فشل الأمم المتحدة في حل النزاعات الدولية – قضية الصحراء المغربية مثالا

لقد دام هذا النزاع المفتعل خمسين عاما تقطعت فيه الأرحام، وتفرقت فيه أسر، ومات فيه الآلاف من الضحايا العسكريين والمدنيين؛ وإني لأعرف بعضهم رحمهم الله.
كانت الأزمة المفتعلة تخدم المعسكر الشرقي (الاتحاد السوڤيتي و فلكه)ضد المعسكر الغربي ( الولايات المتحدة الامريكية و فلكها) في الحرب الباردة ؛ إذ فضلت الجارة الجزائر الشقيقة مناكفة ومعاكسة المغرب، لأسباب ايديولوجية واهية، لا تقنع المراقب للشأن الجيوسياسي، ولا تأخذ بعين الاعتبار تضحيات المغاربة الجسيمة لأجل تحرير الجزائر من ربقة الاستعمار الفرنسي، وعلى رأسهم السلطان و الملك محمد الخامس رحمه الله و من معه من الحركة الوطنية المجيدة. حُرِمتْ منطقة شمال أفريقيا من مغرب كبير يظم المغرب والجزائر و ليبيا وموريتانيا و تونس. فأغلقت الحدود، و أُهْدِرت مقدرات ومدخرات الشعوب المغاربية، وانتشر الحقد بين الأنظمة وامتد هذا الأمر بكل أسف إلى الشعوب مما يدل على قصر نظر المتسببين في هذه الأزمة المفتعلة.
لا زلت أذكر وأنا طفل في القسم الرابع عندما كنت أدرس في المدرسة الابتدائية “المسيرة واحد”؛ كنا قد فرحنا بعطلة ذلك اليوم من عام 1989 ميلادية، بسبب مجيء قادة دول المغرب الكبير إلى مدينة الرباط حيث مسقط رأسي ونشأتي.
جاء معلمونا ومديرُ المدرسة آنذاك بالحافلات ليقلونا إلى وسط مدينة الرباط، لنحيي القادة الواقفين على شرفة البرلمان و المتشابكين بالأيدي تعبيرا عن الوفاء والصداقة والأخوة. وكانوا حينئذ الملك المغربي الحسن الثاني، والرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد، والقائد الليبي معمر القذافي، والرئيس الموريتاني معاوية ولد الطايع.
كان ذلك عند تأسيس المغرب العربي يوم 17 فبراير سنة 1989ميلادي.
تتبع والدي رحمه الله و مواطنون مغاربة باهتمام بالغ وقائع تأسيس اتحاد المغرب العربي، ( بغض النظر عن كلمة العربي، إذ كانت الأمازيغية قد أجحف حقها آنذاك) الذي مات سريريا بسبب تعنت النظام الجزائري الإيديولوجي.
و المغرب على كل حال، قد ضحى كثيرا لاجل قضيته الوطنية العادلة، ولن يتنازل عن حقه المشروع مهما كلف الأمر؛ لأنها قضية وجودية بالنسبة للمغاربة ولنظامهم الملكي.
شاء الله تعالى أن أحضر رسالة الماستر في القانون العام المقارن بجامعة بيربينيون الفرنسية حول موضوع: “الحكم الذاتي لحل نزاع الصحراء المغربية في ضوء التجارب الإسبانية والفرنسية”، وكانت لجنة المناقشة مكونة من قيدوم الجامعة الأستاذ ديديي بيسي Didier BAISSET والمحامي المتخصص في المنظمات الدولية الأستاذ كريستوف روبرت Christophe ROBERT، والأستاذ الجزائري محمد بوسلطان, وكانت اللجنة قد أقرت بعلميّة الرسالة ووافقتْ على مضمونها, بل أقر الاستاذ الجزائري في حديثه آنذاك بصواب الرسالة، و بإمكانية الاشتغال على هذا الحل مع تحفظه و اعتراضه على قولي بأن الجزائر تبحث لها عن منفذ على الأطلسي، و عن بسط هيمنتها إقليميا في تنافسها مع المملكة المغربية؛ و كان ذلك عام 2010 ميلادية.
قال الملك الحسن الثاني رحمه الله في أحد حواراته: “لو أراد كبار هذا العالم حل هذا النزاع لفعلوا، ولكن هناك قوى تريد ان تستديم هذا النزاع لمصالحها الجيوسياسية!”. وهذا مافعلته بالضبط روسيا عند إفشالها بالفيتو لمشروع القرار الأمريكي، الذي قدم في جلسة 30 أكتوبر 2026 بمجلس الأمن.
ومع هذا فإن اقتراح المغرب للحكم الذاتي قد عرف زخما كبيرا على الساحة الدولية، و هو الحل الأوحد والوحيد للمغاربة كلهم، بما فيهم إخواننا الصحراويون. وإنني لأنتسب بحمد الله إليهم، فأصولي البعيدة تنحدر من بلاد سمارة العتيدة والمجيدة، بلادِ ماء العينين.
إن الصحراء في مغربها، و إن المغرب في صحرائه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
“والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون”. الآية 21 سورة يوسف.
اترك تعليقاً