الليالي المولدية بذكر الخصائص النبوية

إن علو قدر ﻣﻨﺰﻟﺔ ﻧﺒﻴﻨﺎ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ وعظم محله عند الله، وكمال محاسنه وفضله، ﻭﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗﺪ ﺃﻛﺮﻣﻪ وخصه ﺑﺨﺼﺎﺋﺺ ﻟﻢ ﻳﻌﻄﻬﺎ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭاﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ- ﺻﻠﻮاﺕ اﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ ﻭاﻟﺒﺸﺮ، قد وردت به الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، وأشار الشاعر إلى شيء من هذا بقوله:
محمد بشر لا كالبشــر ** بل هو كالياقوت بين الحجر
وإنما نسبته بين البشـر ** كنسبة بين الياقوت والحجر
قال الشيخ محمد المكي الناصري في «التيسير في أحاديث التفسير» (3/ 247): «وهم [أي الأنبياء] من ناحية الانتخاب الخلقي والاصطفاء الإلهي للرسالة بشر لا كالبشر».
وقد ﺃﻭﻟﻰ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﺭﺣﻤﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﻮﺿﻮﻉ اﻟﺨﺼﺎﺋﺺ اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﻛﺒﺮﻯ ﻗﺪﻳﻤﺎ ﻭﺣﺪﻳﺜﺎ ﻓﺘﻨﺎﻭﻟﻮﻩ ﺑﺤﺜﺎ ﻭﺗﺄﻟﻴﻔﺎ، ﻓﺬﻛﺮﻭا ﻟﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﻛﺜﻴﺮﺓ اﻧﻔﺮﺩ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﺇﺧﻮاﻧﻪ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭاﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ، ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻭا ﻟﻪ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﺃﺧﺮﻯ اﻧﻔﺮﺩ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﺃﻣﺘﻪ.
قال في كشف الظنون: “ﻭﻗﺪ ﺻﻨﻒ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮا”، فمن اﻟﻌﻠﻤﺎء ﺭﺣﻤﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﺩﺭﺝ ﻣﻮﺿﻮﻉ اﻟﺨﺼﺎﺋﺺ ﺿﻤﻦ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﻛﺼﻨﻴﻊ اﻹﻣﺎﻡ “ﺃﺑﻲ ﻧﻌﻴﻢ اﻷﺻﺒﻬﺎﻧﻲ” ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ «ﺩﻻﺋﻞ اﻟﻨﺒﻮﺓ»، ﻭاﻹﻣﺎﻡ “اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ” ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ «ﺩﻻﺋﻞ اﻟﻨﺒﻮﺓ»، ﻭاﻹﻣﺎﻡ “اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻋﻴﺎﺽ” ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ «اﻟﺸﻔﺎ ﺑﺘﻌﺮﻳﻒ ﺣﻘﻮﻕ اﻟﻤﺼﻄﻔﻰ»، ﻭاﻹﻣﺎﻡ “اﻟﻨﻮﻭﻱ” ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ «ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻷﺳﻤﺎء ﻭاﻟﻠﻐﺎﺕ»، ﻭاﻹﻣﺎﻡ “اﺑﻦ اﻟﺠﻮﺯﻱ” ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ «اﻟﻮﻓﺎ ﺑﺄﺣﻮاﻝ اﻟﻤﺼﻄﻔﻰ»، ﻭاﻹﻣﺎﻡ “اﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ” ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻴﻪ «اﻟﺒﺪاﻳﺔ ﻭاﻟﻨﻬﺎﻳﺔ» ﻭ «اﻟﻔﺼﻮﻝ ﻓﻲ ﺳﻴﺮﺓ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ» … ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ.
ومنهم ﺭﺣﻤﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺻﻨﻒ ﺗﺼﺎﻧﻴﻒ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻬﺬا اﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻛﺼﻨﻴﻊ اﻹﻣﺎﻡ “اﻟﻌﺰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺴﻼﻡ” ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ «ﺑﺪاﻳﺔ اﻟﺴﻮﻝ ﻓﻲ ﺗﻔﻀﻴﻞ اﻟﺮﺳﻮﻝ»، ﻭاﻹﻣﺎﻡ “اﺑﻦ اﻟﻤﻠﻘﻦ” ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ «ﺧﺼﺎﺋﺺ ﺃﻓﻀﻞ اﻟﻤﺨﻠﻮﻗﻴﻦ»، ﻭاﻹﻣﺎﻡ “ﺟﻼﻝ اﻟﺪﻳﻦ اﻟﺴﻴﻮﻃﻲ” ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ «اﻟﺨﺼﺎﺋﺺ اﻟﻜﺒﺮﻯ» … ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ.
ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻔﺮﻗﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻮاﺏ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺎﺕ ﺷﺘﻰ ﻓﻲ ﻣﺪﻭﻧﺎﺕ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭاﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻭاﻟﺴﻴﺮ والفقه خصوصا في باب النكاح، قال الشيخ محمد بن محمد سالم المجلسي في شرحه على المختصر الخليلي: ” لأن النبي صلى الله عليه وسلم خص في باب النكاح بخصائص متعددة لم يجتمع مثلها في باب من أبواب الفقه”.
فما هو مفهوم الخصائص النبوية؟ وبما تثبت؟ وما هي فائدة ذكرها ومعرفتها؟ وما هي أقسامها التي تناولها العلماء؟
“الخصائصُ” جمعُ “خَصِيصةٍ”، وهي تأنيثُ “الخصيص”، بمعنى “الخاصّ”، ثمّ جُعلت اسمًا للشيء الذي يختصّ بالشيءِ، ويُلازِمه، فيكون دليلاً عليه، وأمارةً على وجوده» انظر: «شرح المفصل لابن يعيش» (1/ 86)، وﻗﺎﻝ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻘﺎﻣﻮﺱ: (ﺧﺼﻪ) ﺑﺎﻟﺸﻲء، ﺧﺼﺎ ﻭﺧﺼﻮﺻﺎ ﻭﺧﺼﻮﺻﻴﺔ: ﻓﻀﻠﻪ، ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻟﺴﺎﻥ اﻟﻌﺮﺏ: ﺧﺼﻪ ﺑﺎﻟﺸﻲء ﻳﺨﺼﻪ ﺧﺼﺎ.. ﻭاﺧﺘﺼﻪ: ﺃﻓﺮﺩﻩ ﺑﻪ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﻳﻘﺎﻝ: اﺧﺘﺺ ﻓﻼﻥ ﺑﺎﻷﻣﺮ ﻭﺗﺨﺼﺺ ﻟﻪ ﺇﺫا اﻧﻔﺮﺩ.
واصطلاحا: هي ما خص الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم فانفرد به عن كل ما سواه، أو انفرد به عن غيره من الأنبياء، أو عن أمته، والأولى خصائص مطلقة حقيقية وما عداها إضافية.
وقيل أن اﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑاﻟﺨﺼﺎﺋﺺ اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ هو: “ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺣﻜﻤﺎ ﺷﺮﻋﻴﺎ ﻟﻔﻌﻞ ﻣﻦ ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ – ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -، ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻣﻤﺎ ﻳﻨﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﻋﻦ ﺃﻣﺘﻪ، ﺳﻮاء ﺷﺎﺭﻛﻪ ﻓﻴﻪ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻷﻧﺒﻴﺎء، ﺃﻭ ﻟﻢ ﻳﺸﺎﺭﻛﻪ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺣﺪ، ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻣﻔﻠﺢ ﻓﻲ “ﺃﺻﻮﻟﻪ” (1/ 328): (ﻭﻣﺎ اﺧﺘﺺ ﺑﻪ ﻛﺘﺨﻴﻴﺮﻩ ﻧﺴﺎءﻩ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﺯﻳﺎﺩﺗﻪ ﻣﻨﻬﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺑﻊ، ﻭﻭﺻﺎﻟﻪ اﻟﺼﻮﻡ- ﻓﻤﺨﺘﺺ ﺑﻪ اﺗﻔﺎﻗﺎ)..
قال في “اﻟﻤﻮاﻫﺐ اﻟﻠﺪﻧﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﻨﺢ اﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ “(1/ 386) ﻧﻘﻼ ﻋﻦ اﻟﻌﺮاﻗﻲ: “ﻧﺺ ﺟﻤﻊ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﺨﺼﺎﺋﺺ ﻻ ﺗﺜﺒﺖ ﺇﻻ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﺻﺤﻴﺢ”.
