https://al3omk.com/184988.html

نسخة رديئة من الوطنية

عندما تختزلون الوطنية في نشيد وأعلام.. وحكومة عصابة وتوزيع أوردة تخذير وأوهام.. ويصير الوطن وثنا تصادر على مذبحه كل الحقوق والحريات، ويداس عليها بالأقدام.. ويطارد كابوس الفتنة كل من احتج أو صرخ أو دان، ويصبح هذا المنطق العقيم فوق أي نقد أو كلام.. لم يبق لكم سوى أن تختطفوننا من بيوتنا وتسحلوننا في الشارع العام.. والسلام!!

عندما تسمح لكم وطنيتكم الهلامية بالاختباء وراء عاش عاش، وتقتاتون من ريعها على الدوام.. وتصيرون كائنات شبحية؛ عقلها بليد وأياديها أخطوبوطية تطال كل محظور وحرام.. تنتمي للثلث الناجي، ويناديها هاتف لبيك شبيك ما تريدينه بين يديك على التمام.. وفي المقابل تغتالون فينا نحن من يحتفظون ببقايا حرية وكرامة وعدالة في أحلامهم وأفئدتهم وأقلامهم صرخة الاحتجاج والكلام.. فلكم أيها الوطنيون بطعم النذالة

أن تخونوننا وترموننا بكل تهم الانفصال وزعزعت الأمن والاستقرار.. والسلام !!
عندما يتماهى الوطن بقيم البلطجة المنحطة، ويصير العياشا ناطقين باسمه يحتكرون حق النعيق والكلام.. العياشا من كل ألوان الطيف الرديئة؛ المشرملة والمدعشنة والمثلية، يهددون ويتوعدون بإحراقنا والحكم على من يشاؤون بالإعدام.. وكأنهم ينتمون لمليشيا الحشد الشعبي.. ولا يمكن لنا القضاء الشامخ الحق في متابعتهم أو الاحتجاج والاستفهام.. فلكم أن تعيدوننا لسنوات الجمر والرصاص.. والسلام !!

عندما تصبح صيدلية الوطنية تقدم لمواطنيها حبوب مهلوسة وترميهم بكل البلايا والأسقام.. من قبيل مهرجان موازين الذي أشاع في كل ربوع بلادنا فيروس الزكام.. وبرامج القطب العمومي المتجمدة التي حولتنا أعزكم الله إلى حمير وأغنام.. وخطب الجمعة التي قطعت خيوط النور واعتصمت بحبل الظلام.. لتعالج دائها بالداء الفتاك لتتحول الأسقام إلى أورام.. وعندما تصمت الأحزاب الدكاكين صمت المقابر، التي ضرب عليها القدر بالأختام.. ويكسر المثقفون أقلامهم ويجبنون عن الكلام.. لم يبق لكم أيها الحاكمون إلا أن تطحنوننا في حاويات الأزبال والسلام !!

عندما يصبح الوطن دولة قمعية على الكمال والتمام.. ويرفع الأمن فوق القانون بذريعة محاربة الارهاب، ويصبح المواطنون في تقدير الحاكمين أوباشا وأقزام.. مطلوب منهم التنازل عن حقهم في الحرية والعيش الكريم، مقابل سمفونية الأمن ونعمة الاستقرار المشروخة الأنغام.. ويصبح كل المحتجين السلميين ارهابيين للخارج تابعين وأزلام.. وتصادروا الحق في التعبير والكلام.. لم يبق لكم إلا أن تعلنوها دولة تسلطية فاشية تنينا كما نظر لها ميكيافيلي وهوبز، ومارسها هتلر وموسيليني.. والسلام !!

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)