“أساءت للمرأة المغربية”.. انتقادات حادة تلاحق “فناير” وتساؤلات حول مشاركة جزائري في “مروكية”
بعد غياب عن الساحة الفنية، عادت مجموعة “فناير” إلى الواجهة بإصدار غنائي جديد بعنوان “مروكية”، غير أن هذه العودة سرعان ما انحرفت عن مسارها الفني، بعدما تحول اسم الأغنية إلى محور جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات حادة طالت اختيار التسمية، وامتدت إلى مشاركة موسيقي جزائري في إنجاز العمل.
وأثار عنوان “مروكية” استياء شريحة من المتابعين، الذين اعتبروا أن الكلمة لا تنتمي إلى التعابير المتداولة في المغرب لوصف المرأة المغربية، فيما رأى منتقدون أنها تُستخدم في بعض الخطابات الجزائرية في سياقات تحمل -بحسب تعبيرهم- دلالات قدحية تجاه المغرب والمغاربة.
وانعكس هذا الجدل على صورة المجموعة لدى عدد من جمهورها، إذ اعتبر منتقدون أن “فناير”، التي ارتبط اسمها لسنوات بالاحتفاء بالهوية والثقافة المغربية، لم توفق في اختيار عنوان عملها الجديد، وكان يفترض بها -وفق رأيهم- أن تستحضر الحمولة التي قد تكتسبها بعض المصطلحات عندما يتعلق الأمر بعمل يتناول المرأة المغربية.
ولم يتوقف النقاش عند حدود العنوان، بل امتد إلى فريق العمل، بعدما استحضر متابعون مشاركة المنتج والموزع الموسيقي الجزائري سامي زناتي في إنجاز الأغنية.
ودفع حضور زناتي بعض المنتقدين إلى الربط بين مشاركته واختيار عنوان “مروكية”، واعتبار أن التسمية تعكس تأثيرا خارجيا على العمل. غير أن هذه القراءات ظلت في حدود ما تداوله مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، ولم تقدم المجموعة أو فريق الأغنية، إلى حدود الآن، أي معطى يثبت هذه الاستنتاجات أو يوضح خلفيات اختيار العنوان.
وبعيدا عن الجدل المرتبط بالتسمية، لم تسلم الأغنية نفسها من الانتقادات الفنية، إذ رأى متابعون أن العمل لم يرق إلى مستوى الانتظارات التي رافقت عودة المجموعة بعد سنوات من الغياب، سواء على مستوى الكلمات أو الاختيار الموسيقي. واعتبر بعضهم أن النقاش حول كلمة “مروكية” طغى على الأغنية نفسها، وأصبح العامل الأساسي في انتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تحظى فيه “فناير” بمكانة خاصة داخل المشهد الموسيقي المغربي، بعدما راكمت مسارا ارتبط بتقديم أعمال تمزج بين الموسيقى الحديثة ومكونات من التراث المغربي، فضلا عن حضورها في عدد من المحطات الفنية التي كرست صورتها كإحدى المجموعات التي جعلت من الهوية المغربية جزءا من مشروعها الفني.
وفي هذا السياق، استحضر عدد من المنتقدين حصول أعضاء المجموعة على وسام ملكي، معتبرين أن هذه المكانة تفرض -في نظرهم- قدرا أكبر من الحذر في اختيار المصطلحات والعناوين، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعمل يحتفي بالمرأة المغربية ويقدمها في صلب موضوعه.
كما تصاعدت على منصات التواصل الاجتماعي دعوات إلى مقاطعة الأغنية ووقف الترويج لها، فيما اعتبر منتقدون أن اعتماد كلمة “مروكية” قد يساهم في تطبيع تسمية لا يرونها جزءا من الاستعمال المغربي، وتحويلها تدريجيا إلى لفظ مألوف في وصف المغربيات.
وفي خضم هذا الجدل، اختارت “فناير” عدم التعليق على الانتقادات، إذ لم يصدر عن المجموعة، إلى حدود الآن، أي توضيح بشأن اختيار عنوان الأغنية أو ما أثير حول مشاركة سامي زناتي في تسجيلها. وفي المقابل، تواصل الفرقة الترويج للعمل عبر منصاتها، من دون الدخول في سجال مباشر مع منتقديه.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الأغنية اختبارا آخر على مستوى التفاعل الجماهيري. فبعد نحو ثلاثة أيام على طرحها، لم تتجاوز “مروكية” حاجز 100 ألف مشاهدة على “يوتيوب”، وهو ما اعتبره بعض المتابعين مؤشرا على أن عودة “فناير” لم تحقق الزخم المنتظر، فيما يرى آخرون أن تقييم انتشار العمل لا يزال مبكرا.
اترك تعليقاً