السغروشني: نبني منظومة بحث علمي “مغربية خالصة” تضاهي المعايير العالمية في الذكاء الاصطناعي
أكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن إطلاق خارطة الطريق الوطنية للذكاء الاصطناعي “MAROC IA 2030” يمثل منعطفاً حاسماً ومحطة فارقة في مسار التحول الرقمي للمملكة، تهدف إلى وضع المغرب في قلب الريادة التكنولوجية العالمية والسيادة الرقمية القارية، وذلك تنفيذاً للتوجيهات الملكية الداعية لربح رهانات العصر الرقمي وتعزيز الابتكار كمحرك للتنمية السوسيو-اقتصادية.
وأوضحت السغروشني، في كلمة لها خلال إطلاق خارطة الطريق بحضور أعضاء الحكومة، صباح الإثنين بالرباط، أن هذه الاستراتيجية الطموحة ليست مجرد خطة تقنية، بل هي رؤية استراتيجية متكاملة تضع الذكاء الاصطناعي في قلب الأولويات الوطنية.
وأضافت الوزيرة أن هذه الاستراتيجية تأتي في سياق يتسم بدينامية وطنية ودولية قوية، حيث قالت في هذا الصدد: “إننا نهدف من خلال خارطة الطريق ‘MAROC IA 2030’ إلى جعل المغرب قطباً دولياً رائداً في مجال الابتكار، ونحن فخورون بأن مجهوداتنا الجماعية مكنت المملكة من تحقيق قفزة نوعية في المؤشر العالمي لجاهزية الحكومات لتوظيف الذكاء الاصطناعي، بارتقائها 14 مركزاً دفعة واحدة لتحتل المرتبة 87 عالمياً والثامنة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لسنة 2025”.
وأبرزت السغروشني أن الوزارة قامت بوضع الأسس المتينة لهذا الورش المهيكل من خلال منظومة مؤسساتية رصينة شملت إحداث المديرية العامة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة داخل الوزارة، وإطلاق شبكة معاهد “الجزري” التي ستشكل منظومة وطنية لمراكز التميز في البحث العلمي، بالإضافة إلى منصة “نواة” المركزية التي ستضطلع بمهام الحكامة والتنسيق الوطني لضمان الانسجام الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تحديث الإدارة والتعليم.
وفي هذا السياق، ذكرت الوزيرة قائلة: “إن إحداث شبكة معاهد ‘الجزري’ هو استثمار استراتيجي في المستقبل وتجسيد لطموحنا في بناء منظومة بحث علمي مغربية خالصة تضاهي المعايير العالمية، حيث ستكون هذه المعاهد مشاتل حقيقية لابتكار حلول تقنية تلبي حاجياتنا الوطنية في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والإدارة العمومية، مع ضمان سيادتنا على بياناتنا وخوارزمياتنا”.
كما شددت الوزيرة على أن خارطة الطريق تولي أهمية بالغة للشمول الرقمي وتكافؤ الفرص بين جميع جهات المملكة، حيث يتم العمل على ربط أزيد من 2000 منطقة قروية إضافية بصبيب الأنترنيت العالي بحلول عام 2026، مع توظيف تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية “VSAT” لفك العزلة الرقمية عن المناطق النائية.
وفيما يتعلق بدعم النسيج الاقتصادي، أشارت السغروشني إلى توقيع اتفاقية مع وزارة التجارة والصناعة لمواكبة 1000 مقاولة صغيرة ومتوسطة في تحولها نحو الذكاء الاصطناعي، وتبسيط المساطر الإدارية عبر إطلاق روبوتات محادثة ذكية (Chatbots) قادرة على تقديم إجابات دقيقة للمواطنين حول 300 مسطرة إدارية ذات أولوية.
وأكدت: “طموحنا هو أن يكون الذكاء الاصطناعي في خدمة المواطن والمقاولة بشكل ملموس، من خلال إدارة رقمية فعالة وسريعة الاستجابة، ونظام بيئي مقاولاتي قادر على التنافسية الدولية بفضل الحلول الذكية”.
وعلى الصعيد الدولي والإقليمي، توقفت الوزيرة عند أهمية التموقع الاستراتيجي للمغرب كقنطرة رقمية بين القارات، معلنة عن إطلاق القطب الرقمي الإقليمي العربي-الإفريقي بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، حيث قالت: “نريد للمغرب أن يكون قاطرة للتحول الرقمي في القارة الإفريقية والعالم العربي، وهذا القطب سيكون منصة مرجعية لتبادل الخبرات وتطوير حلول مشتركة في مجالات الأمن السيبراني والخدمات المالية الرقمية والطاقات المتجددة”.
واختتمت السغروشني كلمتها بالتركيز على الرأسمال البشري كحجر زاوية في هذه الاستراتيجية، مشيرة إلى إطلاق برامج تكوينية طموحة تستهدف آلاف الأطفال والشباب في مختلف الجهات، مؤكدة بقولها: “إن الذكاء الاصطناعي الذي نصنعه اليوم هو ذكاء بمرجعية أخلاقية وسيادية، غايته الأساسية هي خدمة الإنسان المغربي وخلق فرص شغل مستدامة لشبابنا المبدع الذي يمثل ثروتنا الحقيقية في هذا العصر الرقمي”.
اترك تعليقاً