة والمؤرخين، عدت واقعة “سقيفة بني ساعدة”، نقطة تحول تاريخي في حياة الإسلام التي لازالت ترخي بظلالها على العالم الإسلامي إلى الآن. طرحت الواقعة إشكالية الخلافة، وسؤال من له أحقية خلافة المسلمين، وقضية الشورى، كإحدى أهم نقاط الخلاف التاريخي الديني الذي أوقع تصدعا بين المسلمين، ليفرقهم بين سنة وشيعة.

هي عودة تاريخية، نحن بحاجة إليها اليوم، لفهم ما جرى خلال وقائع حادثة السقيفة، سقيفة بني ساعدة، رغم اختلاف الروايات بشأنها، أين جرت أول مفاوضات علنية بين المسلمين لاختيار ومن يقوم على سياستهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، نوردها بقراءات الأطراف المتصارعة.

6- هكذا تولى أبو بكر الخلافة

دفع عمر أبي بكر لنيل الخلافة حين طالبه بصعود المنبر، فبايعه الناس عامة، وهكذا تمت البيعة التي كانت دون مشورة، مثلما يؤكده عمر بن الخطاب فيما بعد، حين خلافته، بعد أن ورد في خطاب له “كانت بيعة أبي بكر فلتة فتمت، وإنما كانت كذلك، إلا أن الله قد وقى شرها. فمن بايع رجلا من غير مشورة المسلمين فإنه لا بيعة له”، مثلما أوردها البخاري ومسلم وابن حنبل.

يورد الطبري في “تاريخ الرسل والملوك”، أنه حين قال عمر مخاطبا أبا بكر في اجتماع السقيفة أين كان بجانبه: ابسط يدك يا أبا بكر فلأبايعك، رد عليه هذا الأخير: بل أنت يا عمر، فأنت أقوى لها مني.
ثم قال: وكان عمر أشد الرجلين.

قال: وكان كل واحد منهما يريد صاحبه يفتح يده يضرب عليها، ففتح عمر يد أبي بكر، وقال: إن لك قوتى مع قوتك.
إذا كان هناك نصا من النبي (ص) على خلافة أبي بكر, فلماذا يقول أبوبكر لعمر “بل أنت ياعمر فأنت أقوى لها مني؟” قوله هذا يدل على عدم وجود نص لخلافة أبي بكر!!!

في تلك الأثناء يذهب أبو عبيدة الجراح بجانب عمر بن الخطاب ليبايعا أبا بكر، فيسبقهما إليه بشير بن سعد الانصاري، ويضع يده على يد أبي بكر في مبايعة اعتبرت نكاية في الأنصار وفي سعد بن عبادة, فيناديه الحباب بن المنذر، قائلاً: يا بشير بن سعد عَقَقْتَ عقاق! أنْفَسْتَ على ابن عمك الإمارة، فقال: لا واللّه ولكنّي كرهت أن اُنازع قوماً حقاً جعله اللّه لهم. ولمّا رأت قبيلة الأوس ما صنع بشير بن سعد وما تدعو إليه قريش وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة قال بعضهم لبعض، وفيهم أُسيد بن حضير، وكان أحد النقباء وهو من الحاسدين لسعد بن عبادة: واللّه لئن وليتها الخزرج عليكم مرة لازالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيباً أبداً فقوموا فبايعوا أبا بكر، كما ورد في “شرح نهج البلاغة” لابن أبي الحديد.

علت أصوات المجتمعين في السقيفة، وتدخل عمر مخاطبا أبا بكر: أبسط يدك نبايعك, فبسط يده فبايعه المهاجرون, وبايعه الأنصار. ويروى أن الناس أقبلوا من كل جانب يبايعون أبا بكر وكادوا يطؤون سعد بن عبادة المريض، فيما قال أناس من أصحابه: اتقوا سعدا لا تطؤوه. فرد عمر: اقتلوه. اقتلوه… قتله الله. ثم قام على رأسه فقال: لقد هممت أن أطأك حتى تنذر عضدك.. فأخذ ابنه قيس بن سعد بن عبادة بلحية عمر ثم قال: والله لو حصصت منها شعرة مارجعت وفي فيك واضحة”، كما ورد في “مروج الذهب” للمسعودي، وأيضا في “الإمامة والسياسية”، وتاريخ اليعقوبي. وحُمل سعد بن عبادة وهو مريض ، فادخل الى منزله ، فامتنع من البيعة في ذلك اليوم وفيما بعده ، وأراد عمر أن يكرهه على البيعة التي امتنع عنها، فأشير عليه ألا يفعل، وأنه لا يبايع حتى يقتل.

تعليقات الزوّار (0)