اليونسي لـ “العمق المغربي”: أنا ضد “السينما النظيفة” ولا أسعى للجوائز (حوار)
https://al3omk.com/114195.html

اليونسي لـ “العمق المغربي”: أنا ضد “السينما النظيفة” ولا أسعى للجوائز (حوار)

السينما المغربية تتقدم بخطى ثابتة 

محمد اليونسي مخرج  سينمائي مغربي، اشتهر بفيلمين سينمائيين روائيين، أحدهما بعنوان “بنيكس” سنـة 2012 والآخر بعنوان “ألو 15” سنـة 2009، بالإضافة إلى إخراجه لعدة أشرطة قصيرة منها “أب وابن” و”زيارة ليلية” و”الحبق”، و”بروطكان” و”أمل”، وشريط “الدمية” و”مسافر..”، فضلا عن إخراجه لعدد من الأفلام الوثائقية والأغاني المصورة “كليبات”، وكتابته لمجموعة من السيناريوهات، بالإضافة إلى إنتاجه لعدد من الأفلام التلفزيونية .

يتحدث اليونسي في هذا الحوار عن الصعوبات التي واجهته خلال تصويره لأحداث فيلمه “الوشاح الأحمر” وكيف استطاع تجاوزها برفقة طاقم العمل الذي نوه عن مجهودهم المبذول .

وتحدث اليونسي أيضا، عن وضعية السينما المغربية اليوم وكيف أنها استطاعت أن تتبوأ الريادة في العالم العربي والإفريقي، مشيرا إلى سبل الارتقاء بها لتستطيع مجارات السينما العالمية.

كما أشار اليونسي إلى المعايير الأساسية التي يعتمدها في اختيار الممثلين، مؤكدا على ضرورة توفرهم على الموهبة وطابع الشخصية.

اسم محمد اليونسي دائما ما يرتبط بالسينما .. متى سنتطلع إلى عمل تلفزيوني لك؟

أظن أن الجواب ستجدينه عند المسؤولين بالقنوات التلفزية، فدوري ينتهي بمجرد دفع المشاريع للقناة التلفزية.

من أين أتتك فكرة فيلمك الأخير “الوشاح الأحمر” الذي يناقش قضية معاناة المغاربة المرحلين من الجزائر؟

ككل فنان أستقي أفكار مشاريعي من المحيط الذي أتفاعل معه، فقضية الحدود عندما أثيرت مؤخرا بين المغرب والجزائر، وبناء الجدار “العازل” بين البلدين الجارين، استفزني ذلك المشهد الغريب والمال الذي يهدر ليغذي التفرقة، بينما أوروبا تغدق الملايير على اليونان حتى تبقى داخل الاتحاد الأوروبي.

من هنا جاءت الفكرة وبدأت بالبحث والاشتغال على السيناريو تحت إشراف الأستاذ الجيلالي فرحاتي.

ما الصعوبات التي مررت بها خلال تصويرك للفيلم ؟

الصعوبات كانت كثيرة حتى قبل بداية التصوير، والمعاناة بدأت عندما انسحبت الشركة المنتجة للفيلم،وقد صرفت ما يقارب خمس مائة وسبعون ألف درهم من الدفعة الأولى للفيلم وحينها اضطررت إلى استئناف المشروع بمفردي.

كانت عثرة أعاقت الانطلاقة الصحيحة للفيلم، لكن إيماني بالفيلم جعلني أخوض المغامرة رغم معرفتي بأنها ستكون مليئة بالصعوبات، وفعلا كما توقعت، لقد واجهت عدة مشاكل قبل وخلال وحتى بعد التصوير، لقلة الإمكانيات المادية.

فالفيلم يعد من الأفلام التاريخية، وهذا النوع من الأفلام يتطلب ميزانية كبيرة، لكن بفضل جهود بعض الغيورين على الفن كالأستاذ جمال الدين الدخيسي الذي لم يبخل لا بجهده ولا بتدخلاته لإنهاء التصوير، ومن هذا المنبر أقدم شكري له وللراحل محمد بسطاوي الذي كان نعم الأخ والإنسان لما قدمه من تنازلات ومساندة لإنهاء التصوير، ولن أنسى ما قدمه نور الدين الصايل المدير السابق للمركز السينمائي المغربي من دعم معنوي ساهم في تشجيعي على إنهاء التصوير، كما أقدم شكري أيضا لوكالة تنمية الأقاليم الشرقية التي ساهمت في إنقاذ الفيلم من التوقف عن التصوير.

