سياسة

كجمولة وأبوزيد: ملامح الحكم الذاتي لا تزال “غير واضحة” وبناء الثقة هو المفتاح الحقيقي للحل

أكدت رئيسة المبادرة الصحراوية للتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، والقيادية السابقة بجبهة البوليساريو كجمولة منت أبي، أن المرحلة القادمة تتطلب “تنازلات حقيقية” لحل نزاع الصحراء، فيما انتقدت الفاعلة السياسية والبرلمانية السابقة حسناء أبوزيد التدبير الترابي والانتخابي بالأقاليم الجنوبية معتبرة أنه لا يشجع على الثقة في مقترح الحكم الذاتي.

“تنازلات حقيقية”

وقالت منت أبي، في لقاء مفتوح نظمته مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، الأسبوع الماضي، حول رهانات الحكم الذاتي، إن مقترح الحكم الذاتي الذي كرسه القرار الأممي 2797 كأرضية للوصول لحل لهذا النزاع، تواجهه العديد من الرهانات، مشيرة إلى أن ملامحه غير واضحة إلى حدود اليوم.

وأشارت إلى أن موقف كل من الجزائر والبوليساريو معروف سلفا، معتبرة أن المرحلة القادمة “مرحلة صعبة وتتطلب مجهودات كبيرة وتنازلات كبيرة من جميع الأطراف”، في النقاط الجوهرية، موضحة أنه إذا لم يحصل توافق ويتم إقناع الطرف الآخر بمقترح المغرب “سنظل في نفس النقطة”.

ونبهت الفاعلة الصحراوية إلى أن هناك رهانات داخلية لا تقل أهمية عما هو خارجي، “هناك قضايا داخلية تتطلب منا مجهودا كبيرا وعملا حقيقيا، وهذا لا ينفي الإنجازات التي تمت على المستوى الحقوقي، ولكن نحن كمواطنين أسسنا مؤخرا المبادرة الصحراوية للتنمية المستدامة وحقوق الإنسان ولمسنا أن هناك مشاكل يجب الحديث عنها بوضوح”.

وفي هذا الصدد، دعت إلى ضرورة العمل من أجل تحسين الوضع الداخلي، “لأننا ما زلنا بعيدين عما نطمح له كمواطنين على المستوى الحقوقي والتنموي والاجتماعي”، مشيرة إلى وجود ملفات عالقة مثل ملف “اكديم ازيك”، داعية إلى تطوير الجانب الحقوقي، و”المصالحة يجب أن تبدأ من هنا”.

الثقة والتدبير الترابي

في الاتجاه ذاته ذهبت حسناء أبوزيد، مبرزة أهمية بناء الحل من الداخل، معتبرة أن إجراء مصالحة أهم مداخل الوصول إلى هذا الحل، لكنها انتقدت التدبير الترابي والانتخابي بالأقاليم الجنوبية، معتبرة أنه غير مشجع على بناء الثقة، ولا يملك القدرة على تمثيل الثقة في الحكم الذاتي.

وأكدت أن النموذج التدبيري والانتخابي مقلق للغاية، وهناك “عجز تام لهيئات الرقابة المالية وهذا يسائلنا كوطنيين”، مطالبة هيئات الرقابة بإصدار تقارير ترسم صورة عن التدبير الترابي بالصحراء بشكل عام، و”هذه هي الوثائق المهمة المدعمة لمقترح المغرب”.

وأبرزت المتحدثة أيضا أهمية توطيد الثقة بين الصحراويين أنفسهم، شرق وغرب الجدار الرملي، وأيضا بين ساكنة الأقاليم الجنوبية، داعية إلى تجاوز “توظيف أداة إنكار الانتماء المتبادل بين الطرفين الصحراويين”، وتساءلت: “هل هناك سبيل لثقة المغرب في الصحراويين لكسر فكرة أن من يمثل الصحراويين هي جبهة البوليساريو؟”.

وفي ما يتعلق بالحاجة إلى تحيين مقترح الحكم الذاتي، دافعت أبوزيد عن أهمية بناء بيئة الحل من الداخل، وهي “إطار نسقي يربط التحديات بالرهانات المتعلقة بالوضعية الجديدة التي رسمها القرار الأممي الأخير بشأن الصحراء، التي تضع الفاعل الداخلي في قلب رهانات هذا التصور لكي يكون حقيقيا وقابلا للتوافق حوله”.

الشرط السياسي الداخلي

وأكدت أن التاريخ يشهد أن الشرط السياسي الداخلي تحكم دائما في قدرة الأنظمة السياسية على معالجة القضايا الكبرى، وأشارت في هذا الصدد إلى سياق بروز فكرة الانفصال، انطلاقا من “زمن التحاق مجاهدين من الجنوب إلى مركز جيش التحرير بكلميم، بما يشبه هجرة وصل واتصال نصرة للسلطان وحماية للأوطان”.

واسترسلت أنه خرج “من أصلاب هؤلاء الرجال ومن أرحام نسائهم فصيل يطالب بالانفصال، لماذا؟” قبل أن تجيب بأنه “بسبب الشرط السياسي الداخلي حيث وقعت حروب تصرفت من الصراع المركزي إلى الصراع الذي نقله جيش التحرير إلى منطقة كلميم، وخلق تصدعا كبيرا بين شرعيات صحراوية وممثلي جيش التحرير”.

كما نبهت المتحدثة إلى أهمية ومركزية مبدأ التوافق كشرط لاعتبار الحكم الذاتي حلا نهائيا، معتبرة أن الخصومة مع الجزائر ارتقت إلى ما يشبه “تكارها ثقافيا”، متسائلة عن كيفية بناء الثقة في وثيقة (مقترح الحكم الذاتي) سيقدمها صاحب القلم وهو المغرب؟

واستغربت أبوزيد “كيف لوطن أن يناقش القوانين الانتخابية خارج رهان الحكم الذاتي؟”، معتبرة أن الحبل السري بين الحكم الذاتي وتقرير المصير هو عقلية سياسية قادرة على بناء الثقة وخلق أدوات استشارية نزيهة وشفافة قدر الإمكان، معتبرة أن “تجريم التشكيك” في نزاهة الانتخابات لا يمكن أن يفيد في إضفاء الثقة. ودعت السلطة المركزية إلى تفويض تدبير ذاتي للسياسة الثقافية لسكان الصحراء، من أجل محاصرة التقوقع الهوياتي والانفصال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *