الدنمارك تدعو لتعليق التجارة مع إسرائيل للضغط من أجل إنهاء حرب غزة

في تصعيد دبلوماسي يعكس تنامي القلق الأوروبي، دعا وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكا راسموسن، يوم السبت 30 غشت، إلى استخدام أداة الضغط الاقتصادي عبر تعليق الاتفاقيات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، بهدف إجبارها على إنهاء حربها المستمرة على قطاع غزة ووضع حد للكارثة الإنسانية المتفاقمة.
وفي تصريحات صحفية، شدد راسموسن على أن موقف بلاده الرسمي هو “دعم تعليق الاتفاقيات التجارية مع إسرائيل”، معتبرا أن الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة فقدت مبررها. وأوضح قائلا: “ممارسات إسرائيل في غزة تتجاوز الدفاع عن النفس، ويجب ممارسة الضغط لإنهاء الحرب والكارثة الإنسانية”.
ولم يقتصر نقد الوزير الدنماركي على الجانب العسكري والإنساني فحسب، بل امتد ليشمل الأفق السياسي للصراع، حيث اتهم إسرائيل بتقويض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق سلام دائم، معتبرا أنها “تدمر حل الدولتين” من خلال سياساتها وعملياتها العسكرية في الأراضي الفلسطينية.
صوت أوروبي متنام وسط انقسام مؤسسي
يأتي هذا الموقف الدنماركي لينضم إلى صوت أوروبي متنام يطالب باتخاذ إجراءات ملموسة ضد إسرائيل. فقد سبقت كل من أيرلندا وإسبانيا، بالإضافة إلى السويد وهولندا، كوبنهاجن في الدعوة إلى مراجعة أو تعليق “اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل”، التي تشكل الإطار القانوني للعلاقات التجارية والسياسية بين الطرفين. وتستند هذه الدعوات إلى المادة الثانية من الاتفاقية التي تشترط احترام حقوق الإنسان كعنصر أساسي فيها.
لكن على الرغم من هذه الدعوات المتزايدة على المستوى الوطني، لا يزال الاتحاد الأوروبي كهيئة موحدة عاجزا عن بلورة موقف مشترك وتحويل هذه الدعوات إلى قرارات عملية. ويعكس هذا العجز الانقسامات العميقة بين الدول الأعضاء، حيث تعارض دول أخرى مثل ألمانيا والمجر أي إجراءات قد تعتبر عقابية ضد إسرائيل.
موقف الاتحاد الأوروبي.. بين الإقرار بالخلاف ومواصلة النقاش
وفي هذا السياق، أقرت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس بوجود خلافات جوهرية بين الدول الأعضاء حول كيفية التعامل مع الأزمة. وأشارت كالاس إلى أن الاتحاد اتخذ بالفعل بعض الإجراءات المحدودة ضد الحكومة الإسرائيلية، لكنها أكدت أن “هناك خلافا بين الدول الأعضاء في كيفية التعامل مع إسرائيل، لكن رغم ذلك سيتم مواصلة النقاش في الخيارات المتاحة بهذا الشأن”.
كما حذرت المسؤولة الأوروبية من التداعيات الكارثية للنهج العسكري، مؤكدة أن “الحل العسكري ليس ممكنا في غزة”، وأن إعلان إسرائيل مدينة غزة “منطقة قتال” لا يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلا.
ويبقى المشهد الأوروبي معقدا، فبينما تتزايد الانتقادات للجرائم الإسرائيلية واستهداف المدنيين وفرض قيود على دخول المساعدات الإنسانية، لم تترجم هذه المواقف بعد إلى إجراءات سياسية أو اقتصادية مؤثرة على مستوى الاتحاد، مما يضع مصداقيته وقدرته على التأثير في السياسة الخارجية على المحك.
اترك تعليقاً