شفافية الإنفاق العمومي في الحملة الانتخابية ودور البرلمان والمجتمع المدني في المراقبة
في ظل التحولات السياسية التي يشهدها المغرب، يكتسب إصلاح قانون الانتخابات أهمية بالغة كونه يشكل حجر الزاوية في تعزيز الديمقراطية وترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسة التشريعية، وفي هذا السياق جاءت فكرة التعديلات المزمع إدخالها في قانون الانتخابات لسنة 2026 من أجل تحقيق نزاهة أكبر في العملية الانتخابية ومحاربة الفساد وتعزيز مشاركة الشباب والنساء، باعتبارهما شريحتين أساسيتين لتجديد النخب السياسية وضمان تمثيل فعلي يعكس التنوع الاجتماعي والسياسي للمغرب، لا تقتصر هذه الإصلاحات على الجانب التشريعي فحسب بل تشمل أيضاً تحديث آليات التمويل والترشيح والتصويت، مما يسهم في بناء منظومة انتخابية شفافة وعادلة تحفز على مشاركة أوسع لكل فئات المجتمع بما فيها الشباب والنساء في أفق انتخاب برلمان يعكس طموحات وتطلعات المغاربة في التنمية والديمقراطية.
في ضوء التحديات الراهنة التي تواجه النظام الانتخابي المغربي، يُعدّ تطوير إطار تشريعي متين وشامل للانتخابات من الأولويات الاستراتيجية التي تضمن نزاهة العملية الديمقراطية وتعزيز المشاركة السياسية الفعالة، حيث تمثل التعديلات الجديدة لقانون الانتخابات فرصة حقيقية لتحديث آليات التمويل وضبط اللوائح الانتخابية وتعزيز تمثيل الشباب والنساء مما يعزز من التجديد السياسي ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص، يأتي هذا الإصلاح ضمن جهود شاملة تستهدف محاربة مظاهر التمويل السري وتحفيز الشفافية والمساءلة وضمان مشاركة أوسع لفئات المجتمع، بما يعكس التنوع الاجتماعي والديمغرافي للمغرب.
وعلى هذا الأساس على الدولة تبني رؤية استراتيجية تنبثق من استشراق مستقبلي، تساهم في بناء مؤسسات برلمانية قوية ممثلة لمختلف شرائح المجتمع وقادرة على الإسهام بفعالية في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز المسار الديمقراطي، ويتطلب هذا المسار إرادة سياسية قوية وتعاوناً فعالاً مع المجتمع المدني ودعماً متواصلاً لتعزيز قدرات وتمكين الشباب والنساء في المشهد السياسي بما يضمن خروج العملية الانتخابية القادمة بنجاحات ملموسة تعزز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
تُعدّ شفافية الإنفاق العمومي خلال الحملات الانتخابية في المغرب من أبرز رهانات الإصلاح الديمقراطي، حيث يضطلع البرلمان والمجتمع المدني بدور محوري في مراقبة وتتبع أوجه هذا الإنفاق لضمان النزاهة والمساءلة وقد ساهم هذا في فتح نقاشً واسعً خلال السنوات الأخيرة حول مسألة شفافية الإنفاق الانتخابي في ظل تزايد المخاوف، بشأن مظاهر الفساد المرتبطة بالحملات الانتخابية. وبرزت الحاجة لإصلاحات تشريعية تضمن إخضاع الإنفاق للمراقبة ويطال ذلك تحديث منظومة القوانين المنظمة للعملية الانتخابية.
يلعب المجلس الأعلى للحسابات دوراً مركزياً في مراقبة حسابات الحملات الانتخابية، إذ يطالب وكلاء اللوائح بإيداع حساباتهم وتقديم بيانات تفصيلية عن المصاريف والموارد، ويحق له فحص النفقات ورفع التقارير والتوصيات بذلك، يضطلع البرلمان بدور محوري في المتابعة والرقابة، إذ يُسهم بشكل أساسي في سنّ التشريعات الجديدة الرامية إلى مكافحة الفساد الانتخابي وتعزيز نزاهة العملية الانتخابية.
