https://al3omk.com/146794.html

هل تتكرر أزمة السويد؟ الجزائر والاعتراف البرازيلي بالوهم

يحي بنطاهر

تحاول وسائل الإعلام الجزائرية هذه الأيام التسويق لزيارة العمل التي قام بها وزير الخارجية البرازيلي إلى الجزائر، بشكل لافت في محاولة لربطها بموقف البرازيل تجاه قضية الصحراء المغربية.

 وحاولت تلك الوسائل الإعلامية نقل مقتطفات من تصريح وزير الخارجية الجزائري رمطان العمامرة، علها تجد فيها ما يخدم توجهات الجزائر العدائية تجاه المغرب، من قبيل ما أوردته من تصريح صحفي له رفقة وزير الخارجية البرازيلي خلال مؤتمر صحفي جمعهما في الجزائر الأربعاء الماضي ورد فيه: “الجزائر والبرازيل تدعمان حق الشعبين الفلسطيني والصحراوي في تقرير مصيرهما.” فيما لم تجد في تصريح الوزير البرازيلي ما يشفي غليلها، وهو نفسه ما حاولت استنساخه وسائل إعلام خصوم الوحدة الترابية للمملكة.

 وحتى البيان المشترك الذي توجت به زيارة الوزير البرازيلي إلى الجزائر، لم يرد فيه ما يدعم الطرح الجزائري، إذ ورد فيه في الفقرة المخصصة لمسألة الصحراء: ” إلى ذلك، شهدت نهاية أكتوبر زيارة عمل قام بها وزير الخارجية البرازيلي إلى الجزائر توجت بعقد أول اجتماع للحوار الإسراتيجي بين البلدين، وببيان مشترك ورد فيه، من بين ما ورد، فيما يتعلق بمشكلة الصحراء المغربية، فإنه تم التأكيد على دعم جهود الأمين العام الأممي بان كي مون ومبعوثه الشخصي كريستوفر روس من أجل التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة للنزاع في الصحراء تمكن الشعب الصحراوي من تحقيق مصيره طبقا للوائح مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.”

 إلا أن كل هذه المعطيات لا تمنع من التأكيد على أن الدبلوماسية المغربية أمام تحدي آخر جديد،  بل إنه من وزن ثقيل هذه المرة في حال اعتراف هذا البلد الأمريكو لاتيني بجمهورية الوهم، خصوصا وأن على طاولة الحكومة البرازيلية توصية من البرلمان حول الاعتراف بها، وضعت قبل سنة من الآن حسب ما تناقلته وسائل إعلام برازيلية وأخرى إسبانية منها وكالة إفي حينها.

 وللإشارة، فلدولة البرازيل ثقل قاري مؤثر على مستوى بلدان أمريكا اللاتينية، إضافة إلى كونها قوة إقليمية  مؤثرة في العلاقات الدولية، وهي العضو في مجموعة البريكس التي تضم بالإضافة إليها، دول روسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، وهي المجموعة التي تشكل شعوبها نسبة 40 بالمائة من سكان العالم، إذ باتت أدوارها متنامية على الساحة الدولية، لنفوذها المتزايد على صعيد الإنتاج الاقتصادي، والتعاون التجاري، والسياسة العالمية.

 لكل هذه المعطيات، منذ مدة وعيون الجزائر لا تنام في محاولات متكررة “استصدار” موقف صريح من الحكومة البرازيلية فيما يتعلق بملف الصحراء، فيما تعول على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي دشنتها معه نهاية أكتوبر لتخدمها في  اتجاه هذا الغرض. داخل البرازيل، مجموعة من الأصوات اليسارية تبدي تعاطفات مع البوليساريو مثل حزب العمال الحاكم وحزب الخضر.

 ورغم تمكن المغرب قبل مدة من إقناع كل من دولتي البراغواي وبنما اللتان سبق وأن سحبتا اعترافهما بالجمهورية الوهمية، إلا أنه في حالة إقدام حكومة البرازيل على الاعتراف، فإن الدبلوماسية المغربية ستجد نفسها في وضع لا تحسد عليه لما قد يترتب عن موقف البرازيلي من المسألة على المواقف التي يمكن أن تتخذها باقي دول أمريكا اللاتينية، وربما قد لا تجدي معها الطريق الذي اتبعه نحو السويد.