قضاة المغرب: “الدفع بعدم الدستورية” قد يحرم المتقاضين من حق الطعن ويناقض الدستور
عبر “نادي قضاة المغرب”، في مذكرة له حول مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون الذي أحيل على مجلس النواب مؤخرا، عن رفضه تجريد المحكمة الدستورية من اختصاصها الكامل المتعلق بـ “التصفية” لتحديد مدى جدية الدفوع المقدمة بشأن عدم دستورية القوانين.
وأشار المصدر ذاته إلى أن تنصيص الفقرة الأخيرة من المادة 5 على أن الحكم الصادر عن محاكم الدرجة الأولى أو الثانية -والقاضي بعدم قبول الدفع بعدم الدستورية- لا يقبل أي طعن، “فيه حرمان للمتقاضي من حقه في الطعن ومن درجات التقاضي، وفيه تناقض مع الغاية من تبليغ الحكم بعدم القبول فوراً للأطراف، ومع الغاية من تعليل الحكم المنصوص عليهما في المادة نفسها”.
وأضاف المصدر أن هذا النظام -أي مراقبة محاكم الموضوع لشروط قبول الدفع بعدم الدستورية- شبيه بنظام التصفية الذي ورد في مشروع القانون التنظيمي السابق، والذي قضت المحكمة الدستورية بكونه مخالفاً للدستور؛ معتبراً أنه من الأنسب أن يتاح للطرف الذي قوبل دفعه بعدم القبول إحالة دفعه إلى المحكمة الدستورية، مع عدم إيقاف البت في الدعوى الأصلية التي قدرت بمناسبتها محكمة الموضوع أن الدفع المثار معيب شكلاً.
واسترسل النادي في مذكرته: “حتى إذا قررت المحكمة الدستورية خلاف ذلك، يتم تفادي إيقاف البت في دعاوى الموضوع لمجرد تقديم دفع بعدم الدستورية مختل شكلاً. وفي السياق نفسه، فإن إعادة تنصيص مشروع القانون التنظيمي على نظام للتصفية تباشره محكمة النقض، طبقاً للمواد 9 و10 و11 و12، يبقى مخالفاً لتوجه المحكمة الدستورية التي تتميز قراراتها بالحجية”.
وأوضح أن قرار المحكمة الدستورية رقم 18-70 أكد عدم دستورية نظام التصفية المباشر من طرف محاكم أخرى غير المحكمة الدستورية، طالما أن الاختصاص من النظام العام؛ معتبراً أن البت في الطبيعة التشريعية للمقتضيات القانونية موضوع الدفع، وتحديد ما هو مندرج ضمن الحقوق والحريات المضمونة دستورياً من عدمه، “يعد توسعاً في الشروط الواجب التحقق منها من قبل القاضي المثار أمامه الدفع بمناسبة قضية معروضة عليه”.
ومن شأن هذا التوسع، وفق المصدر، أن يحول مرحلة التحقق من استيفاء الدفع لبعض الشروط (المتمثلة في اتصال الدفع بالدعوى الأصلية، ومدى تضمينه للبيانات المتطلبة في أي دعوى، وأدائه للرسم القضائي) إلى “رقابة أولية للدستورية”، إذ إن الحسم في الطبيعة التشريعية للمقتضى القانوني المعني، وتحديد قائمة الحقوق والحريات المضمونة دستورياً، يعد من الاختصاصات التي تنفرد المحكمة الدستورية بممارستها.
ويؤدي نظام التصفية، حسب المذكرة، إلى غياب مركزة المراقبة الدستورية، والانتقاص من استئثار المحكمة الدستورية بصلاحية المراقبة البعدية للقوانين، وحرمانها من ممارسة اختصاصها كاملاً عبر دفعها لمباشرة النظر في موضوع الدفوع المقبولة دون رقابة شكلية عليها.
وبناءً على ذلك، اقترح نادي قضاة المغرب إلغاء المواد 9-10-11-12 من المشروع، وإقرار نظام للتصفية تختص به المحكمة الدستورية حصراً؛ لتفادي إرهاقها بالبت في جميع الدفوع المثارة، مع تجنب ما قد يترتب على ذلك من إيقاف وتعطيل للبت في الدعاوى الأصلية الرائجة أمام المحاكم.
اترك تعليقاً