المغرب ليس دولة عربية ولا مغاربية !

المغرب ليس دولة عربية ولا مغاربية !

04 أبريل 2016 - 20:19

في بلد مثل المغرب ما أسهل إشعال حرب عنصرية ….

و أنا أتصفح الأنترنت مر علي شريط فيديو لمديرة تحرير القناة الثانية مفاده أن هاته الأخيرة صرحت بأن المغرب ليس بدولة عربية و إنما هو دولة مغاربية . وعندما بدأت بقراءة التعاليق فوجئت بحرب عنصرية ابتدأت بالحرب بين العربية و الأمازيغية ثم تفرعت بين ألأمازيغ فيما بينهم و العرب فيما بينهم .

مما لم يدري من علق بشراسة على موقفه ، أن الغاية من التصريح قد تحققت ، و أن هذا التصريح لم يأت صدفة في منبر إعلامي كبير و إنما جاء من جهة لكسب نسبة مشاهدة كبيرة ، و خلق الحدث تحت شعار : “خالف تُعرف” ، كما جاء للعب بأواصر الوحدة و التآخي و ضعضعتها . كما ذكرني ما حدث بزمن ما كان يسمى بالسيبة حيث كانت كل قبيلة تحكم نفسها بنفسها ، و تحاول فعل ما كان “بينكي و برين” يسعيان لفعله و هو محاولة السيطرة على العالم .

كذلك ذكرني ما حدث ب 1930 ، أي الظهير البربري الذي فشل بسبب التصريح واضح البيان و اللهجة و هو محاولة التفرقة بين العرب و الأمازيغ، و قد استفيد من هذا الخطأ و صار الظهير البربري الحالي هو فرق بدون أن “تعيق”.

وهذه النزعات القومية عادت تتجلى في الساحة مجددا ، و هي آخذة بالتمدد ، فكل ينسب نفسه إلى عرق و يدافع عنه بشدة ، و ترى الرب يسب و لا أحد يحرك جفنا ، ولكن حينما يذكر الريفي بسوء يبدأ رد الفعل ، وعندما يهان الدكالي يبدأ الصراع … الخ وهذه سياسة ممنهجة للتحكم مبنية على نظرية فرق تسد.

مما يعاب على من دافع عن اللغة العربية ، و كذا الأمازيغية هو نسيان ما يجمع الطرفين في هذا البلد ، فكل يدافع من منظورعرقي ، الشيء الذي أغفل لذى كل منهما الجامع الذي جمع بين العرب و الأمازيغ على حد سواء ، و الجامع الذي ضمن لليهود حقهم في هذا البلد ، و الجامع الذي أوقف حمامات الدماء في هذا البلد ، و هو الإسلام ، فالذي وجب على كلا الطرفين تصحيحه وهو أن يقولا أن المغرب دولة مسلمة لا عربية و لا مغاربية و لا أماريغية . و تصريح سيطايل جاء لينفي الوجود الديني و مشروعيته التاريخية لتكون له الأحقية بأن ينسب له كل من ينتمي لهذا البلد و كل بلاد المسلمين على حد سواء… و قد نسيت سيطايل أن هذا التعايش بالمغرب جاء تطبيقا للمبدأ الرباني “إن أكرمكم عند الله أتقاكم” و ليس أعربكم أو ممغربكم أو …. أو…

و أختم كلامي بأنه كلما وسعنا دائرة الانتماء،كلما زاد التعايش و تقوت الأواصر و الروابط الأخوية في المجتمع ،و إن أعم انتماء هو الانتماء إلى الإنسانية جمعاء ، و لكن الفخر الذي يجدر بنا أن نفخر به هو الانتماء إلى هذا الدين السامي و الذي لم ينزل على العرب وحدهم ، ولم يعتبر العرب شعب الله المختار ، و إنما هو للعالمين أجمعين ، و للإنسانية كافة.

 

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

أزمة “ديمقراطيتنا” وثالوثها المحرم

كاتب رأي

استباحة جيوب المغاربة!

عين على “الإعلام الإنمائي”

تابعنا على