الطالب ينتقد محدودية الاقتباس الأدبي في السينما المغربية ويدعو لإنصاف الرواية بالعربية

تثير محدودية اقتباس الأعمال الأدبية المغربية في السينما سؤالا بشأن مدى استفادة المخرجين من الرصيد الروائي والمسرحي الوطني، في وقت تواصل فيه السينما الفرنسية العودة إلى كلاسيكيات الأدب وتحويلها إلى أعمال سينمائية وتلفزيونية. وبين التجربتين، يبرز تفاوت في استثمار الأدب مصدرا للقصص والشخصيات والعوالم التي تنتقل إلى الشاشة.
وفي هذا السياق، يرى الناقد السينمائي مصطفى الطالب، أن السينما المغربية فقيرة على مستوى الاقتباس الأدبي، معتبرا أن حصيلة الأعمال السينمائية المقتبسة من الروايات والمسرحيات لا تعكس حجم الإنتاج الأدبي المغربي، إلى حد تبدو معه الفيلموغرافيا الوطنية -حسب تعبيره- وكأنها صادرة عن بلد لا يتوفر على روائيين أو كتاب مسرحيين.
واستشهد الطالب في تصريح لـ”العمق”، بالتجربة الفرنسية، التي قال إنها تتعامل بمسؤولية مع أدبها وأدبائها الكلاسيكيين، سواء تعلق الأمر بالمسرح أو الرواية، مستحضرا اقتباسات حديثة من روايتي “البؤساء” لفيكتور هوغو و”الأحمر والأسود” لستاندال، إلى جانب “مدام بوفاري” لجوستاف فلوبير وأعمال أدبية أخرى سبق تحويلها إلى الشاشة منذ خمسينيات القرن الماضي.
وبالنسبة إلى الناقد، لا تتوقف أهمية هذه التجربة عند نجاح الاقتباسات أو إخفاقها، بل تكمن في استمرار السينما الفرنسية في العودة إلى رصيدها الأدبي وإعادة تقديمه للجمهور. وأبدى اعتقاده بأن السينما الفرنسية تنجح غالبا في تعاملها مع الأدب، بما يجعل الروايات الكلاسيكية موردا متجددا للإنتاج السينمائي، بدل أن يظل حضورها محصورا في القراءة.
وفي المقابل، يلفت الطالب إلى أن الاقتباسات الأدبية في السينما المغربية ظلت محدودة، مشيرا إلى أن بعض المخرجين اتجهوا إلى الروايات المكتوبة باللغة الفرنسية، من دون أن يعترض على هذا الاختيار في حد ذاته. غير أنه يرى أن هذه التجارب تتسم، في كثير من الأحيان، بنمطية على مستوى الموضوعات والصور المقدمة عن المجتمع المغربي وثقافته وهويته وفضاءاته.
ويضع الطالب غياب الرواية المغربية المكتوبة بالعربية ضمن أبرز أوجه الاختلال في علاقة السينما بالأدب، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها هذه الكتابة في الإنتاج الأدبي الوطني. فبينما وصلت بعض الروايات المكتوبة بالفرنسية إلى الشاشة، يظل حضور الرواية المكتوبة بالعربية -وفق تشخيصه- محدودا، وهو ما يحرم السينما من الاستفادة من جزء أساسي من الإبداع المغربي.
ولا يقتصر السؤال، في هذا السياق، على عدد الروايات التي اقتبست سينمائيا، بل يمتد إلى طبيعة الاختيارات الأدبية التي يستند إليها المخرجون، ومدى انفتاحهم على تعدد التجارب واللغات التي أنتج بها الكتاب المغاربة أعمالهم.
ويرى الطالب أن توسيع دائرة الاقتباس من شأنه أن يتيح للسينما موضوعات وشخصيات وفضاءات تتجاوز الصور النمطية التي ينتقد حضورها في بعض الأعمال المقتبسة.
أما بشأن الأدب المكتوب بالأمازيغية، فأشار الناقد إلى أنه لا يملك معطيات كافية عن حجم الرصيد الروائي في هذه اللغة، متسائلا عن مدى توفر روايات يمكن أن تشكل مادة للاقتباس السينمائي، ومقترحا المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية جهة يمكن الرجوع إليها للإجابة عن هذا السؤال.
وعلى مستوى العلاقة بين المؤسسات المعنية بالأدب والسينما، ذكر الطالب بوجود تنسيق سابق بين المركز السينمائي المغربي واتحاد كتاب المغرب خلال فترة إدارة الراحل نور الدين الصايل للمركز، لكنه أشار إلى أن هذا التنسيق لم يشهد -بحسب تقديره- تفعيله على أرض الواقع بالقدر الذي يسمح بتطوير الاقتباس الأدبي في السينما المغربية.
وفي هذا الإطار، دعا الطالب المخرجين والمخرجات المغاربة إلى التوجه نحو اقتباس الأعمال الأدبية، رغم العقبات التي قد تعترض هذا المسار، وفي مقدمتها الإكراهات المادية. كما طالب لجنة دعم الأعمال السينمائية بتشجيع هذا النوع من المشاريع، عوض توجيه الاهتمام إلى ما وصفه بالتفاهة والكوميديا المبتذلة، مع إقراره بأهمية الكوميديا باعتبارها نوعا سينمائيا له مكانته.
ولا يحصر الطالب مسؤولية النهوض بالاقتباس الأدبي في المخرجين ولجنة الدعم، بل يوجهها أيضا إلى وزارة الثقافة، بالنظر إلى مساهمتها في طباعة مئات الكتب والروايات، متسائلا عن أثر هذا الإنتاج في الواقع السينمائي، في ظل محدودية انتقال الأعمال الأدبية إلى الشاشة، معتبرا أن تشجيع الاقتباس يقتضي اهتماما مؤسساتيا يواكب دعم الكتاب والنشر ويفتح أمام النصوص الأدبية إمكانات أخرى للوصول إلى الجمهور.
اترك تعليقاً