“هتلر” ذلك الرجل اللغز.. !
https://al3omk.com/132225.html

“هتلر” ذلك الرجل اللغز.. !

في هذا المقال سنتحدث عن شخص ووقائع تنتمي للماضي، وبالضبط عن الحرب العالمية الثانية، وهي نزاع دولي مدمر بدأ في الأول من سبتمبرسنة 1939 في أوروبا، وانتهى سنة 1945 بعد استسلام الجيش الألماني، وبدخول الحلفاء إلى “برلين” ومقتل هتلر أو انتحاره يسدل الستار على أخطر حرب مرت منها البشرية، ومع ذلك لازالت تداعياتها مستمرة رغم حصولها في القرن الماضي.
فلن أخوض في الحرب وتفاصيلها التقنية المملة، ببساطة فهذا الموضوع أشبع درسا وألفت فيه أفلام سينمائية ووثائقية وروايات، طبعا ليس أغلبها يروم الدقة والموضوعية حيث طغت عليها النظرة الأحادية المؤدلجة والمتحيزة، ومع ذلك هناك استثناء لبعض الإنتاجات النادرة التي حاولت تحري الدقة والموضوعية في تناول تلك الأحداث المأساوية، وكذا أشخاص بعينهم كان لهم دور محوري في هذا النزاع الكوني الدموي. واليوم وبعد مرور عقود عديدة على هذه الحرب، نطرح بعض الأسئلة قاصدين من ذلك تسليط الضوء على أمور تغيب عن حسبان الكثير من الناس تحث ضغط إعلام المنتصرين، السؤال: كيف سيكون حال العالم لو انتصرت دول المحور بقيادة “أدولف هتلر”؟ وهل هتلر يستحق كل هذا البغض”الإعلامي”؟ لماذا تحمل بعض الجهات مسؤولية ما وقع لهذا الشخص وحده؟ ألم يقتل الحلفاء كذلك الملايين وبأسلحة محرمة كـ “النووي” و”النابالم” حيث تم حرق عشرات الآلاف؟.

في الواقع الموضوع شائك وفيه وجهات نظر متعارضة، وهذه الأسئلة هي فقط لتسليط الضوء على فرضية أخرى هي انتصار دول “المحور”.

وللتذكير فقوات “الحلفاء” تضم العديد من الدول أهمها فرنسا وبريطانيا والصين وبولندا..ثم انضمت إليهم أمريكا، ودول المحور هي ألمانيا بقيادة “هتلر” وإيطاليا بقيادة”موسيليني” واليابان، وبسبب هذه الحرب بين الطرفين هلك الملايين من المدنين، دون ذنب ارتكبوه سوى تواجدهم في مكان القصف، المهم انتهت الحرب بدخول الحلفاء إلى”برلين” وموت هتلر. عندها اشتغلت الحرب الإعلامية بقيادة المنتصرين، فألحقت حرب الصورة خسائر مدمرة بكل قادة دول المحور المنهزمين، وقد نال “أدولف هتلر” النصيب الأوفر من هذا الهجوم الإعلامي، فهو في الغالب يظهر بلباسه العسكري”النازي” متجهم الوجه، لا يعرف الرحمة والشفقة متوترا دائما، وذلك يظهر من صراخه وحركات يديه التي ترتفع وتهبط بشكل عنيف وسريع، فهو يأمر فقط بالهجوم والاقتحام والتدمير، ولا يظهر في كل الأفلام المنتجة كشخص مدني عادي له مشاعر ويمكنه أن يمزح ويضحك ويحب ويبكي.. .

إن هذه اللقطات تم اختيارها بعناية فائقة، بعد حذف كل اللقطات والمشاهد التي ظهر فيها هتلر مبتسما مرتاحا، فهي تركز على لحظات توتره وحماسته الزائدة أثناء إلقائه لخطاباته النارية في الجماهير الألمانية، حيث تم تقديمه للمشاهد في أوروبا وباقي دول العالم كأنه إنسان آلي “الروبوت”، فهو لا يعرف إلا الصراخ والبطش والتنكيل، وهكذا تمكن الإعلام الصهيوني”الهوليودي” من صناعة بعبع اسمه هتلر، وهي نفس الطريقة المتبعة مع الإسلاميين، إذن فالأمر هنا لم يعد مجرد فيلم عادي لشخص عادي إنه الابتزاز بعينه، فلو تجرأ مخرج و”خرج” عن هذه الصورة النمطية “لهتلر”، فلن يسلم من هجوم اللوبي الصهيوني والتهمة جاهزة”معاداة السامية”.

فوراء هذا السعار الصهيوني والاستماتة في شيطنة هذا الشخص أمور مادية” الكرمومة”، فالدولة الألمانية دفعت ملايين الدولارات ولازالت تدفع للكيان الصهيوني ، كتعويض عن “المحرقة” المقدسة أو البقرة الحلوب، التي اتهم فيها هتلر واستثمرها الصهاينة بخبث، فسياستهم هذه تضع الأوروبيين والألمان خاصة تحت ضغط الشعور بذنب “المحرقة” من أجل ابتزازهم، ودفعهم لقبول احتلالهم فلسطين كتعويض عن معاناتهم التاريخية من اضطهاد “النازية” لهم.

لهذا السبب، كلما اقترب أحد من هذه الدائرة “الهولوكستية” محاولا فك رموزها لمحاولة فهم ما جرى وإعادة تركيب الأحداث لوضع النقط على الحروف، إلا وتصدت له الصهيونية فتغلق في وجهه كل الأبواب، ولا يبقى له سوى باب التوبة أو الاعتذار عن تشكيكه في الرقم المقدس ـ 6 ملايين ـ لكن اليوم في فلسطين تم حرق أطفال وعائلات ولم نسمع عن”محرقة” ولا يحزنون.

لهذا علينا أن نتوخى الحذر في الحكم على أشخاص وأمور تاريخية، لم تسلم من التحريف المغرض، فهذا إعلام دول الحلفاء المنتصر قام بشيطنة قادة دول المحور المنهزمين، وهذا أمر طبيعي فالنصر لا يعني تدمير دبابات وقواعد ودخول عاصمة العدو، فتحطيم صورة العدو وتزوير الحقائق يعد من تبعات الهزيمة الحربية، لهذا وضعنا فرضية انتصار دول “المحور”، أعتقد أنه نفس الأسلوب الإعلامي سيتبعه إعلام”هتلر”، أي شيطنة قادة دول الحلفاء كـ” روزفلت” و”تشرشل” و” شارل دوغول”، في المقابل قد يصبح “أدولف هتلر” ملك منقذ البشرية بدل الشيطان، وسيصبح رمز السلام وقد يخلد اسمه بقصائد وتؤلف له مسرحيات وأفلام تمجد تاريخه المجيد، وقد نجد تماثيل هتلر في كل الساحات الأوروبية..إوى قولوباز…، إن الغالبية العظمى من الناس تنافق المنتصر وتداهنه إلا الذين صدقوا وقليل ماهم..

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.