وقال الشيخ “محمد بن صالح العثيمين” في “الشرح الكبير لمختصر الأصول”: “فإذا ﺛﺒﺘﺖ اﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺔ ﻓﻲ ﻓﻌﻞ ﻣﻦ ﺃﻓﻌﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ – ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ – ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﻘﺘﻀﻲ ﺃﻥ ﺣﻜﻢ ﻏﻴﺮﻩ ﻟﻴﺲ ﻛﺤﻜﻤﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺇﺟﻤﺎﻉ، ﺇﺫ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺣﻜﻤﻪ ﺣﻜﻢ ﻏﻴﺮﻩ ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﻣﻌﻨﻰ”
ﻓﺈﻥ ﺩﻝ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ اﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﺑﻪ صلى الله عليه وسلم ﻳﺤﻤﻞ ﻋﻠﻰ اﻻﺧﺘﺼﺎﺹ، ﻛﺰﻳﺎﺩﺗﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﻨﻜﺎﺡ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺑﻊ ﻧﺴﻮﺓ.
أما فائدة ذكرها ومعرفتها فقيل: “التنبيه على خصوصها به صلى الله عليه وسلم ليلا يعتقد فيها أنها مشروعة لنا مع ما في ذكرها من التنويه بعظيم فضله وشريف قدره، فذكرها مطلوب إما ندبا أو وجوبا وهو الظاهر. قاله الحطاب” انظر: «لوامع الدرر في هتك استار المختصر» (5/ 575).
وأيضا فإن: “اﻟﻮﻗﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ اﻧﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭاﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ ﻭﻣﺎ ﺃﻛﺮﻣﻪ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺢ ﻭاﻟﻬﺒﺎﺕ ﺗﺸﺮﻳﻔﺎ ﻟﻪ ﻭﺗﻌﻈﻴﻤﺎ ﻭﺗﻜﺮﻳﻤﺎ ﻣﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺟﻠﻴﻞ ﻣﻨﺰﻟﺘﻪ ﻋﻨﺪ ﺭﺑﻪ.
ﻓﻤﻌﺮﻓﺔ ﺫﻟﻚ ﺗﺠﻌﻞ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻳﺰﺩاﺩ ﺇﻳﻤﺎﻧﺎ ﻣﻊ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ ﻭﻣﺤﺒﺔ ﻭﺗﺒﺠﻴﻼ ﻟﻨﺒﻴﻪ ﻭﺷﻮﻗﺎ ﻟﻪ ﻭﻳﻘﻴﻨﺎ ﺑﻪ، ﻭﺗﺪﻋﻮ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻟﺪﺭاﺳﺔ ﺃﺣﻮاﻝ ﻫﺬا اﻟﻨﺒﻲ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭاﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﺑﻪ ﻭﺑﻤﺎ ﺟﺎء ﺑﻪ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺼﻔﻴﻦ.
ﻭﻳﻀﻢ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﻮاﺋﺪ ﺫﻛﺮ ﻣﺎ اﺧﺘﺺ ﺑﻪ ﻋﻦ ﺃﻣﺘﻪ ﻣﻦ اﻷﺣﻜﺎﻡ. ﻓﻤﻨﻬﺎ: ﺗﻤﻴﻴﺰ ﺗﻠﻚ اﻟﺨﺼﺎﺋﺺ ﻭﻣﻌﺮﻓﺘﻬﺎ، ﻭﺛﻤﺮﺓ ﺫﻟﻚ ﺑﻴﺎﻥ ﺗﻔﺮﺩﻩ ﻭاﺧﺘﺼﺎﺻﻪ ﺑﻬﺎ، ﻭﺃﻥ ﻏﻴﺮﻩ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﺄﺳﻰ ﺑﻪ ﻓﻴﻬﺎ، ﻗﺎﻝ اﻟﺤﺎﻓﻆ اﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﺪ ﺫﻛﺮﻩ ﻟﻔﻮاﺋﺪ ﺣﺪﻳﺚ «ﻧﻬﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻦ اﻟﻮﺻﺎﻝ» ﻗﺎﻟﻮا: «ﺇﻧﻚ ﺗﻮاﺻﻞ … » ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻪ ﺛﺒﻮﺕ ﺧﺼﺎﺋﺼﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺃﻥ ﻋﻤﻮﻡ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻜﻢ ﻓﻲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﺳﻮﺓ ﺣﺴﻨﺔ}ﻣﺨﺼﻮص.