كما يضطلع بتقييم التقارير الواردة من هيئات الرقابة مثل المجلس الأعلى للحسابات ويطرحها للمناقشة واتخاذ إجراءات بشأن المخالفات، تتجلى المتابعة البرلمانية في عمل لجان رقابة المالية العامة وأخرى مختصة بتقصي الحقائق حول الشبهات الانتخابية، إلى جانب مساءلة الحكومة على كافة مراحل العملية الانتخابية ويُحاط الرأي العام بتقارير سنوية عن النزاهة والشفافية، ولا يمكن غفل دور المجتمع المدني في الرقابة حيث يلعب دوراً فعالاً عبر إطلاق مبادرات مراقبة مستقلة، وتقديم مذكرات إصلاحية وتنظيم حملات توعية حول أخلاقيات التصويت وسُبل التصدي للممارسات الفاسدة مثل شراء الأصوات واستغلال المال السياسي.
تشارك منظمات المجتمع المدني، خصوصاً الشبابية منها في مراقبة العملية الانتخابية ميدانياً وترفع تقاريرها إلى الجهات الرسمية وتضغط لأجل تعديل القوانين المؤطرة أو إصدار مدونات سلوك انتخابي تعزز النزاهة ويُعتبر إشراك المجتمع المدني في لجان الإصلاح التشريعي بمثابة ضمان لديناميكية الرقابة الشاملة وعدالة المنافسة الديمقراطية، تشير تقارير رسمية إلى استمرار وجود خروقات في ضبط النفقات واستخدام مصادر تمويل غير معلنة وضعف الردع القانوني مما يؤثر على الثقة العامة في النتائج الانتخابية, وتتطلب مواجهة هذه الإشكالات تعاوناً مستمراً بين البرلمان والمجتمع المدني وهيئات الرقابة المالية وسلطات الإدارة الانتخابية في المغرب بهدف تحقيق انتخابات نزيهة وتكريس الشفافية والمساءلة.
من المتوقع أن تترك التعديلات التي أقرها المغرب مؤخراً على قانون الانتخابات أثراً واضحاً على نزاهة التصويت وزيادة الثقة في العملية الانتخابية من خلال تعزيز آليات الشفافية والردع وتشجيع المشاركة الواسعة وتعزيز النزاهة عبر التشديد والرقمنة، وتشمل هذه التعديلات فرض رقابة صارمة على تمويل الحملات الانتخابية ورفع سقف العقوبات ضد المخالفات، كالفساد الانتخابي وشراء الأصوات والتأثير غير المشروع على الناخبين، مع إمكانية حرمان المخالفين من الترشح والتصويت لسنوات كما أقر القانون كذلك رقمنة عمليات التسجيل والترشح والتصويت وهو ما يحد من التلاعب ويوفر نظاماً مركزياً أكثر شفافية وقابلية للتتبع ويسهل مشاركة المغاربة المقيمين بالخارج.
عزَّز القانون آليات الردع من خلال إقرار عقوبات حبسية وغرامات مالية، مع تحديد آجال قصيرة وشفافة للطعن في النتائج، وضمان السرعة في تبليغ الأحكام والبتّ في المخالفات الانتخابية مما يُسهم في الحد من فرص التلاعب، كما شملت التعديلات التشريعية إجراءات تحفيزية لتوسيع المشاركة وتجديد النخب السياسية عبر تخصيص دعم مالي للمترشحين الشباب وتشجيع ترشح الأشخاص في وضعية إعاقة بما يساهم في توسيع قاعدة المشاركة السياسية وتعزيز التمثيلية المجتمعية المتنوعة، يُعدّ فرض مبدأ المناصفة واعتماد التناوب بين الجنسين في لوائح الشباب خطوة مهمة نحو تحقيق عدالة أكبر في المشاركة السياسية وتعزيز تمثيلية المرأة في الحياة العامة، ورغم الطابع الإيجابي لهذه الإصلاحات في مجال مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية فإن اختبار فعاليتها يظل مرتبطًا بمدى صرامة تطبيق القوانين ووجود إرادة سياسية حقيقية ومستمرة، إلى جانب انخراط فعلي للمجتمع المدني والأحزاب السياسية في مهام الرقابة والتتبع الميداني، مع مراعاة تجنّب توظيف هذه التشريعات لتقييد حرية التعبير المشروعة بشأن نزاهة الانتخابات، خصوصًا بعد الجدل الذي أثارته بعض المقتضيات المتعلقة بتجريم نشر التصريحات أو الأخبار المشككة في شفافية الاقتراع.
