هل يدفع سحب ملف الصحراء من الأمم المتحدة نحو خيار الصدام العسكري؟

بعد قرار مجلس الأمن الأخير بعدم تمديد تفويض بعثة “المينورسو” والتوجه نحو إنهاء وجودها الميداني، يواجه ملف الصحراء والمنطقة ككل ثلاثة خيارات مسارات بديلة تتراوح بين الحلول الدبلوماسية المبتكرة ومخاطر التصعيد الميداني:
1. المسار الثنائي والإقليمي
وهو الخيار البديل الذي تعول عليه الدبلوماسية المغربية لتعويض توقف المسار السياسي الأممي:
• تجاوز الوصاية الأممية: يرتكز هذا الخيار على تفعيل الطي النهائي للملف وسحبه تماما من جدول أعمال مجلس الأمن، مما يُنهي الاجتماعات الدورية وتقارير الأمين العام.
• تكريس فرض الأمر الواقع: تسريع وتيرة تنزيل خطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كخيار أحادي ومدعوم من الولايات المتحدة الامريكية.
• الاعتماد على الاعترافات الدولية المباشرة: مواصلة كسب الدعم من خلال اتفاقيات ثنائية مع القوى الكبرى (مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا) وفتح المزيد من القنصليات بالأقاليم الصحراوية، وتحويل الملف من نزاع دولي إلى واقع قانوني واستثماري محمي دوليا.
2. التمديد التقني المؤقت أو إعادة تعريف البعثة (الخيار الدبلوماسي العاجل)
رغم إعلان انتهاء الصفحة، يرى بعض المحللين والشركاء الدوليين خيارات تسوية داخل كواليس الأمم المتحدة لتفادي الفراغ:
• التمديد التقني القصير: إقرار تمديد مؤقت للبعثة (لأيام أو أسابيع) لمنح الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن فرصة لتجاوز الخلاف الروسي-الأمريكي والتوافق على صيغة تسوية.
• إعادة صياغة تفويض البعثة: صياغة قرار جديد يتبنى جزئيا التوجه الأمريكي بحذف “الاستفتاء” من مهام البعثة والإبقاء عليها كأداة سياسية لمراقبة وقف إطلاق النار فقط وضمان استمرار الاتصال بين الأطراف.
3. خيار الصدام الميداني والتصعيد (الخيار العسكري والاضطراب الإقليمي)
وهو الاحتمال الذي يخشى منه في حال غياب غطاء دولي يراقب التوترات:
• ملء الفراغ الميداني: انسحاب طواقم “المينورسو” يزيل المنطقة العازلة قانونيا، مما قد يدفع القوات المغربية إلى بسط سيطرتها العسكرية الكاملة على كامل الحدود وتأمينها.
• حرب الاستنزاف أو التصعيد من البوليساريو: قد تجد جبهة البوليساريو نفسها في عزلة دولية خانقة بعد سقوط خيار الاستفتاء، مما قد يدفعها (بدعم جزئي) إلى المغامرة بتصعيد عملياتها العسكرية لفرض حضورها مجددا على الساحة الدولية، وهو ما سيقابل برد حازم وقوي من الجيش المغربي الذي أكد تمسكه بوقف إطلاق النار شريطة حماية أمنه القومي ووحدته الترابية.
يتأرجح الملف حاليا بين الحسم عبر الدبلوماسية الثنائية والأمر الواقع المستقر، أو اضطرار مجلس الأمن للبحث عن مخرج تقني يعيد صياغة الوجود الأممي بصيغة جديدة تتماشى مع الشروط الموضوعية.
*محمد سالم البيهي النائب البرلماني عن دائرة العيون
اترك تعليقاً