هلال: هذا ما أرعب “البوليساريو” في مشروع القرار الأمريكي.. وما جرى أمام مجلس الأمن كشف للعالم دور الجزائر

قال عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، إن الفقرة السادسة من المقتضيات التنفيذية لمشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية كانت ستشكل تحولا في مسار المفاوضات، من خلال توسيع المشاورات السياسية التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، لتشمل مكونات صحراوية أخرى، معتبرا أن هذا المقتضى كان سيضع حدا لما وصفه باحتكار جبهة البوليساريو تمثيلية سكان الأقاليم الجنوبية.
وأوضح هلال، في مقابلة مع قناة “ميدي 1 تيفي”، أن المشروع كان سيوجه تعليمات إلى دي ميستورا لتوسيع مشاوراته وإشراك الصحراويين المقيمين في الأقاليم الجنوبية، وأفراد الجالية الصحراوية بالخارج، فضلا عن الأشخاص الذين قال إنهم تعرضوا للقمع داخل مخيمات تندوف، وحرموا من التعبير عن آرائهم والمشاركة في العملية السياسية.
واعتبر المسؤول المغربي أن هذا المقتضى كان مصدر قلق كبير للجزائر والبوليساريو، لأنه كان سيمنع الطرفين، بحسب تعبيره، من مواصلة الادعاء بأنهما يمثلان الشعب الصحراوي، مشيرا إلى أن القرار كان سيتيح لفئات أخرى التعبير عن مواقفها والمشاركة في المسار السياسي.
وفي رده على حديث ممثل الجزائر بمجلس الأمن عن الديمقراطية، قال هلال إن الديمقراطية لا تنفصل عن الاعتراف بالتنوع وإتاحة الفرصة للجميع للتعبير عن آرائهم والمشاركة في التصويت، مضيفا أن مخيمات تندوف لم تعرف، بحسب قوله، أي عملية تصويت، في مقابل إجراء انتخابات دورية بالأقاليم الجنوبية لاختيار المنتخبين المحليين والجهويين وأعضاء مجلس النواب.
وأضاف أن الأقاليم الجنوبية تتوفر على مؤسساتها ومنتخبيها، وأن القرار الأمريكي كان سيمنح سكانها فرصة للتعبير عن آرائهم بحرية، متهما الجزائر بالتخوف من حرية التعبير والتنقل، ومن اطلاع سكان المخيمات على الأوضاع في مدن العيون والداخلة والسمارة.
وفي هذا السياق، استعرض هلال ما وصفه بمظاهر التنمية في الأقاليم الجنوبية، مشيرا إلى البنيات التحتية والجامعات والمستشفيات والطريق السيار وميناء الداخلة، فضلا عن توافد أعداد كبيرة من السياح، معتبرا أن الجزائر والبوليساريو لا تريدان أن يطلع سكان المخيمات على واقع الحياة بهذه الأقاليم.
وشدد السفير المغربي على أن المغرب سيواصل مساره التنموي بالأقاليم الجنوبية دون انتظار الحوار السياسي أو المفاوضات، مبرزا أن الملك محمد السادس أطلق، وفق تعبيره، استثمارات ضخمة بمليارات الدولارات في إطار رؤية التنمية المندمجة لهذه الأقاليم، إلى جانب إتاحة فرص للسكان للمشاركة في النشاط الاقتصادي.
وأكد هلال أن المنتخبين بالأقاليم الجنوبية هم صحراويون من أبناء المنطقة، معتبرا أن القرار الأمريكي كان سيضع حدا لما وصفه بـ”احتكار التمثيلية” الذي استمر، بحسب قوله، لنحو نصف قرن، ومشددا على أن المغرب ماض في مواصلة الاستثمار والبناء والتنمية.
وفي سياق حديثه عن التطورات الأخيرة، قال هلال إن جبهة البوليساريو تعيش حالة من الارتباك، مشيرا إلى أنها أصدرت ثلاثة بلاغات في غضون عشرة أيام، انتقلت فيها من التشكيك في حياد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، عقب عرضه أمام مجلس الأمن، إلى التهديد بالانسحاب، وصولا إلى إعلان الأسف والاستعداد للتعاون في إطار العملية السياسية.
وأضاف أن البلاغ الأخير للبوليساريو تضمن تعبيرا عن الأسف وإعلانا للاستعداد للتعاون مع المسار السياسي، معتبرا أن هذه المواقف جاءت متأخرة، وقال: “يمكنني أن أقول، وهذا رأيي الشخصي، إن الأوان قد فات”.
واعتبر السفير المغربي أن ما جرى أمام مجلس الأمن كشف، بحسب تعبيره، الجهة التي تحرك خيوط الملف وتموله وتدعمه وتضع استراتيجيته، مضيفا أن “القناع سقط تماما” يوم الجمعة الماضي، عقب تدخل السفير الجزائري خلال جلسة مجلس الأمن.
وفي هذا السياق، اتهم هلال السفير الجزائري بفقدان المصداقية، معتبرا أن الجزائر، رغم عضويتها في مجلس الأمن، لم تشارك في التصويت، واختارت التنصل من مسؤوليتها، قبل أن تأتي، خارج أروقة الأمم المتحدة، لتقديم الدروس بشأن القانون الدولي ومسؤولية المجتمع الدولي وانتقاد المغرب بسبب ما يقوم به في الصحراء.
وبخصوص إعلان البوليساريو استعدادها لاستئناف العملية السياسية أو التهديد بالانسحاب، قال هلال إن المغرب لا يكترث لهذه المواقف، مضيفا: “المخاطب الوحيد بالنسبة إلينا هو المغرب”.
واستدل الدبلوماسي المغربي، في هذا السياق، بما ورد في البلاغ الصادر من موسكو بشأن الانسحاب، والذي تحدث، وفق ما أورده، عن التواصل مع طرفين هما المغرب والجزائر، معتبرا أن ذلك يحمل دلالات بشأن طبيعة الأطراف المعنية بالملف.
وذهب هلال إلى أن جبهة البوليساريو كانت، بحسب وصفه، “دمية” وأداة في خدمة أجندة سياسية للجزائر، مضيفا أنها ظلت كذلك وستظل، ومعبرا عن أمله في أن تدفع التطورات الأخيرة الأطراف المعنية إلى مراجعة مواقفها، وأن تدرك أن “المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها”، كما قال الملك محمد السادس، مؤكدا أن هذا الوضع سيستمر “إلى الأبد”.
اترك تعليقاً