بين آلام الحياة وأمل الإيمان
الأوجاع والآلام والأحزان والهموم التي نشعر بها بين الفينة والأخرى تجعلنا نتضجر من الحياة، ونحس بالتعاسة وضيق العيش ومشقته. نطمح إلى أن نعيش في سعادة وطمأنينة وراحة بال، لكن ليس كل ما يتمناه الإنسان يدركه. إن أعمارنا وآجالنا محدودة في هذه الدنيا، والله تعالى قد تكفل بأرزاقنا، ومع ذلك فمطلوب منا أن نسعى ونجتهد، وأن نأخذ بالأسباب المادية ونحترم السنن الكونية، لأن ذلك من تمام التوكل على الله.
ولكي نحيا حياة كريمة في الدنيا، علينا أن نصطف مع الثلة المؤمنة التي تعبد الله، وتجعل من الدين الإسلامي منهاجًا لحياتها، وتقتدي بالأنبياء والرسل والصحابة والتابعين والسلف الصالح. فمن أسس الإيمان أن نؤمن بالله واليوم الآخر وبجميع الغيبيات، وأن نتزود بالتقوى والأعمال الصالحة للآخرة، وأن نتجرد من حظوظ النفس، ونعبد الله بصدق وإخلاص، وفق هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن الجميل أن يكون الإنسان مشبعًا بالأدب، محبًا للقراءة والكتابة، مواظبًا عليهما، فهما سبيل للوعي والمعرفة والرقي الفكري. كما أننا نسير في الطريق الصحيح كلما ساعدنا الفقراء والمستضعفين والمظلومين، ووقفنا معهم لوجه الله، ودعمنا المحتاجين بمختلف الوسائل الممكنة، فذلك عين العقل والصواب. وإن تنزيل القيم التربوية والأخلاق الإسلامية في الواقع كفيل بإصلاح أحوال كثير من الناس، وقد يكون سببًا في هدايتهم.
ونلاحظ، في الوقت الذي يسعى فيه بعض المتعلمين الشرفاء والمخلصين إلى حل مشاكل الساكنة في المدن والقرى والجهات بالمغرب، أن هناك من يزرع الفتنة داخل المجتمع، وينشر أخلاق الجاهلية والتعصب والعنصرية بطرق متعددة. ومثل هذه السلوكيات لا تصدر إلا ممن ضعف إيمانه وغابت عنه القيم والأخلاق. لذلك، فإن التصدي لهذه المظاهر بالوسائل المشروعة واجب أخلاقي وديني.
وللأسف، يعاني كثير من المسلمين والمسلمات الصادقين في عدد من دول العالم، مما يفرض علينا مضاعفة الجهود في الدعوة إلى الله ونصرة الدين الإسلامي بالوسائل المشروعة، سواء في الواقع أو عبر الإنترنت. كما أن نشر السنة النبوية والقيم والأخلاق الحميدة أصبح ضرورة ملحة في القرن الحادي والعشرين. وعلينا كذلك أن ننشر قيم العفة والحياء والاستقامة والخوف من الله، إلى جانب الوعي والمعرفة والثقافة بين أفراد المجتمع، وأن نتعاون مع الأحرار وأهل الخير على البر والتقوى، ونشر مقاصد الدين الإسلامي السمحة بين الناس، وذلك جهد المقل.
إن الحياة واسعة وكبيرة، وعلينا أن نعمرها بالمنجزات والأعمال الخلاقة والإبداعية، وبالتضحيات والنجاحات التي تعود علينا وعلى من حولنا بالخير والنفع العام. كما أن إدخال الفرح والسرور إلى قلوب الناس عبادة عظيمة عند الله، ومن التدين الصحيح طمأنة الناس، وتثبيتهم على الحق، ونشر الأمل والمحبة والتفاؤل بينهم.
اترك تعليقاً