أدب وفنون

نعمان لحلو: جيل الشباب يرفض “القطيعة” مع التراث.. ومستعد للعمل معهم شريطة عمق الكلمة

دعا الموسيقار نعمان لحلو إلى إعادة الاعتبار لرواد الأغنية المغربية وإخراج أعمالهم من دائرة الذاكرة إلى فضاء التداول الفني المعاصر، معتبرا أن جزءا من الهوية الثقافية المغربية مهدد بالتراجع في ظل ضعف الاهتمام بالأسماء التي أسهمت في تشكيل الوجدان الفني للمغاربة.

وقال لحلو، خلال ندوة صحفية عقدها، الثلاثاء، على هامش مشاركته في مهرجان “موازين”، إن عددا من الفنانين الذين صنعوا تاريخ الأغنية المغربية لا يحظون اليوم بما يكفي من الالتفات، رغم الدور الذي لعبوه في بناء الشخصية الفنية الوطنية، مشيرا  إلى أسماء من قبيل عبد القادر الراشدي وعبد الوهاب الدكالي وعبد السلام عامر، مؤكدا أن الأجيال الجديدة تحتاج إلى اكتشاف هذا الرصيد الفني بلغة تواكب ذائقتها الحالية.

وفي هذا السياق، كشف نعمان لحلو عن مشاريع يعمل عليها لإعادة تقديم عدد من أعماله المعروفة بتوزيعات موسيقية حديثة، بهدف تقريبها من الشباب دون المساس بهويتها الأصلية، موضحا أن تطوير شكل الأغنية لا يعني التخلي عن روحها، بل يمثل وسيلة لضمان استمرارها ووصولها إلى جمهور جديد.

وخلافا للطرح الذي يتحدث عن قطيعة بين الشباب والتراث، سجل لحلو ما وصفه بعودة الاهتمام بالموسيقى المغربية التقليدية لدى فئات واسعة من الجيل الجديد، لافتا إلى أن عددا من الفنانين الشباب بدأوا ينفتحون على أنماط موسيقية مغربية ظلت لسنوات بعيدة عن دائرة الاهتمام، وهو ما يفتح المجال أمام تجديد العلاقة مع الموروث الفني الوطني.

وفي معرض حديثه عن الثقافة المغربية خارج البلاد، أبرز لحلو تجربته الأكاديمية في عدد من الجامعات الدولية، حيث يقدم محاضرات وورشات حول الموسيقى المغربية ومكوناتها، مؤكدا أن هذا التراث يثير اهتماما متزايدا لدى الطلبة والباحثين الأجانب متى أتيحت لهم فرصة التعرف عليه في سياقه التاريخي والفني.

وتوقف نعمان لحلو، عند مسألة الترويج للثقافة المغربية، معتبرا أن المغرب يعيش اليوم لحظة دولية مواتية من حيث الحضور والصورة، غير أن استثمار هذا الزخم يحتاج إلى مواكبة مؤسساتية أكبر، مشيرا إلى أنه أنجز على امتداد مسيرته عددا كبيرا من الأغاني والأعمال الوثائقية الخاصة بالمدن المغربية، لكنه يرى أن تثمين هذه المبادرات لا يزال دون المستوى المطلوب.

وعن تعامله مع الفنانين الشباب، أوضح الموسيقار المغربي، أنه لا يضع الشهرة معيارا أساسيا للتعاون، بل يركز على الجدية والالتزام وجودة الأداء، مؤكدا أن النص الغنائي يظل بالنسبة إليه عنصرا حاسما في أي مشروع فني. كما أبدى استعداده لإنجاز أعمال مشتركة مع فنانين من أجيال مختلفة متى توفرت قناعة مشتركة بقيمة الرسالة التي يحملها العمل.


وتطرق نعمان لحلو أيضا إلى مفهوم النقد الفني، معتبرا أن النقد الحقيقي لا يكتفي بالإشارة إلى الأخطاء، بل يقدم البدائل والحلول، مشددا على أن أي ملاحظة لا تقترن بتفسير أو تصور بديل تتحول إلى هجوم شخصي أكثر منها ممارسة نقدية تخدم تطور الإبداع.

وعلى صعيد مشاركته في مهرجان “موازين”، عبر الفنان المغربي عن ارتياحه للعودة إلى التظاهرة الفنية، مبرزا أن طبيعة مشروعه الموسيقي تنسجم أكثر مع فضاءات المسرح. كما كشف أن الحفل الذي يحييه مساء الثلاثاء بمسرح محمد الخامس يشارك فيه نحو 70 موسيقيا وتقنيا.

وعبر نعمان لحلو عن امتعاضه من أسعار تذاكر حفله في مهرجان “موازين” والتي بلغت 600 درهم، معتبرا أنها قد تشكل عائقا أمام فئات من الجمهور الراغب في متابعة سهرته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *