غلاء الكتب المدرسية المستوردة يثقل كاهل الأسر المغربية ويدفع للمطالبة بتدخل حكومي عاجل

مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، يجد العديد من أولياء الأمور في المغرب أنفسهم في مواجهة موجة جديدة من ارتفاع أسعار الكتب المدرسية، خاصة تلك المعتمدة في مؤسسات التعليم الخاص والمستوردة من الخارج. هذا الارتفاع، الذي يضاف إلى الأعباء المالية الأخرى، أثار استياءً واسعًا ودفع بالمهنيين وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ إلى المطالبة بإجراءات حكومية للحد من هذا الغلاء ودعم المنتج المحلي.
أعربت العديد من الأسر المغربية عن تذمرها من الزيادات الكبيرة في أسعار الكتب المدرسية الخاصة بالمدارس الخصوصية، متسائلة عن الأسباب المنطقية وراء هذا الارتفاع. وفي هذا السياق، أكد الحسن المعتصم، رئيس رابطة الكتبيين بالمغرب، أن أسعار الكتب الموجهة للمدارس الخاصة شهدت خلال هذا الموسم الدراسي زيادات تتراوح بين 5 و15 درهما للكتاب الواحد، وقد تصل في بعض الحالات إلى 20 درهمًا.
وأوضح المعتصم في تصريح لجريدة العمق أن هذه الزيادات تقتصر بشكل أساسي على الكتب المستوردة باللغتين الإنجليزية والفرنسية والمواد العلمية باللغة الفرنسية، محملاً المدارس الخصوصية جزءًا من المسؤولية لفرضها هذه المقررات على أولياء الأمور.
في المقابل، طمأن المعتصم الأسر المغربية بأن أسعار الكتب المعتمدة في مدارس التعليم العمومي، بما في ذلك كتب “مدارس الريادة”، ستظل مستقرة ومتوفرة بأسعار مناسبة في مختلف المكتبات. كما أكد على توفر الأدوات المدرسية والدفاتر والمحافظ بكميات كافية وبأثمان في متناول الجميع على الصعيد الوطني.
ودعت رابطة الكتبيين الحكومة إلى تشجيع اعتماد الكتب الوطنية داخل المدارس الخاصة كبديل للكتب الأجنبية التي تغزو السوق المغربية، مما سيساهم في تخفيف الأعباء المالية على الأسر ودعم المنتج الوطني في قطاع التعليم الخاص.
من جهته، أوضح نور الدين عكوري، رئيس فيدرالية أمهات وآباء وأولياء تلاميذ المغرب، أن المقررات الدراسية تنقسم إلى ثلاثة أنواع: مقررات رسمية مدعمة من الدولة وأسعارها مناسبة، ومقررات تكميلية غير موافق عليها من وزارة التربية الوطنية، ومقررات تكميلية موافق عليها تفرضها المدارس الخاصة، وهي غالبًا ما تكون مستوردة وبأسعار مرتفعة. وأشار العكوري إلى أن بعض المؤسسات تفرض على الأسر شراء هذه الكتب غير الإلزامية، وتقوم بتغييرها سنويًا، مما يزيد من الأعباء المالية.
وأضاف العكوري ضمن تصريح لجريدة “العمق” أن هذا الارتفاع في الأثمان يؤثر سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الأسر التي لديها أكثر من تلميذ، مما يدفع البعض إلى الاقتراض لتغطية تكاليف الدخول المدرسي. وحذر من أن هذا الوضع قد يؤدي إلى الهدر المدرسي، خصوصًا في المناطق الهشة والوسط القروي، حيث قد يضطر بعض التلاميذ إلى التخلي عن دراستهم لتخفيف العبء عن كاهل آبائهم.
وشدد العكوري على ضرورة تدخل مجلس المنافسة لمراقبة ومتابعة هذه الأسعار التي ترتفع بشكل سنوي، ووضع سقف محدد لها. وكان مجلس المنافسة قد أشار في تقرير سابق إلى أن سعر الكتاب المدرسي الموازي الذي تقرره المؤسسات الخاصة قد يتجاوز سعر الكتاب المدرسي الرسمي بعشر مرات أو أكثر، مسجلاً وجود اختلالات تؤثر على المنافسة في هذا السوق.
اترك تعليقاً