الدخيل: نجاح “الحكم الذاتي” رهين بالقطع مع التخوين.. ونطالب بمواطنة لا تضعنا فوق القانون ولا تحته
أكد البشير الدخيل، أحد مؤسسي جبهة البوليساريو العائدين إلى أرض الوطن، أن نجاح ورش الحكم الذاتي يقتضي أولا وقبل كل شيء “مصالحة وطنية حقيقية” تقطع مع لغة التخوين والإقصاء، وتتجاوز منطق “القطيع” نحو بناء دولة الحق والقانون التي تتسع لجميع الآراء، مشددا على أن “من يوجهون الانتقادات للأوضاع التدبيرية في الأقاليم الجنوبية ليسوا “عدميين” بل مواطنين يبحثون عن مصلحة الوطن”.
وحذر الدخيل من استمرار التعامل مع الصحراويين الوحدويين بمنطق “الشك” وغياب الثقة رغم مرور عقود على عودتهم.وأوضح المتحدث ذاته، خلال مداخلته في اللقاء المفتوح الذي نظمته مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد حول “رهانات الحكم الذاتي”، أن المصالحة تتطلب اعترافا بالأخطاء ونقاشا صريحا يسمي الأشياء بمسمياتها.
وانتقد القيادي السابق بجهبة البوليساريو بشدة الخطابات “العدوانية” والشعبوية التي تسيطر على المشهد، ومشيرا إلى أن الدولة القوية هي التي تحترم نفسها وتقبل الاختلاف ولا تلجأ إلى إلصاق تهمة “الانفصال” الجاهزة بكل من يعبر عن رأي مخالف أو يطالب بحق اجتماعي بسيط.
كما انتقد رئيس منتدى البدائل للدراسات الصحراوية الواقع التنموي والاجتماعي في الأقاليم الجنوبية، مستندا إلى أرقام رسمية تشير إلى أن نسبة البطالة في المنطقة تصل إلى 25 بالمائة، وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول المسؤول عن هذا الوضع في ظل الحديث عن المجهودات التنموية، معتبراً أن ربط الجانب المعيشي بالجانب السياسي أمر خطير، حيث يصبح أي شخص يطالب بحقه أو ينتقد تسيير بلدية ما متهما في وطنيته.
وسجل الدخيل أن الحديث عن الحكم الذاتي كحل سياسي يقتضي توضيح “مع من سنتفاوض وماذا سنطلب”، مشددا على ضرورة أن يكون الحل موجها للجميع، وليس فقط إرضاء لبعض الأطراف، بل يجب أن يشمل الساكنة الموجودة حاليا فوق التراب الوطني التي تعاني من مشاكل يومية، داعيا إلى تجاوز “الفراغ الثقافي” المهول في المنطقة حيث تغيب الكتب والمسارح لصالح طغيان السياسة، ومؤكدا أن بناء الثقة يتطلب إشراك المواطنين في تدبير شؤونهم بشكل حقيقي لا صوري.
وتساءل الفاعل السياسي عن المانع من وجود “أحزاب جهوية” حقيقية تدافع عن خصوصيات المنطقة في إطار الوحدة الوطنية، بدلا من الاعتماد الكلي على المركزية في التقرير، مستغربا استمرار التعامل مع ملف الصحراء بمنطق “وزارة الداخلية” وحدها، ومطالبا بضرورة الانفتاح السياسي الذي يسمح للصحراويين المؤمنين بمغربية الصحراء، والذين يمثلون الأغلبية، بالمشاركة الفعلية في المفاوضات وفي صياغة مستقبل المنطقة، بدل تركهم على الهامش وانتظار حلول “تأتي من الخارج”.
واستغرب البشير الدخيل من استمرار التعامل معه ومع غيره من العائدين بنوع من “الريبة”، مضيفا أن الصحراويين لم يأتوا لقبيلة أو عشيرة بل جاؤوا لدولة عريقة عمرها 12 قرنا، وهم يطالبون فقط بالمواطنة الكاملة التي لا تضعهم “فوق القانون ولا تحته”.
وأشار المتحدث إلى أن الدولة المغربية قامت بمجهودات كبيرة لا ينكرها إلا جاحد، من جامعات وبنيات تحتية، مؤكدا أن الصحراويين مستعدون للمساهمة في هذا البناء إذا ما توفرت الإرادة السياسية لفتح المجال أمامهم للتعبير والنقد دون خوف من سيف “التخوين”، لأن الهدف النهائي للجميع هو دولة قوية، متراصة، ديمقراطية، وموحدة.
اترك تعليقاً