https://al3omk.com/113059.html

كابوس يزعج بنكيران !

على بعد أسابيع من انتخابات 7 أكتوبر يسير عبد الإله بنكيران بخطى تابثة نحو قيادة الحكومة المقبلة. بنكيران بنظرته الشمولية ومقاربته التشاركية لا تهمه التفاصيل، و لا يكثرت إذا كان سيقود الحكومة بأغلبية مطلقة أم أنه سيحتاج للتحالف مع أكثر من حزب. بل لربما لن أجازف إذا قلت بأنه حتى ولو حصل على نصيب الأسد فسيبحث مع ذلك على تحالفات أكبر وسيقدم تنازلات أكثر وفق منطق “التسامح” الذي أضفاه على الفعل السياسي.

الاستنتاج أعلاه ليس تخمينا ولا قراءة في فنجان، بل هو استقراء لمعطيات الواقع. ذات المعطيات التي تجعل بنكيران، بحكم اطلاعه المباشر على “الطنجرة”التي تطبخ فيها القرارات المصيرية للدولة على نار هادئة وبدون دخان، يردد باطمئان في حله و ترحاله بأن “البيجيدي” سيتصدر الانتخابات المقبلة.الرجل الثاني في الدولة لا يخشى “طبخة سريعة” في أكتوبر،فدرس 2011 لازال ماثلا أمام هؤلاء “الطهاة”، وبالتالي هذه المغامرة، مستبعدة جدا، خصوصا في هذه الظرفية بالذات، حيث يتربص بأمن واستقرار المغرب أكثر من عدو. وبالتالي فأقصى ما يمكن أن يفعله الجالسون وراء الستار هو الحيلولة دون المفاجئات والحفاظ على نوع من التوزان.

المعارضة، سواء في شقها الحزبي أو النقابي، آخر ما يزعج بنكيران. فعين الملاحظ لا تخطئ ارتفاع شعبية “المصباح” وهو يقود الحكومة مقارنة مع شعبيته وهو في المعارضة، رغم ما يروج حول القرارات التي اتخذها بنكيران أو التي سيتخذها، ومرد ذلك في نظر كثيرين هو عجز المعارضة على إنتاج خطاب مقنع يكون بديلا عن خطاب بنكيران وضبابية تصورها للفترة المقبلة، لاسيما وأن جل الأحزاب المنزوية اليوم في الضفة الأخرى سبق لها أن قادت أو شاركت في الحكومات السابقة والنتيجة معروفة. هذا،في الوقت الذي يتميز فيه خطاب رئيس الحكومة بالصراحة والوضوح وابتعاده عن “حسابات البقال”.

طيب،إذا كان الأمر كذلك فما الذي يزعج بنكيران؟

بنكيران أجاب بنفسه عن هذا السؤال صراحة –لاتلميحا هذه المرة- في مؤتمر الحزب الاستثنائي المنعقد الأسبوع الماضي، بالقول بأن هناك من ولجأ لحزب من أجل “البريكولاج”. بنكيران يعلم أن السلطة و المال يكشفان معادن الناس الحقيقية، ويعلم كذلك أن الحزب يدبر الشأن العام الوطني والمحلي بشكل غير مسبوق،و لذلك فبنكيران “سبق العصا قبل الغنم” كما نقول بالدراجة، وتحدث عن إمكانية وجود أشخاص يريدون “الحكومة لا الجنة”، وهو بفضحه هؤلاء على رؤوس الأشهاد يحقق هدفين، الأول توجيه قياديي حزبه مركزيا و مجاليا إلى اعتماد مقاربة وقائية لكبح جماح هؤلاء و ثانيا، التبرؤ منهم في وقت مبكر في حال تفجرت فضيحة غدا هنا أو هناك. و لذلك فالكابوس الذي ينغص على بنكيران نومه ويقظته هو أن يقرأ في الصحف يوما أن مسؤولا من حزبه متهم باختلاس أموال عمومية، فتلك ستكون وحدها القشة التي ستقصم ظهر بنكيران وحزب “المصباح”.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)