دعا رئيس الحكومة عزيز أخنوش مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية إلى اعتماد مقاربة مالية تقوم على ترشيد النفقات العمومية، وعقلنة تدبير الموارد، وتعزيز مداخيل الدولة، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية والإمكانات المالية المتاحة، ويضمن الحفاظ على استدامة التوازنات الماكرو اقتصادية والمالية.
وأكد أخنوش في منشور وجهه إلى الوزراء والوزراء المنتدبين وكتاب الدولة والمندوبين الساميين والمندوب العام، بشأن إعداد مشروع قانون المالية للسنة المالية 2027 أن الظرفية الاقتصادية والمالية تفرض اعتماد تدبير أكثر نجاعة للموارد العمومية، مطالبا مختلف القطاعات إلى إعداد مقترحاتها الميزانياتية وفق الإمكانيات المالية الحقيقية للدولة.
وشدد رئيس الحكومة على ضرورة ترتيب الأولويات وتوجيه الاعتمادات نحو البرامج والمشاريع ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، والالتزام بمجموعة من التوجيهات الأساسية التي يتعين التقيد بها خلال إعداد مشروع قانون المالية.
وفي ما يتعلق بنفقات الموظفين، دعا المنشور إلى ضبط كتلة الأجور، من خلال حصر المقترحات المتعلقة بإحداث المناصب المالية الجديدة في حدود الحاجيات الفعلية والمبررة، بناء على المتطلبات الضرورية لتنزيل الأوراش الإصلاحية التي التزمت بها الحكومة، وضمان استمرارية وجودة الخدمات التي تقدمها المرافق العمومية.
كما دعا إلى اعتماد آليات تدبير حديثة للموارد البشرية ترتكز على الرفع من المردودية والنجاعة الوظيفية، خاصة عبر التكوين المستمر والتقييم، مع الاستفادة من الإمكانات التي تتيحها إعادة انتشار الموظفين داخل القطاع نفسه أو بين القطاعات والمؤسسات العمومية، بهدف سد الخصاص المسجل على المستويين المجالي والقطاعي، قبل اللجوء إلى إحداث مناصب مالية جديدة.
وفي ما يخص نفقات المعدات والنفقات المختلفة، أكد منشور رئيس الحكومة ضرورة التحكم في النفقات العادية وحصرها في المتطلبات الضرورية لتحسين فعالية تدخلات الدولة.
كما دعا إلى التقليص من المصاريف المرتبطة باستهلاك الماء والكهرباء، وكراء السيارات، وكراء وتهيئة المقرات الإدارية، فضلا عن النفقات المتعلقة بالنقل والتنقل داخل المملكة وخارجها، ومصاريف الفندقة والاستقبالات وتنظيم الاحتفالات والمؤتمرات والندوات، مع الحرص على التقيد بأهداف ميثاق مثالية الإدارة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة في تدبير المال العام.
وفي السياق نفسه، شدد رئيس الحكومة على ضرورة حصر إعانات التسيير المخصصة للمؤسسات العمومية في تغطية نفقات الموظفين والمصاريف الضرورية لسير المرافق الإدارية، مع ربط تحويل هذه الإعانات بمستوى السيولة النقدية المتوفرة لدى المؤسسات المستفيدة، بما يضمن ترشيد الدعم العمومي وتعزيز النجاعة المالية.
وبخصوص نفقات الاستثمار، دعا المنشور إلى تحسين فعالية الإنفاق الاستثماري من خلال إعطاء الأولوية للمشاريع التي تنجز تنفيذا للتعليمات الملكية ، أو تلك المندرجة في إطار الاتفاقيات الموقعة أمام الملك أو المبرمة مع المؤسسات الدولية والدول المانحة، مع الحرص على تسريع وتيرة إنجاز المشاريع الموجودة في طور التنفيذ.
وأكد أن مقترحات نفقات الاستثمار ينبغي أن تستند إلى القدرات الفعلية للقطاعات الوزارية والمؤسسات على إنجاز المشاريع الاستثمارية، مع الأخذ بعين الاعتبار مستويات التنفيذ الميزانياتي خلال السنوات السابقة، بما في ذلك معدلات ترحيل الاعتمادات من سنة إلى أخرى، وذلك لضمان برمجة واقعية وفعالة للاستثمارات العمومية.
كما دعا رئيس الحكومة إلى تعزيز الالتقائية والتكامل القطاعي والترابي في برمجة المشاريع وتنفيذها، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق القروية والجبلية ومناطق الواحات، بما يساهم في تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف جهات المملكة.
وفي ما يتعلق بالمؤسسات والمقاولات العمومية، أكد رئيس الحكومة ضرورة ترشيد إعانات الاستثمار الممنوحة لها، وإعطاء الأولوية للمشاريع التي توجد في طور الإنجاز، مع ربط وتيرة صرف هذه الإعانات بمستوى تقدم الأشغال وبحجم السيولة النقدية المتوفرة لدى هذه المؤسسات، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد العمومية.
كما شدد المنشور على ضرورة التسوية المسبقة للوضعية القانونية للعقارات المخصصة للمشاريع الاستثمارية الجديدة، قبل الشروع في تنفيذها، وذلك في احترام تام للمقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة، بما يحد من العراقيل التي قد تؤخر إنجاز المشاريع.
وحث رئيس الحكومة مختلف القطاعات إلى احترام التزامات الحكومة في مجال تنفيذ الأحكام القضائية، مع اتخاذ الإجراءات التدبيرية الاستباقية الكفيلة بالحد من المنازعات القضائية، والانفتاح، كلما اقتضى الأمر، على الوسائل البديلة لتسوية النزاعات ضمن العقود التي تبرمها الإدارة، بما يساهم في الوقاية من المنازعات وتحسين نجاعة تدبير العقود العمومية وتقليص الكلفة المالية المترتبة عنها.
وفي إطار مواصلة سياسة ترشيد الإنفاق، نص المنشور على التقليص إلى أقصى حد من نفقات اقتناء السيارات، وبناء وتهيئة وتجهيز المقرات الإدارية، مع الاقتصار على الحالات التي تفرضها الضرورة، وربط أي برمجة جديدة بالحاجيات الفعلية للإدارات.
وأكد رئيس الحكومة أن هذه التوجيهات لا تقتصر على الميزانية العامة للدولة، وإنما تشمل أيضا ميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، والحسابات الخصوصية للخزينة، والمؤسسات العمومية، مشددا على ضرورة عقلنة الإعانات المبرمجة لفائدة هذه الهيئات، عبر إعطاء الأولوية لتغطية نفقات الموظفين والمشاريع المرتبطة بتنزيل الأولويات الحكومية، مع الحرص على تحقيق التوازن بين التمويل العمومي والموارد الذاتية المتوفرة لديها.
وخلص رئيس الحكومة إلى أن إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 ينبغي أن يتم وفق مقاربة تقوم على الانضباط الميزانياتي، وترشيد الإنفاق، وتحسين مردودية الاستثمار العمومي، وتوجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأولوية، بما يعزز استدامة المالية العمومية ويرفع من نجاعة تدخل الدولة في مواكبة الأوراش التنموية والإصلاحية.
تعليقات الزوار
ههههههههههه حاميها حراميها
كل شيء مكتوب علي اسم المستخدم وكلمة المرور الصحيفة احمد الريفي الله الوطن الملك ادخول الصحيفة احمذ مهو جواب السؤال مرحبا