قال “ابن تيمية” في “النبوات”: ﺇﻥ ﺁﻳﺎﺕ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻣﻤﺎ ﻳﻌﻠﻢ اﻟﻌﻘﻼء ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺨﺘﺼﺔ ﺑﻬﻢ، ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻤﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻐﻴﺮﻫﻢ؛ ﻓﻴﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﻟﻢ ﻳﺨﻠﻖ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻟﻐﻴﺮ اﻷﻧﺒﻴﺎء. ﻭﺳﻮاء ﻓﻲ ﺁﻳﺎﺗﻬﻢ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﻗﻮﻣﻬﻢ، ﻭﺁﻳﺎﺗﻬﻢ اﻟﺘﻲ ﻓﺮﻕ اﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﻣﻜﺬﺑﻴﻬﻢ؛ ﺑﻨﺠﺎﺓ ﻫﺆﻻء، ﻭﻫﻼﻙ ﻫﺆﻻء، ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ ﻣﺎ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﺩاﺕ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﻐﻴﺮﻫﻢ”. ﻭﻗﺪ ﻋﻘﺪ -ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ- ﻓﺼﻼ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ((اﻟﺠﻮاﺏ اﻟﺼﺤﻴﺢ)) 6/387، ﺫﻛﺮ ﻓﻴﻪ ﻛﺜﻴﺮا ﻣﻦ اﻟﺸﻮاﻫﺪ ﻭاﻵﻳﺎﺕ ﻟﻷﻧﺒﻴﺎء اﻟﺪاﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﻫﻼﻙ اﻟﻠﻪ ﻟﻤﻜﺬﺑﻴﻬﻢ، ﻭﻧﺼﺮﻩ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻬﻢ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﻋﻼﻡ ﻧﺒﻮﺗﻬﻢ، ﻭﺩﻻﺋﻞ ﺻﺪﻗﻬﻢ.
وقال في شرح المواهب اللدنية: “ﻭﻗﺪ ﻗﺴﻢ اﻟﻌﻠﻤﺎء- ﺭﺣﻤﻬﻢ اﻟﻠﻪ- اﻟﺨﺼﺎﺋﺺ اﻟﺘﻲ اﻧﻔﺮﺩ ﺑﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ، اﻷﻭﻝ: ﻣﺎ اﺧﺘﺺ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ اﻟﻮاﺟﺒﺎﺕ”، اﻟﺜﺎﻧﻲ: ﻣﺎ اﺧﺘﺺ ﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﺤﺮﻣﺎﺕ، اﻟﺜﺎﻟﺚ: اﻟﻤﺒﺎﺣﺎﺕ، اﻟﺮاﺑﻊ: اﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﻭاﻟﻜﺮاﻣﺎﺕ”.
وأضاف ابن طولون أقسامًا أخرى منها:
- فيما اختص به صلى الله عليه وسلم في ذاته في الدنيا.
- وفيما اختص به صلى الله عليه وسلم في ذاته في الآخرة.
- وفيما اختص به صلى الله عليه وسلم في شرعه وأمته في الدنيا.
- وفيما اختص به صلى الله عليه وسلم في أمته في الآخرة.
قال في منح الجليل: “ﻭﺃﺣﻜﺎﻡ الخصائص ﻗﺪ ﻣﻀﺖ ﺑﻤﻮﺗﻪ – ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -” ومن جملة هذه الخصائص أنه: “ﻟﻤﺎ ﺧﺺ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻧﺒﻴﻪ ﺑﻮﺣﻴﻪ، ﻭﺃﺑﺎﻥ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺧﻠﻘﻪ، ﺧﻔﻒ ﺃﺷﻴﺎء ﺷﺪﺩﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻩ ﻛﺮاﻣﺔ ﻭﺗﻌﻈﻴﻤﺎ، ﻭﺷﺪﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺷﻴﺎء ﺧﻔﻔﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻩ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺩﺭﺟﺎﺗﻪ، ﻓﺎﻟﺬﻱ ﺷﺪﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺃﺑﺎﺡ ﻟﻐﻴﺮﻩ ﺳﺒﻌﺔ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺷﻴﺌﺎ، ﺃﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﻴﺮ ﻧﺴﺎءﻩ، ﻭﺃﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺻﻼﺓ اﻟﻠﻴﻞ، ﻭﺣﺮﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺻﺪﻗﺔ اﻟﻔﺮﻳﻀﺔ، ﻭﺻﺪﻗﺔ اﻟﺘﻄﻮﻉ، ﻭﺣﺮﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺧﺎﺋﻨﺔ اﻷﻋﻴﻦ، ﻭاﺫا ﻟﺒﺲ ﻷﻣﺘﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﺰﻋﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﻠﻘﻰ اﻟﻌﺪﻭ، ﻭﺃﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻨﻜﻴﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﺐ ﻭﻻ ﻳﺘﻌﻠﻢ ﺷﻌﺮا، ﻭﻗﺎﻝ: {ﻟﺌﻦ ﺃﺷﺮﻛﺖ ﻟﻴﺤﺒﻄﻦ ﻋﻤﻠﻚ} ﻭﻟﻴﺲ ﻛﺬﻟﻚ ﻏﻴﺮﻩ ﺣﺘﻰ ﻳﻤﻮﺕ، ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻀﺎء ﺩﻳﻦ ﻣﻦ ﻣﺎﺕ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﻛﻠﻒ ﻭﺣﺪﻩ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﻛﻠﻒ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﺄﺟﻤﻌﻬﻢ، ﻭﻗﺎﻝ: “ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﻼ ﺁﻛﻞ ﻣﺘﻜﺌﺎ ﻭﺃﻣﺮﺕ ﺑﺎﻟﺴﻮاﻙ ﺣﺘﻰ ﺧﻔﺖ ﺃﻥ ﻳﻔﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺘﻲ”، ﻭﻻ ﻳﺄﻛﻞ اﻟﺒﺼﻞ ﻭاﻟﺜﻮﻡ ﻭاﻟﻜﺮاﺙ، ﻭﻗﺎﻝ: “ﻟﻮﻻ أﻥ اﻟﻤﻠﻚ ﻳﺄﺗﻴﻨﻲ ﻷﻛﻠﺘﻪ”، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻄﺎﻟﺒﺎ ﺑﺮﺑﻪ ﻭﻣﺸﺎﻫﺪﺓ اﻟﺤﻖ ﻣﻊ ﻣﻌﺎﺷﺮﺓ اﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻐﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻪ ﻓﻴﺴﺘﻐﻔﺮ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻣﺮﺓ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺆﺧﺬ ﻋﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻨﺪ ﺗﻠﻘﻲ اﻟﺮﻭﺡ ﻭﻫﻮ ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺑﺄﺣﻜﺎﻣﻬﺎ، ﻭﻻ ﻳﺼﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﻳﻦ ﺛﻢ ﻧﺴﺦ، ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺒﺪﻝ ﻣﻦ ﺃﺯﻭاﺟﻪ ﺃﺣﺪا ﺛﻢ ﻧﺴﺦ، ﻭﺃﺑﻴﺢ ﻟﻪ ﺳﺒﻌﺔ ﻭﺛﻼﺛﻮﻥ ﺣﺮاﻡ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻩ، ﺃﺑﻴﺢ ﻟﻪ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﺭﺑﻊ، ﻭاﻟﻤﻮﻫﻮﺑﺔ ﻭاﻟﻨﻜﺎﺡ ﺑﻼ ﻭﻟﻲ ﻭﻻ ﺷﺎﻫﺪﻳﻦ، ﻭﺃﺑﻴﺢ ﻟﻪ ﺑﺘﺰﻭﻳﺞ اﻟﻠﻪ، ﻭﺟﺎﺯ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻘﺪ ﺑﻐﻴﺮ اﺳﺘﺌﻤﺎﺭ ﻭﻟﻲ، ﻭﺟﻌﻠﻪ اﻟﻠﻪ ﺃﻭﻟﻰ ﺑﺎﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻭﺃﺑﺎﺡ ﻟﻪ اﻟﻨﻜﺎﺡ ﻓﻲ اﻻﺣﺮاﻡ، ﻭﺗﺰﻭﺝ ﺻﻔﻴﺔ ﻭﺟﻌﻞ ﻋﺘﻘﻬﺎ ﺻﺪاﻗﻬﺎ، ﻭﺃﺑﺎﺡ ﻟﻪ اﻟﻔﻲء ﻭﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺧﻤﺎﺱ اﻟﻔﻲء ﻭﺧﻤﺲ ﺧﻤﺲ اﻟﻐﻨﻴﻤﺔ، ﻭاﻟﺤﻤﻰ ﻟﻪ ﺧﺎﺹ، ﻭﺩﺧﻮﻝ اﻟﺤﺮﻡ ﺑﻐﻴﺮ اﺣﺮاﻡ، ﻭاﻟﻘﺘﻞ ﻓﻲ اﻟﺤﺮﻡ ﻗﺘﻞ اﺑﻦ ﺧﻄﻞ ﻭﻫﻮ ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺑﺄﺳﺘﺎﺭ اﻟﻜﻌﺒﺔ، ﻭاﻟﻘﺘﻞ ﺑﻌﺪ اﻋﻄﺎء اﻷﻣﺎﻥ، ﻭاﺳﺘﺒﺎﺡ ﻗﺘﻞ ﻣﻦ ﺳﺒﻪ ﺃﻭ ﻫﺠﺎﻩ اﻣﺮﺃﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭ ﺭﺟﻼ، ﻭﺟﻌﻞ ﺳﺒﻪ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺭﺣﻤﺔ ﻓﻬﻮ ﻟﻪ ﻣﺒﺎﺡ، ﻭاﻟﻮﺻﺎﻝ ﻣﺒﺎﺡ ﻟﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻨﺎﻡ ﻭﻻ ﻳﻨﺘﻘﺾ ﻭﺿﻮﺅﻩ، ﻭﺻﻼﺓ اﻟﺘﻄﻮﻉ ﻗﺎﻋﺪا ﻛﺼﻼﺗﻪ ﻗﺎﺋﻤﺎ، ﻭﺇﻟﻴﻪ ﺗﻨﺴﺐ ﺃﻭﻻﺩ ﺑﻨﺎﺗﻪ، ﻭاﻷﻧﺴﺎﺏ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻨﻘﻄﻌﺔ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺇﻻ ﻧﺴﺒﻪ، ﻭﺃﺑﻴﺢ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺪﻋﻮ اﻟﻤﺼﻠﻲ ﻓﻴﺠﻴﺒﻪ ﻭاﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭﻣﺎﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺗﻪ ﻗﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﻘﺘﻪ ﻭﻣﻠﻜﻪ، ﻭﺩﺧﻮﻝ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﺟﻨﺒﺎ، ﻭﺃﺑﻴﺢ ﻟﻪ اﻟﺤﻜﻢ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻭﻗﺒﻮﻝ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺷﻬﺪ ﻟﻪ، ﻭاﻟﺤﻜﻢ ﻟﻮﻟﺪﻩ، ﻭﺷﺮﺑﺖ ﺃﻡ ﺃﻳﻤﻦ ﺑﻮﻟﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﻨﻜﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﻗﺎﻝ: اﺫا ﻻ ﻳﻨﺠﻊ ، ﻭﺷﺮﺏ اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺩﻣﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﻨﻜﺮ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻗﺴﻢ ﺷﻌﺮﻩ ﺑﻴﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻓﻜﺎﻧﻮا ﻳﺼﻠﻮﻥ ﻓﻴﻪ، ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺧﺎﺹ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.