تعاملك مع أسماء وازنة مثل جيلالي فرحاتي هل قدم لك أي إضافات في مسارك المهني؟

طبعا، فالاحتكاك بأسماء لها تجربة رائدة في الميدان السينمائي كان من ضمن الأسباب التي ساعدتني في  صقل موهبتي، فالجيلالي مخرج كبير وسيناريست متميز، تعلمت منه أسرار مهنة السينما، وكتابة السيناريو.

هل ترك عدم حصولك على أي جائزة بالمهرجان الوطني للفيلم أي انطباع سيء بداخلك؟

الأمر الذي ترك بداخلي أثرا جارحا هو تجاهل استقبال فيلمي من طرف المختصين أثناء المهرجان، أما الجوائز فلست من الفنانين الذين يتسابقون ورائها لإثبات ذاتهم، إن كانت فهي قيمة مضافة وإن لم أنلها فستبقى بالنسبة لي مسألة نسبية وليست الهدف.

هل ترى أن هناك تدليس يحصل بالمهرجانات لكون فلمك ترك انطباعات جيدة لدى النقاد والمهنيين عند مشاهدته؟

لا أعتقد ذلك، إنما هي مسألة نسبية تختلف من مهرجان لآخر، فإن تغيرت اللجنة ستكون النتائج مغايرة، وهكذا دواليك، أما الانطباعات التي تلقيتها بداية العرض لفيلمي خاصة بالمهرجان الوطني للسينما بطنجة، كانت “مبصومة” بنوع من التجاهل، لكن بعد ذلك تفاجأت بنوع من الجدل ودينامية الآراء حول الفيلم بعد عرضه بمعظم المهرجانات المنظمة داخل التراب الوطني وخارجه.

كيف تجاوزت عقبة عدم استفادتك من أي دعم لأفلامك السابقة؟

لقد حاولت لأكثر من أربع مرات ولم أنل الدعم، لكن بإصراري وثقتي فيما أريد تحقيقه في المجال السينمائي، استطعت أن أتجاوز تلك العقبة ونلت الدعم عن فيلم الوشاح الأحمر ثم دقات القدر مؤخرا.

ما رأي محمد اليونسي في مشاهد الإثارة والجنس التي التصقت بالأفلام السينمائية المغربية اليوم  تحت اسم الواقعية؟

لم أر أي إثارة أو جنس في الأفلام المغربية بالمقصود الذي تريدين أن تثيريه، إنما هي مواقف إن تطلبتها الضرورة السردية للفيلم فيجب أن تكون. أنا ضد ما يسمونه ب”السينما النظيفة” أو ما يريدون أن يلصقوه بالسينما من مفاهيم مغلوطة يكون من ورائها الترويج لحملات سياسية، فالفن يتعدى السلطة بينما السياسة تبقى رهينة بها.

هل يمكنك يوما إدراج تلك المشاهد في عمل لك؟

إن تطلبت الضرورة السردية ذلك فما المانع

على أي أساس يعتمد محمد اليونسي في اختيار الممثلين بأعماله؟

على أساس عوالم السيناريو، ثم طابع الشخصية، فلكل فيلم ممثليه، ولا أميل للممثل الجاهز، ولكن لأفضل المشخصين.

هل يعد الجمال معيار مهم في اختيار الممثل أم يقتصر الأمر على الموهبة فقط؟

الجمال !؟ ليس للجمال عندي أي أهمية في التشخيص، وعموما يبقي مفهوم الجمال مفهوما نسبيا، وتبقى الموهبة وطابع الشخصية كما قلت هو المعيار الحقيقي لاختيار الممثل المناسب بالنسبة لي .

ما تقيمك للأعمال السينمائية اليوم بالمغرب ؟ هل استطاعت أخذ مكانة وسط الساحة الفنية العربية والأجنبية أم لا تزال تفتقر لأشياء أخرى؟

السينما المغربية تتقدم بخطى ثابتة، لقد استطاعت أن تتبوأ الريادة في العالم العربي كما الإفريقي، أما بالنسبة للعالمية فهي تتطلب إمكانيات كبيرة سواء البشرية أو المادية، لهذا يجب إيجاد البنية التحتية أولا من معاهد متخصصة، وطاقة بشرية مهمة، ثم تطوير الإمكانيات المادية لنستطيع مجارات السينما العالمية.

ما جديدك الفني؟

أنا الآن بصدد تهييء الفيلم الجديد “دقات القدر” الذي كتبت له السيناريو والمأخوذ عن رواية “السمفونية الخامسة”.

 كلمة أخيرة لجمهورك

أشكر كل من يحمل في داخله عشقا للفن وللسينما، فبهؤلاء الذين ينحازون إلى الجمال يمكن أن نواجه هؤلاء الذين ينحازون إلى القبح.