بعد 26 سنة من الغياب.. منى فتو تعود للمسرح لتفتح نقاش العيش المشترك
عادت الممثلة المغربية منى فتو إلى خشبة المسرح بعد غياب دام 26 سنة، من خلال مشاركتها في المسرحية الفرنسية “الدجاج بالزيتون”، مؤكدة أن هذه التجربة تمثل محطة خاصة في مسارها الفني بعد سنوات طويلة من الابتعاد عن العروض المسرحية والتركيز على أعمال التلفزيون والسينما.
وأشارت فتو إلى أن المسرحية، التي تمزج بين الكوميديا والدراما، تطرح مجموعة من القضايا الإنسانية والاجتماعية الحساسة في قالب هزلي، معتبرة أن العمل يلامس مواضيع مهمة تستحق النقاش، من بينها العيش المشترك بين الثقافات والأديان، والعلاقة بين الأم والابن، إضافة إلى التساؤلات المرتبطة بالمرأة في مرحلة عمرية معينة وإمكانية عيشها لتجارب عاطفية جديدة.
وقالت الممثلة المغربية في تصريح لـ”العمق”، إن قوة العمل تكمن في قدرته على تناول هذه القضايا المعقدة بأسلوب بسيط وقريب من الجمهور، موضحة أن المسرحية تنطلق من فكرة تبدو عادية في ظاهرها، لكنها تحمل دلالات إنسانية عميقة تتعلق بإمكانية جمع الناس حول قيم مشتركة وبناء جسور المحبة والتفاهم بين الشعوب والثقافات المختلفة.
ولفتت فتو إلى أن العمل، رغم كونه إنتاجا فرنسيا يقدم بالكامل باللغة الفرنسية، يستحضر البعد الثقافي المغربي داخل معالجة فنية أوروبية معاصرة، وهو ما منحه خصوصية مميزة وساهم في تقريب بعض جوانب الثقافة المغربية إلى الجمهور الفرنسي.
وكشفت المتحدثة، أن كاتبة المسرحية هي جوديت المالح، شقيقة الكوميدي جاد المالح، موضحة أنها تواصلت معها بشكل مباشر بعدما كانت تبحث عن ممثلة مغربية لتجسيد أحد أدوار العمل، قبل أن ينطلق التعاون بينهما في هذا المشروع المسرحي.
وأكدت فتو، أن المسرحية انطلقت عروضها في فرنسا خلال شهر شتنبر الماضي، واستمرت على امتداد ثمانية أشهر من العروض المتواصلة في باريس، حيث حظيت بإقبال جماهيري كبير وتفاعل لافت من طرف الجمهور الفرنسي.
وأضافت أن النجاح الذي حققه العمل في العاصمة الفرنسية شجع فريقه على نقله إلى المغرب في إطار جولة فنية، مشيرة إلى أن العرض الأول أقيم بمدينة الدار البيضاء، فيما يرتقب أن تحتضن مدينة الرباط ثاني العروض يوم 18 يونيو الجاري.
واعتبرت فتو أن التفاعل الذي حظيت به المسرحية في باريس يعكس أهمية المواضيع التي تطرحها، خاصة تلك المرتبطة بالتعايش والتقارب بين الثقافات والأديان، مؤكدة أن الجمهور وجد نفسه في العديد من تفاصيلها الإنسانية التي تتجاوز الحدود الجغرافية والاختلافات الثقافية.
كما كشفت أن المسرحية ستعود إلى باريس ابتداء من شهر شتنبر المقبل ضمن موسم جديد من العروض، بعد النجاح الذي حققته خلال موسمها الأول، وهو ما يعكس -بحسب تعبيرها- الإقبال الكبير الذي حظي به العمل منذ انطلاقه.
وترى منى فتو أن “الدجاج بالزيتون” يمثل نموذجا للأعمال الفنية التي تراهن على قوة المسرح في فتح النقاش حول قضايا إنسانية مشتركة، من خلال المزج بين الكوميديا والدراما وتقديم رسائل تدعو إلى الانفتاح وقبول الآخر والتقارب بين مختلف الثقافات والشعوب.
وكان آخر ظهور تلفزي لمنى فتو في الموسم الرمضاني الماضي، من خلال فيلم “خارج التغطية” للمخرج لطفي آيت الجاوي، وهو عمل اجتماعي سلط الضوء على إدمان الشباب على الوسائط الرقمية وألعاب الفيديو.
ويقدم الفيلم قصة أسرية بطابع كوميدي خفيف، لكنه لا يخفي جديته في طرح الموضوع. فبحسب الجاوي، العمل موجه إلى الجمهور الواسع، مع تركيز خاص على فئة المراهقين والشباب، باعتبارهم الأكثر ارتباطا بالعالم الافتراضي.
ويعالج الشريط ما يصفه مخرجه بحالة “الانفصال عن الواقع” التي يعيشها بعض مدمني الألعاب الإلكترونية، وما يرافقها من توتر داخل الأسرة، خصوصا حين يجد الآباء أنفسهم عاجزين عن إقناع أبنائهم بالتخفيف من تعلقهم بالشاشات.
وتدور أحداث الفيلم حول شخصية “طه” وشقيقته “هبة”، اللذين يعيشان إيقاع مدينة مزدحمة مثل الدار البيضاء، حيث تزداد وتيرة الارتباط بالعالم الرقمي، غير أن انتقالهما للعيش في مدينة هادئة كبنسليمان يشكل منعطفا في مسار القصة.
ووسط الطبيعة الخضراء والأنشطة اليومية المرتبطة بالحياة البسيطة، تبدأ المواجهة بين نمطين من العيش: عالم افتراضي سريع ومغلق، وحياة واقعية تفرض التفاعل المباشر والانخراط في تفاصيل اليومي.
ولا يكتفي العمل بسرد حكاية انتقال جغرافي، بل يطرح تحولا نفسيا وسلوكيا، فالتباين بين صخب المدينة وهدوء البلدة الصغيرة يُستثمر دراميا لإبراز حجم الفجوة التي صنعتها الشاشات داخل العلاقات الأسرية.
ويصور الفيلم معاناة الآباء مع ما يسميه كثيرون “آفة العصر”، حيث تتحول الهواتف والأجهزة الإلكترونية إلى جدار يفصل الأبناء عن محيطهم العائلي والدراسي.
اترك تعليقاً