إلى غير ذلك من الخصائص النبوية وإن كان العلماء أفردوها بالعد والتصنيف فقد قال السبكي في فتاواه: “ﻭﻟﻴﺲ ﻛﺘﺎﺏ ﺣﻮﻯ اﻟﻌﻠﻢ ﻛﻠﻪ ﺇﻻ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻭﺧﺼﺎﺋصه – ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ – ﻭﻣﻌﺠﺰاﺗﻪ ﻻ ﺗﺪﺧﻞ ﺗﺤﺖ اﻟﺤﺼﺮ، ﻭﻟﻮ ﺃﺳﻬﺐ اﻟﺨﻠﻖ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺃﻃﻨﺒﻮا ﻟﻜﺎﻥ ﻣﺎ ﻓﺎﺗﻬﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ”.
قال “السفاريني” في “الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية”:
ﻓﻜﻢ ﺣﺒﺎﻩ ﺭﺑﻪ ﻭﻓﻀﻠﻪ … ﻭﺧﺼﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺧﻮﻟﻪ
وقال في شرح البيت في “لوامع الأنوار البهية”: “ﻭاﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻧﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﺧﺺ ﻧﺒﻴﻪ اﻟﻤﺼﻄﻔﻰ بخصائص ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻣﺰاﻳﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﻥ ﺃﺑﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ” ﺷﺮﻑ اﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ” ﺃﻭﺻﻞ الخصائص اﻟﺘﻲ اﺧﺘﺺ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﻨﺒﻲ – ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ – ﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﺳﺎﺋﺮ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭاﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺳﺘﻴﻦ، ﻭﺑﻌﺾ ﻣﺘﺄﺧﺮﻱ الحفاظ ﺃﻭﺻﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺛﻼﺛﻤﺎﺋﺔ، ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﺤﻔﺎﻅ: اﻟﺤﻖ ﻋﺪﻡ ﺣﺼﺮﻫﺎ”.
وعموما فإن: “اﻟﻤﺘﺘﺒﻊ ﻟﻤﺎ ﺃﻟﻒ ﻓﻰ اﻟﺴﻴﺮﺓ اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ، ﻭﻣﺎ ﻳﻠﺤﻘﻪ ﻣﻦ اﻟﺨﺼﺎﺋﺺ اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ، ﻭاﻟﺸﻤﺎﺋﻞ اﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ، ﻭﺃﻋﻼﻡ اﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﺩﻻﺋﻠﻬﺎ، ﻳﺮﻯ ﺣﺸﺪا ﻫﺎﺋﻼ ﻣﻦ اﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﻭاﻟﻤﺮاﺟﻊ ﻣﻤﺎ ﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺤﺼﻴﻪ ﻣﺆﻟﻒ… وﻧﻜﺎﺩ ﻧﺠﺰﻡ ﺑﺄﻧﻪ ﻣﺎ ﻣﻦ ﺷﺎﺭﺩﺓ ﻭﻻ ﻭاﺭﺩﺓ ﻓﻰ ﺣﻴﺎﺗﻪ- ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﺇﻻ ﻭﺫﻛﺮﺕ ﻭﺭﻭﻳﺖ ﻋﻨﻪ- ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ اﻹﺳﻨﺎﺩ- ﻣﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﻮﻓﺮ ﻷﺣﺪ ﻓﻰ اﻟﻘﺪﻳﻢ ﻭﻻ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻻ ﻓﻴﻤﺎ ﺳﻴﺄﺗﻰ، ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ”.
إﻥ اﻻﺷﺘﻐﺎﻝ ﺑﺬﻛﺮ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺩﺭاﺳﺔ ﺳﻴﺮﺗﻪ ﻭﻧﺸﺮ ﻣﺤﺎﺳﻨﻪ ﻣﻦ ﺃﻓﻀﻞ اﻟﻘﺮﺑﺎﺕ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ، ﻻ ﻳﺰاﻝ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﻬﺎ اﻟﺨﻠﻒ ﻋﻦ اﻟﺴﻠﻒ، وﻣﻤﺎ ﻻ ﻳﺨﻔﻰ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﻌﻠﻮﻡ ﺗﺸﺮﻑ ﻭﺗﻔﻀﻞ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﺸﺮﻑ ﻭﻓﻀﻞ ﻣﻮﺿﻮﻋﻬﺎ، ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻋﻠﻢ ﺷﺮﻑ ﻭﻓﻀﻞ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﻋﻠﻮﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﻜﺘﺐ ﻭﻋﻠﻮﻣﻬﺎ.
ﻭﺇﻥ ﺳﻴﺮﺓ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺃﻗﻮاﻟﻪ ﻭﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﻭﺃﺣﻮاﻟﻪ ﻭﺃﻭﺻﺎﻓﻪ ﻭﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺪﻻﺋﻞ ﻧﺒﻮﺗﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻋﻼﻣﺎﺗﻬﺎ، وخصائصه، وشمائله الخُلقية والخَلقية، ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﺪﻭﺩ اﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻝ اﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻫﻮ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ اﻟﺪاﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺑﻤﺎ ﻳﺼﺪﺭ ﻋﻨﻪ ﻭﻣﻨﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻋﻠﻢ ﺣﺎﺟﺔ اﻟﺨﻠﻖ ﺇﻟﻰ اﻟﺮﺳﻞ، ﻭاﺿﻄﺮاﺭﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﺣﻮاﻟﻬﻢ ﻭﺩﺭاﺳﺔ ﺳﻴﺮﺗﻬﻢ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﺎ ﻳﺼﺪﺭ ﻋﻨﻬﻢ،…ﻓﺈﺫا ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻚ ﻫﺬا ﻋﺮﻓﺖ ﺃﻥ ﺣﺎﻝ ﻛﺘﺐ اﻟﺸﻤﺎﺋﻞ ﻭاﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﻭاﻟﺴﻴﺮ ﺣﺎﻝ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻔﻘﻪ ﻭاﻷﺣﻜﺎﻡ ﻭاﻟﻌﻘﺎﺋﺪ، ﺑﻞ ﻫﻲ اﻷﺻﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﺫ ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ: ﺃﻫﻞ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭاﻟﻔﻘﻪ ﻭاﻷﺻﻮﻝ ﻭاﻟﻠﻐﺔ ﻋﻠﻰ اﺧﺘﻼﻑ ﻣﺬاﻫﺒﻬﻢ ﻭﻓﻬﻤﻬﻢ ﻟﻠﻨﺼﻮﺹ ﻟﻢ ﻳﺘﻌﺪﻭا ﻣﺎ ﺻﺪﺭ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ اﻟﺬاﺕ اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ اﻟﺸﺮﻳﻔﺔ، اﻟﻤﺆﻳﺪﺓ ﺑﺮﻭﺡ اﻟﻘﺪﺱ ﻻ ﺗﺠﺪ ﺃﺣﺪا ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻻ ﻭﻗﺪ اﻋﺘﻤﺪ ﻓﻴﻤﺎ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺻﺪﺭ ﻣﻨﻬﺎ.
ﻭﻣﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻧﺨﻠﺺ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺳﻌﺎﺩﺓ اﻟﻌﺒﺪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭﻳﻦ ﻣﺘﻮﻗﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮﻳﻦ ﻣﺘﻌﻠﻘﻴﻦ ﺑﺬاﺗﻪ اﻟﺸﺮﻳﻔﺔ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ:
اﻷﻭﻝ: ﻫﺪﻳﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺑﻪ ﻳﺘﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺿﻮاﻧﻪ.
اﻟﺜﺎﻧﻲ: ﻣﺤﺒﺘﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻜﺘﺴﺐ ﺇﻻ ﺑﺪﺭاﺳﺔ ﺳﻴﺮﺗﻪ؛ ﺇﺫ اﻟﻘﻠﺐ ﻻ ﻳﺸﻐﻒ ﺑﺤﺐ ﺃﺣﺪ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ اﻟﺘﻌﺮﻑ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻦ ﻗﺮﺏ ﻭﻣﺨﺎﻟﻄﺘﻪ ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﻳﺶ ﻣﻌﻪ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺣﺪا ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺼﻨﻔﻴﻦ ﺇﻟﻰ اﻟﺘﺄﻟﻴﻒ في سيرته النبوية بجميع أقسامها، بما علموه من ﺃﻥ ﺗﻌﻈﻴﻤﻪ ﻭﺇﻇﻬﺎﺭ ﺷﺮﻓﻪ ﻭاﻋﺘﻘﺎﺩ ﺃﻓﻀﻠﻴﺘﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻝ اﻟﺪﻳﻦ”.
اترك تعليقاً