“فلسطين حرة” أمام آلاف الأميركيين تهز جولة فنية عالمية.. فرق موسيقية تنسحب بعد استبعاد ماكلمور
تحولت جولة المغني البريطاني إد شيران في الولايات المتحدة إلى محور جدل واسع، بعدما أدى استبعاد مغني الراب الأميركي ماكلمور من حفلاتها المتبقية، على خلفية مواقفه المؤيدة للفلسطينيين، إلى انسحاب عدد من الفنانين والفرق الذين كانوا مقررا أن يشاركوا في العروض المقبلة.
وكان ماكلمور، واسمه الحقيقي بنجامين هاموند هاغرتي، من أبرز الفنانين المقرر مشاركتهم في الجزء الأميركي من جولة شيران، قبل أن يُستبعد من ثمانية عروض من أصل عشرة كانت متبقية له، في قرار قالت الجهة المنظمة إنه جاء بعدما أبلغتها ملاعب أميركية بأنها لن تستضيف حفلات يشارك فيها مغني الراب.
وتصاعدت الأزمة أكثر بعدما أعلن المغني والمنتج الأميركي فينياس، وهو شقيق نجمة البوب بيلي إيليش وأحد أبرز المتعاونين معها موسيقيا، انسحابه من المواعيد المقبلة، قبل أن يلتحق به المغني الإيرلندي آرون رو، وفرقة “بيوغا” الإيرلندية، ثم الفرقة الدنماركية “لوكاس غراهام” احتجاجا على استبعاد ماكلمور.
من أين بدأت الأزمة؟
تعود بداية الخلاف إلى الرابع من شتنبر الجاري، عندما ظهر ماكلمور على خشبة ملعب “ميتلايف” في ولاية نيوجيرسي، خلال إحدى حفلات جولة شيران، ووجه رسالة سياسية مباشرة إلى الجمهور أعلن فيها دعمه لفلسطين.
وقال مغني الراب، الذي سبق أن عبر في أعماله وحفلاته عن مواقف مؤيدة للفلسطينيين، إنه أراد من مشاركته في الجولة أن تمنحه فرصة للوقوف أمام جماهير كبيرة وترديد عبارة “فلسطين حرة”، مضيفا أنه أراد أن تصل الرسالة إلى الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية بأنهم لم يُنسوا.
ولم يكتف ماكلمور بالحديث عن فلسطين، إذ أدى خلال الحفل أغنيته “Hind’s Hall” التي استلهم عنوانها من هند رجب، الطفلة الفلسطينية ذات الخمسة أعوام التي قتلت في غزة عام 2024، وسط عرض بصري تضمن، وفق تقارير إعلامية، مشاهد مرتبطة بالدمار في غزة
وأثار ظهوره ردود فعل متباينة في الولايات المتحدة، من بينها انتقادات وجهتها المغنية الأميركية بينك، قبل أن توضح لاحقا أنها لم تكن تطالب بإسكات ماكلمور أو طرده، وأن اعتراضها كان مرتبطا بالطريقة التي قدم بها رسالته خلال الحفل. كما دخل المجلس الإسرائيلي الأميركي على خط الأزمة من خلال عريضة طالبت باستبعاده من الجولة.
الملاعب تدخل على الخط
بعد ظهوره في نيوجيرسي، أعلن استبعاد ماكلمور من بقية محطات الجولة الأميركية، في خطوة ربطتها الجهة المنظمة بمواقف عدد من الملاعب التي كان من المقرر أن تستضيف الحفلات.
وقالت شركة “Messina Touring Group”، المنظمة للجزء الأميركي من جولة إد شيران، إن ملاعب في المحطات المقبلة أبلغتها بأنها لن تسمح بإقامة حفلات يكون ماكلمور ضمن المشاركين فيها، مضيفة أن استمرار وجوده كان يمكن أن يؤدي إلى إلغاء حفلات ويؤثر في مئات الآلاف من المشجعين.
وأكد الملياردير الأميركي روبرت كرافت، مالك أحد الملاعب التي ستحتضن الجولة الفنية، أنه اتخذ قرارا بمنع مشاركة ماكلمور، مشيرا إلى أن ذلك مرتبط بتصريحات المغني الأخيرة، إضافة إلى ما وصفه بتاريخ أوسع من الخطاب والصور التي يعتبرها مسيئة إلى المجتمع اليهودي.
شيران يتبرأ من القرار
وسط تصاعد الجدل، خرج إد شيران عن صمته، مؤكدا أن استبعاد ماكلمور لم يكن قرارا شخصيا اتخذه، وإنما جاء من الجهة المنظمة للجولة بعد مواقف أصحاب الملاعب.
وأوضح شيران في تدوينة عبر “انستغرام” أنه حاول التوسط بين الأطراف المعنية، لكن القرار النهائي كان بيد المنظمين وأصحاب الملاعب، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه لا يريد أن تتحول حفلاته إلى منصات للنقاش السياسي.
ويُعرف شيران، المغني البريطاني البالغ من العمر 35 عاما، بأغاني البوب التي حققت انتشارا عالميا واسعا، ومن بينها “Shape of You” و”Perfect”، كما يعد من أكثر الفنانين مبيعا في العالم. أما جولته الحالية “Loop Tour” فتشمل عددا من المحطات في أميركا الشمالية والجنوبية.
انسحابات متتالية
لم تنه توضيحات شيران الأزمة، إذ بدأ الفنانون المشاركون في الجولة إعلان انسحابهم تباعا.
وكان فينياس أول المنسحبين، وهو مغن وكاتب أغان ومنتج أميركي، اشتهر خصوصا بتعاونه الفني مع شقيقته بيلي إيليش. وقال في إعلان انسحابه إن الفنانين لا ينبغي إسكاتهم عندما يتحدثون دفاعا عن أشخاص يعتبرونهم مظلومين.
كما أعلن آرون رو، المغني وكاتب الأغاني الإيرلندي عبر حسابه على “انستغرام”، انسحابه من الجولة، في موقف قال إنه مرتبط بما جرى لماكلمور.
وانضمت فرقة “بيوغا”، وهي فرقة إيرلندية متخصصة في الموسيقى التقليدية، إلى المنسحبين، رغم أنها كانت تؤدي أيضا مع شيران خلال بعض فقرات حفلاته.
أما الفرقة الدنماركية “لوكاس غراهام”، المعروفة عالميا بأغنية “7 Years”، فأعلنت بدورها مغادرة الجولة، لتكتمل بذلك قائمة أبرز الفنانين الذين قرروا عدم مواصلة مشاركتهم بعد استبعاد ماكلمور.
اترك تعليقاً