وتعكس هذه التعديلات في مجملها توجّه الدولة نحو إصلاح المنظومة الانتخابية واستعادة ثقة المواطن، غير أن نجاعتها الحقيقية ستُقاس بمدى تفعيل النصوص القانونية ومواكبتها بممارسات سياسية نزيهة وإرادة جادة في محاربة المال الفاسد وترسيخ ثقافة النزاهة والديمقراطية.
يعمل التشريع الجديد في المغرب على مكافحة ظاهرة التمويل السري للأحزاب السياسية من خلال حزمة من الإجراءات القانونية والرقابية الهادفة إلى تعزيز النزاهة المالية وترسيخ الشفافية في الحياة السياسية.
أبرز آليات مكافحة التمويل السري للأحزاب:
إلزامية التصريح بالموارد والنفقات:
يُلزم القانون الأحزاب السياسية والمترشحين بالإفصاح عن جميع الموارد المالية ومصادرها وأوجه صرفها خلال الحملات الانتخابية، مع تقديم تقارير مالية مفصلة إلى الهيئات الرقابية المختصة.
توسيع صلاحيات الأجهزة الرقابية:
تم تعزيز صلاحيات المجلس الأعلى للحسابات واللجان البرلمانية ذات الصلة لتمكينها من مراقبة الحسابات الانتخابية وإجراء عمليات تفتيش في مصادر التمويل، واعتماد تقاريرها كأساس للمساءلة القانونية والسياسية.
تشديد العقوبات على التمويل غير المشروع:
يُجرّم التشريع استقبال أموال من مصادر مجهولة أو غير قانونية ويقرّ عقوبات صارمة تشمل السجن والغرامات المالية والحرمان من الترشح، مع إمكانية إلغاء نتائج الفائزين المتورطين في تمويلات غير مشروعة.
إلزام البنوك بتتبع المعاملات المالية الكبرى:
ألزم القانون بأن تتم جميع العمليات المالية المرتبطة بالحملات الانتخابية عبر حسابات بنكية رسمية، بما يسمح للسلطات بتعقّب مصادر التمويل ومراقبة أوجه الصرف بدقة وشفافية.
النشر العلني لتقارير التدقيق المالي:
يفرض التشريع نشر التقارير المالية للعمليات الانتخابية بشكل علني تعزيزًا للمساءلة أمام الرأي العام وترسيخًا لثقافة الشفافية في الممارسة السياسية.
فرض التشريع الجديد نشر تقارير تدقيق حسابات الأحزاب الحاملة لجداول التمويل والمصاريف، مما يُمكّن الرأي العام والمجتمع المدني من مراقبة الشفافية المالية للأحزاب وتعزيز التعاون مع المجتمع المدني، كما شجع القانون إدماج المجتمع المدني كطرف مراقب سواء باقتراحاته أو مذكراته أو عبر حضور عمليات الرقابة والتدقيق المالي دعما للشفافية وتكريساً للثقة، كل هذه الخطوات العملية تشكل أساساً لمحاربة التمويل السري وتفتح الباب أمام اختيار سياسي نزيه وخاضع للمساءلة المجتمعية والرقابة المؤسساتية.
إن من أبرز الحوافز التي جاء بها التشريع الجديد الدعم المالي الموجّه للشباب والذي يغطي ما يصل إلى 75% من مصاريف الحملات الانتخابية للمترشحين دون سن 35 سنة، ويُنتظر أن يُسهم هذا الإجراء في تعزيز تمثيلية الشباب داخل البرلمان المغربي رغم استمرار بعض التحديات المرتبطة بالفعالية ومدى ترجمة الدعم إلى تأثير سياسي ملموس.
أولًا: كيف تؤثر الحوافز على تمثيل الشباب؟
تسهيل دخول الشباب إلى المنافسة الانتخابية:
يساهم الدعم المالي في إزالة العائق المادي الذي حال دون مشاركة العديد من الكفاءات الشابة مما يفتح المجال أمام فئات غير ميسورة ومنحدرة من بيئات اجتماعية متنوعة لدخول غمار الترشح والعمل البرلماني، وهو ما يعزز تكافؤ الفرص وتنوع الخلفيات داخل المؤسسة التشريعية.
تشجيع التعددية وتجديد النخب السياسية:
بفضل التحفيزات المالية وتيسير شروط الترشح تتاح إمكانية تجديد النخب السياسية وضخّ دماء جديدة في البرلمان بما يعزز ثقافة التعددية والانفتاح ويرفع من مستوى النقاش العمومي حول قضايا الشباب وحضورهم في عملية التشريع وصناعة القرار.
تعزيز عدالة الفرص داخل النظام الانتخابي:
تُسهم هذه الإجراءات في الحد من تأثير المال السياسي وجعل المنافسة أكثر قائمة على الكفاءة والبرامج بدل الإمكانيات المالية، مما يضمن عدالة أكبر في الترشح والانتخاب ويقوّي موقع الشباب كفاعل سياسي مؤثر.
ثانيًا: تحديات وسلبيات محتملة
احتمال تفكك المشهد السياسي نتيجة الترشحات الفردية:
يرى بعض المحللين أن هذه الحوافز قد تُشجع على بروز مرشحين شباب مستقلين خارج الإطار الحزبي، مما قد يُفضي إلى تفكك الخريطة البرلمانية وتراجع مستوى التنسيق والانسجام بين مكوناتها.
الفعالية رهينة بآليات التنفيذ:
تحقيق الأثر الإيجابي لهذه الحوافز يتطلب آليات الشفافة والنزاهة في اختيار المرشحين الشباب، إلى جانب برامج لتأهيلهم ودعمهم سياسيًا وتنظيميًا حتى لا يظلّ دورهم رمزيًا دون تأثير حقيقي في صناعة القرار والسياسات العمومية.
مما لا شك فيه أن هذه الحوافز التشريعية تمثل خطوة مهمة نحو دمقرطة المؤسسات وتجديد النخبة السياسية غير أن نجاحها يظل مرهونًا باستدامة الإصلاحات والدعم المؤسساتي المستمر، وتعزيز الوعي السياسي لدى الشباب لضمان حضور فعّال ومؤثر في الحياة البرلمانية.
إن تمكين الشباب والنساء في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة يستلزم اعتماد حزمة من التدابير التشريعية والتنظيمية والدعم المؤسساتي الكفيلة بضمان مشاركة فعلية ومؤثرة لهاتين الفئتين في مختلف مراحل العملية الانتخابية، منها إقرار حصص إلزامية (كوطا) تضمن تمثيلية عادلة ومنصفة للشباب والنساء داخل اللوائح الانتخابية.
وعلى المستوى التشريعي والتنظيمي، فرض نسبة مخصصة للشباب والنساء في اللوائح الانتخابية سواء على صعيد اللوائح الوطنية أو المحلية، مع تطبيق آليات ترتيب متناوب تضمن فوزهم بمقاعد حقيقية وليس فقط الرمزية خفض سن الترشح.
تخفيض السن القانونية للترشح تشجع الشباب على الانخراط المبكر في العمل البرلماني والسياسي التشديد على المناصفة.
أوجب التشريع المغربي على سبيل المثال، ترتيب النساء والشباب بشكل متناوب في القوائم مع فرض عقوبات أو إقصاء اللوائح المخالفة لضمان التطبيق الفعلي لهذا المبدأ الدعم المالي والمؤسسات يدعم مالي خاص.
تقديم دعم مالي لتغطية جزء مهم من مصاريف الحملة الانتخابية المخصصة للنساء والشباب، لضمان تكافؤ الفرص وتقليص هيمنة المال السياسي على اللوائح الانتخابية. مجالس ومنصات تأهيل وتدريب.
إعداد برامج تدريبية تتعلق بإدارة الحملة، الخطاب السياسي، التشريع والتواصل مع الناخبين، ما يعزز من ثقة ومهارات الشباب والنساء ويدعم حضورهم في المشهد الانتخابي، تعزيز التحفيز والدعم السياسي والاجتماعي من خلال تشجيع الأحزاب على ترشيح الشباب والنساء وضمان مشاركتهم الفاعلة في العملية الانتخابية.
إقرار قوانين تحفز الأحزاب على دفع هذه الفئات للتصدر في قوائمها عبر منح امتيازات مالية وحزبية للقوائم الأكثر توازناً. رفع الوعي المجتمعي.
تنظيم حملات وطنية لتحفيز مشاركة النساء والشباب وتغيير الصور النمطية عن أدوارهم في القيادة السياسية، إذا تم تطبيق جميع هذه الإجراءات بصرامة وبشكل متكامل فإنها ستُسهم في دمقرطة المشهد السياسي وتجديد النخب، كما ستتعزز من مشاركة الشباب والنساء في البرلمانات المقبلة على أسس الكفاءة والعدالة في المنافسة.
إن إصلاح قانون الانتخابات في المغرب عام 2026 يعد خطوة جوهرية نحو تخليق العملية الانتخابية وتعزيز نزاهتها وشفافيتها، هذه التعديلات تنطوي على رزمة من الإجراءات القانونية والمؤسساتية التي تهدف إلى استعادة ثقة المواطنين في مؤسساتهم الديمقراطية، وضمان مشاركة فاعلة ومتنوعة لشباب البلاد ونساءه في الحياة السياسية، كما تؤكد الإرادة السياسية العليا لحرص المغرب على مكافحة الفساد الانتخابي وتقوية آليات المساءلة والرقابة بما يخلق بيئة انتخابية عادلة ونزيهة تستجيب لتطلعات الشعب في التمثيل الحقيقي والتجديد السياسي، وتأتي هذه المرحلة في سياق إرساء دعائم ديمقراطية متقدمة تنبني على أسس صحيحة من أجل منافسة انتخابية نزيهة وعادلة، وتتوفر فيها فرص متكافئة لجميع الأطراف السياسية في مسعى لبناء مغرب قوي ومتماسك وديمقراطي يحتكم إلى القانون ومبادئ الحكامة الرشيدة.
فيما يخص شفافية الإنفاق العمومي في الحملات الانتخابية ودور البرلمان والمجتمع المدني في المراقبة، يمكن تقديم التوصيات التالية لتعزيز الممارسات الديمقراطية وتحقيق رقابة فعّالة:
1.تعزيز شفافية الإنفاق الانتخابي:
فرض التزام قانوني واضح على المرشحين والأحزاب بالإفصاح الدوري والكامل عن مصادر التمويل وأوجه الإنفاق، مع تقديم تقارير مالية مفصلة للجهات المختصة.
اعتماد أنظمة إلكترونية حديثة لتسجيل وتتبع الإنفاق الانتخابي، مع تسهيل وصول المعلومات بشكل علني للرأي العام.
تحديد سقف مالي صارم للإنفاق الانتخابي وتفعيل آليات رصد المخالفات بسرعة وفعالية.
2.دعم دور البرلمان في المراقبة:
تعزيز صلاحيات لجان الرقابة على المالية العامة لتمكينها من متابعة حسابات الحملات الانتخابية والمصادقة عليها.
إقامة جلسات استماع دورية للمرشحين والأحزاب أمام اللجان المختصة لمساءلتهم حول الإنفاق ومصادر التمويل.
دعم التشريعات التي تعزز قدرة البرلمان على محاسبة المخالفين وتجريم التمويل السياسي غير المشروع.
3.تعزيز دور المجتمع المدني في الرقابة:
تمكين المجتمع المدني من الوصول إلى البيانات المالية المتعلقة بالحملات والمشاركة في مراقبة سير الانتخابات استنادًا إلى معلومات موثوقة.
تطوير قدرات منظمات المجتمع المدني عبر برامج تدريب مستمر في الرقابة المالية والقانون الانتخابي.
تشجيع الشراكة بين المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية لتنظيم حملات توعية حول آليات الشفافية وأهمية المراقبة المجتمعية.
4.تعزيز التنسيق والشراكات المستدامة:
تعزيز التنسيق بين البرلمان والمجتمع المدني لإرساء آليات تعاون مستدامة ورفع تقارير مشتركة عن مراقبة الإنفاق الانتخابي.
إقامة منصات حوار دورية لتبادل البيانات والإحصائيات، وتطوير سياسات موجهة لتحسين شفافية الإنفاق الانتخابي.
ضمان نزاهة العملية الانتخابية:
التأكيد على التزام جميع الأطراف بآليات تعددية وشفافة لضمان نزاهة ومصداقية العملية الانتخابية وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات الديمقراطية.
كل هذه التوصيات تشكل عصباً أساسياً لبناء منظومة انتخابية شفافة وقادرة على مواجهة تحديات التمويل السياسي غير المشروع، وتعزيز دور البرلمان والمجتمع المدني كركائز رئيسية في حماية الديمقراطية وضمان تمثيلية عادلة ونزيهة.
يُعدّ مبدأ شفافية الإنفاق الانتخابي من الركائز الجوهرية لترسيخ دعائم الديمقراطية التمثيلية وضمان نزاهة العملية الانتخابية، إذ يُجسّد أحد المؤشرات الرئيسة على مستوى نضج النظام السياسي ومتانة ثقافة المساءلة داخله، ويتجاوز هذا المبدأ دلالته القانونية بوصفه التزامًا تنظيميًا يُلزم الفاعلين السياسيين بالإفصاح عن مصادر تمويلهم وأوجه صرفهم، ليكتسب بُعدًا قيميًا وثقافيًا يعبّر عن ترسيخ الوعي الجماعي بمقتضيات الشفافية والوضوح في تدبير الشأن الانتخابي.
فالشفافية في هذا السياق لا تمثل مجرد آلية تقنية لضبط التمويل، بل تُعدّ أداة بنيوية لتقوية الثقة العمومية ومحاربة مظاهر الفساد الانتخابي وضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين بما يعزز الشرعية التمثيلية للمؤسسات المنتخبة ويكرّس استقرار المنظومة الديمقراطية، وتكتسي هذه المقاربة أهميتها من انخراط الفاعلين المؤسساتيين والمجتمعيين في تفعيلها، ولا سيّما البرلمان والمجتمع المدني اللذين يضطلعان بأدوار مركزية في تكريس ثقافة الرقابة والمساءلة عبر تطوير آليات التتبع المالي وتعزيز الشفافية في التقارير الدورية والدفع نحو تفعيل النصوص القانونية ذات الصلة على نحو فعّال، بما يُسهم في ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وضمان استدامة الثقة في العملية الديمقراطية ومؤسساتها.
عبد العالي الودغيري
دكتور في القانون العام-العلوم الإدارية للتنمية والتنمية المستدامة
كلية العلوم الاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي-طنجة
اترك تعليقاً