وجهة نظر

قضية الصحراء… كم دفعنا وكم بقي من أعمارنا لننتظر؟

قضية الصحراء… كم دفعنا وكم بقي من أعمارنا لننتظر؟

أعاد الفيتو الروسي سؤالاً يؤلمني أكثر من حسابات الربح والخسارة داخل مجلس الأمن: كم جيلاً يجب أن يمضي قبل أن نصل إلى تسوية تُنهي هذا النزاع؟

منذ نصف قرن، تتوالى القرارات والمفاوضات، وتُستنزف الموارد، بينما يولد أطفال على وقع نزاع لم يختاروه، ويشيخ آباؤهم على أمل سلام لم يدركوه.

أفكر في العائلات التي فرّقتها الحدود، وفي أطفال مخيمات تندوف الذين ورثوا اللجوء بدل الوطن، وفي شباب الأقاليم الجنوبية الذين ينتظرون فرصاً تليق بثروات أرضهم، وفي شعوب المغرب الكبير التي تدفع ثمن حدود مغلقة وتكامل اقتصادي معطّل.

المغرب يدافع عن وحدته الترابية، والجزائر تدعم البوليساريو، وهذه الأخيرة تتمسك بمطالبها، فيما تتقاطع مصالح القوى الكبرى داخل مجلس الأمن.

لكن من يترافع عن حق الإنسان في ألا يقضي عمره رهينة نزاع سياسي؟

أتساءل عن مسؤولية الجميع: هل نجحت دبلوماسيتنا في تحويل استثماراتنا وشراكاتنا إلى مكاسب تقرّب الحل؟ وهل ساهمت خيارات الجزائر والبوليساريو في إنهاء المعاناة؟ وهل تسعى القوى الكبرى إلى تسوية النزاع أم إلى إدارة استمراره؟

لا أعفي طرفاً من المساءلة، ولا أختزل القضية في المال؛ فهناك كلفة لا تظهر في الميزانيات: عمرٌ يُهدر، وأسرٌ تتفرق، وأحلامٌ تُؤجَّل، وأجيالٌ ترث الانتظار.

فالأوطان لا تُقاس فقط بما ننفق للدفاع عنها، بل بقدرتنا على أن نمنح أبناءها حياةً تستحق أن تُعاش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *