رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة والأمين العام لحزب الاستقلال
بعد تصريح الوزير المستفز.. مطالب بمساءلة حزبية وحكومية لجبر ضرر الجالية
إلى السيد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المحترم،
إلى السيد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال المحترم،
بصفتكما المسؤولين الأولين، تنفيذياً وسياسياً، عن تدبير الشأن العام وصيانة وقار المؤسسات، نتوجه إليكما بهذه الرسالة المفتوحة لنضعكما أمام مسؤوليتكما المباشرة إزاء الانزلاق اللفظي الصادر عن وزير الصناعة والتجارة، المنتمي لحزب الاستقلال، والذي وصف فيه عودة الجالية المغربية بعبارة «بزعط».
هذا التصريح لا يمكن اعتباره مجرد زلة لسان، بل هو تجاوز يضرب في العمق التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بمغاربة العالم، ويستوجب موقفاً واضحاً يتجاوز الصمت الذي تلا الواقعة، والذي فُهم لدى كثيرين كاستهانة بمشاعر ملايين المغاربة.
أولاً: إلى السيد نزار بركة (المسؤولية التنظيمية والأخلاقية)
الوزير المعني لا يمثل نفسه، بل يمثل حزبكم داخل الحكومة، وقد نال شرف الاستوزار باسم «حزب الاستقلال» وبتزكية مباشرة منكم. وعليه، فإن مسؤوليتكم قائمة على مستويات عدة:
• مسؤولية الاختيار والترشيح — الحزب هو الضامن للحس السياسي والأخلاقي لوزرائه قبل كفاءتهم التقنية. فكيف يصدر عن وزير استقلالي خطاب يحمل استعلاءً تجاه فئة تعتبرها أدبيات الحزب جزءاً من الأمة وركناً من أركان استقرارها؟
• مسؤولية الانضباط التنظيمي — غياب أي تحرك من لجنة الأخلاقيات داخل الحزب لمساءلة الوزير يُفهم كتزكية ضمنية لهذا الخطاب، وإساءة لتاريخ الحزب ورمزيته.
• مسؤولية القيادة السياسية — حين يُهين وزير منتمٍ لحزبكم ملايين المغاربة، فإن صمت القيادة يصبح شريكاً في الإهانة، ويضرب مصداقية الحزب أمام مغاربة العالم.
ثانياً: إلى السيد رئيس الحكومة (المسؤولية التنفيذية)
بصفتكم رئيساً للسلطة التنفيذية والمسؤول عن انسجام الخطاب الحكومي مع ثوابت الدولة ورؤية جلالة الملك:
• كيف يمكن التوفيق بين الخطاب الملكي الذي يصف الجالية بـ«الرصيد الاستراتيجي»، وبين خطاب وزير في حكومتكم يختزل عودتهم في «بزعطة»؟
• حماية هيبة الدولة تقتضي ضبط الخطاب الرسمي، وضمان ألا تتحول المنابر الحكومية إلى فضاءات لتبخيس تضحيات مغاربة العالم الذين يشكلون صمام أمان اقتصادياً واجتماعياً للمملكة.
ثالثا: المطالب العاجلة والمشروعة
ينتظر الرأي العام، داخل الوطن وخارجه، إجراءات ملموسة تعيد الاعتبار وتُصلح الضرر:
1. اعتذار رسمي وعلني من الوزير المعني لجبر الضرر المعنوي الذي لحق بمغاربة العالم.
2. توضيح رسمي من الأمين العام لحزب الاستقلال حول موقف الحزب من هذا التصريح، ومدى انسجامه مع مبادئه وخطابه تجاه الجالية.
3. إجراءات تصحيحية داخل الحكومة والحزب لضمان عدم تكرار مثل هذه الانزلاقات التي تسيء لصورة المغرب وتعرقل جهود إدماج الجالية في المسار التنموي.
كلمة أخيرة
إن مغاربة العالم، الذين يحملون الوطن في قلوبهم ويقطعون آلاف الكيلومترات حباً في أرضهم، لا يستحقون أن تُختزل عودتهم في كلمة جارحة. المسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفاً، ومن لا يزن كلماته بميزان الاحترام لا يستحق شرف تمثيل المغاربة.
ننتظر موقفاً شجاعاً ومسؤولاً يعيد الأمور إلى نصابها ويصون كرامة المواطنين.
اترك تعليقاً