قضية بالوغون.. معطيات جديدة تضع لجنة انضباط “فيفا” في قفص الاتهام
كشفت صحيفة “ذا تايمز” الإنجليزية عن معطيات جديدة بشأن الجدل الذي رافق قرار رفع الإيقاف عن الدولي الأمريكي فولارين بالوغون خلال نهائيات كأس العالم 2026، مؤكدة أن القرار اتخذه بشكل منفرد محمد الكمالي، رئيس لجنة الانضباط بالاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، دون الرجوع إلى بقية أعضاء اللجنة، وهو ما أعاد القضية إلى واجهة النقاش وأثار تساؤلات جديدة حول آليات اتخاذ القرار داخل الهيئة القضائية للاتحاد الدولي.
وبحسب ما أوردته الصحيفة البريطانية، فإن محمد الكمالي، الذي يحمل الجنسية الإماراتية ويعد أول شخصية عربية وآسيوية تتولى رئاسة لجنة الانضباط في الاتحاد الدولي لكرة القدم، اتخذ قرار تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف المفروضة على بالوغون بمفرده، دون استشارة أي من الأعضاء السبعة عشر الآخرين الذين يشكلون اللجنة، رغم حساسية الملف وما أثاره من جدل واسع خلال البطولة.
وأشارت الصحيفة إلى أن قضية بالوغون، التي اندلعت عقب قرار رفع الإيقاف عن اللاعب قبل مواجهة منتخب الولايات المتحدة في ثمن نهائي كأس العالم، لا تزال تلقي بظلالها على الاتحاد الدولي ورئيسه جياني إنفانتينو، بعدما سبق أن أثيرت تقارير تحدثت عن اتصالات أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إنفانتينو قبل اتخاذ القرار، وهو ما زاد من الشكوك بشأن وجود تدخلات سياسية في الملف.
وأوضحت “ذا تايمز” أن لجنة الانضباط، إلى جانب لجنة الاستئناف، تعد الجهة المكلفة بالسهر على احترام اللوائح والانضباط داخل “فيفا”، وتعمل نظريا باستقلالية عن الجهاز التنفيذي للاتحاد الدولي، كما تتكون من 18 عضوا، أغلبهم من القانونيين والمحامين المتخصصين.
ورغم أن لوائح الاتحاد الدولي تنص على أن اللجنة تتخذ قراراتها بحضور ثلاثة أعضاء على الأقل، فإنها تمنح رئيس اللجنة صلاحية اتخاذ القرار بمفرده في بعض الحالات الخاصة، غير أن الصحيفة البريطانية شددت على أنه، ومنذ تولي محمد الكمالي رئاسة اللجنة، جرت العادة على أن تنظر القضايا الأكثر أهمية من طرف ثلاثة أعضاء على الأقل، وهو ما يجعل اللجوء إلى القرار الفردي في هذه القضية يثير العديد من علامات الاستفهام.
وتساءلت الصحيفة عن الأسباب التي دفعت الكمالي إلى اتخاذ القرار منفردا، ولماذا لم يقم باستدعاء بقية أعضاء اللجنة بالنظر إلى التأثير الكبير الذي كان متوقعا أن يحدثه القرار على مجريات البطولة، مؤكدة أن هذه الأسئلة لا تزال دون إجابات، في وقت تعزز فيه هذه المعطيات الشكوك حول احتمال تعرض الهيئة القضائية المستقلة لضغوط أو تدخلات من داخل الاتحاد الدولي.
ويشغل محمد الكمالي أيضا رئاسة لجنة الانضباط الخاصة بنهائيات كأس العالم 2026، بعدما انتخب في هذا المنصب خلال كونغرس الاتحاد الدولي العام الماضي بحضور رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو، قبل أن يتم تكليفه رسميا بقيادة اللجنة خلال البطولة.
وأضافت الصحيفة أن الكمالي التزم الصمت منذ اندلاع القضية، إذ رفض الإدلاء بأي تصريح عندما حاولت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” استفساره عند دخوله أحد الملاعب، كما لم يرد على استفسارات صحيفة “لو باريزيان” الفرنسية بشأن الملابسات التي أحاطت بالقرار.
وكانت لجنة الانضباط قد أصدرت في وقت سابق بيانا مطولا حاولت من خلاله تبرير قرار تعليق تنفيذ العقوبة، مؤكدة استقلاليتها، ومشيرة إلى أنها تمتلك “سلطة تقديرية لتعليق تنفيذ أي إجراء تأديبي” وفقا لما تنص عليه اللوائح المعمول بها.
من جانبه، دافع رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو عن استقلالية الهيئات القضائية داخل “فيفا”، مؤكدا في تصريحات سابقة أن “الأجهزة القضائية في فيفا مستقلة، وتعمل بصورة ذاتية، وتطبق قانون الانضباط الخاص بالاتحاد الدولي، وتبت في القضايا استنادا إلى اللوائح المعمول بها والوقائع الخاصة بكل ملف”، مضيفا أن “استقلاليتها عنصر أساسي في مصداقية ونزاهة كرة القدم، ويجب احترامها في جميع الأوقات”.
اترك تعليقاً