طارق: اغتصاب فتاة بحافلة دليل على خراب الأمة.. وهذه مسؤولية الدولة
https://al3omk.com/217472.html

طارق: اغتصاب فتاة بحافلة دليل على خراب الأمة.. وهذه مسؤولية الدولة

اعتبر المحلل السياسي حسن طارق، أن اغتصاب فتاة داخل حافلة بالدار البيضاء أمام كاميرات هواتف لمتلصصين لم يروا في المشهد غير مادة قابلة للفرجة، ليس سوى دليلا آخر على خراب هذه الأمة، وإانحطاطها الأخلاقي المفجع، وإفلاسها القيمي الحاد، متسائلا بالقول: “هل يجب أن نقول اليوم، بعيدا عن الشعارات التي تدعو للقيء، أن المجتمع العميق أصبح لا ينتج سوى الجريمة والكراهية والتطرف والإرهاب، وأن قواعد العيش المشترك باتت محفوفة بالتآكل اليومي”.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية في مقال له على صفحته بفيسبوك، أن هناك أسباب معقدة للإفلاس القيمي وعوامل مركبة لذلك، مشيرا إلى أن “مؤسسات التأطير الإجتماعي عاجزة عن مرافقة تحولات عميقة للمجتمع، تحولات تدفع نحو تمدين بدون مدنية، نمط عائلي آفل بلا بديل، تدهور للطبقة الوسطى المنتج الرئيس للقيم، انخراط أعمى في مجتمع استهلاكي فج، سيادة للقبح والرداءة في المجال العام، بروز للتطرف كشكل وحيد لمقاومة حالة خوف معمم من المستقبل والإنفتاح”.

وقال المتحدث إن الدولة ليست بعيدة عن هذا التشخيص، مشددا على أن جزءا من وظيفتها هو كذلك بلغة علم السياسة: التوزيع السلطوي للقيم، وأن الدولة لا تملك مشروع مجتمعيا واضحا ومنسجما لأسباب عديدة أهمها مسألة تشكيلتها الطبقية والإجتماعية، ظلت تمارس وظيفة الضبط القيمي، وترفع بسطحية شعارات الأصالة لمواجهة اليسار، تم تعود لترفع شعارات الحداثة في مواجهة الإسلاميين، وفق تعبيره.

وفي ما يلي نصر المقال كاملا :

إغتصاب فتاة داخل أوتوبيس أمام كاميرات هواتف لمتلصصين لم يروا في المشهد غير مادة قابلة للفرجة، ليس سوى دليلا آخر على خراب هذه الأمة، وإنحطاطها الأخلاقي المفجع، وإفلاسها القيمي الحاد.

دلائل الخراب ، لا تعد ولاتحصى. ومن فرط إنحطاطها صرنا نستطيع التطبيع مع أشدها بؤسا .

الغش أصبح جزءا من المدرسة .الرشوة باتت بنية في الإدارة. اللصوص تحولوا الى أناس محترمين وفق السلم الجديد للقيم.

هل يجب أن نقول اليوم،بعيدا عن الشعارات التي تدعو للقيء ،أن المجتمع العميق أصبح لا ينتج سوى الجريمة والكراهية والتطرف والإرهاب ،وأن قواعد العيش المشترك باتت محفوفة بالتآكل اليومي ،

وأن” المغربي المتوسط” خريج آجيال الضباع وما بعدها ،أصبح قريبا الى حالة “مسخ” تربوي ،بلا حس مدني ولا شعور بالمواطنة ، كائن موزع بين الخوف والكراهية والهشاشة وغياب السلوك المدني و هجانة المرجعية القيمية.

في الأسباب المعقدة للإفلاس القيمي،عوامل مركبة:مؤسسات للتأطير الإجتماعي عاجزة عن مرافقة تحولات عميقة للمجتمع،تحولات تدفع نحو تمدين بدون مدنية، نمط عائلي آفل بلا بديل،تدهور للطبقة الوسطى المنتج الرئيس للقيم، انخراط أعمى في مجتمع إستهلاكي فج ،سيادة للقبح والرداءة في المجال العام، بروز للتطرف كشكل وحيد لمقاومة حالة خوف معمم من المستقبل والإنفتاح.

لكن الدولة ،ليست بعيدة عن هذا التشخيص،ذلك أن جزءا من وظيفتها هو كذلك بلغة علم السياسة :(التوزيع السلطوي للقيم) .في كتابه “مأزق الإسلام السياسي”يحكي حسن أوريد واقعة تقول كل شيء: الملك الحسن الثاني يطلب تقريرا حول الكتاتيب القرآنية ،التقرير يخلص الى أن تعميم هذا النمط ستكون له عواقب سلبية على الحس النقدي للمتعلمين وعلى التقدم الثقافي للمجتمع ،ماذا سيقع بعد ذلك؟: الحسن الثاني سيوصي -تحت ذهول واضعي التقرير- بإعتماد هذه الكتاتيب داخل جزء من المنظومة التربوية،فعل ذلك بالتأكيد وهو يفكر- بسياسوية -في النفوذ الثقافي لليسار داخل النخب المتعلمة ! .

الدولة التي لأسباب عديدة ،أهمها مسألة تشكيلتها الطبقية والإجتماعية ،لا تملك مشروع مجتمعيا واضحا ومنسجما،ظلت تمارس وظيفة الضبط القيمي،ترفع بسطحية شعارات الأصالة لمواجهة اليسار ، تم تعود لترفع شعارات الحداثة في مواجهة الإسلاميين.

تغلق معهد السوسيولوجيا،و تفتح شعب الدراسات الإسلامية ،و تسلم البلاد الى وزير للأوقاف مكلف بنشر الوهابية ،تم تعود في زمن ثان للحديث عن المشروع الحداثي.

هجانة ثنائية “الأصالة والمعاصرة “،التي صنعها ليوطي وهو يهندس بنية ومرجعيات الدولة الحديثة ،مسألة كان قد أطال النظر فيها الراحل محمد عابد الجابري ،أما الشهيد عمر بنجلون فكان بحسه اللاذع قد لخصها في كلمته الشهيرة :(التخربيقولوجيا) !!.

لذلك عندما ستظهر معالم تصاعد الأصولية ،سيرفع العهد الجديد فكرة المشروع الحداثي الديمقراطي ،مشروع بلا مدرسة لقيم الأنوار ،و بإعلام عمومي ينشر الضحالة و يعمم الرداءة و المسلسلات المدبلجة.

السادة الجدد للوقت ، سبيعون وهما كاذبا للدولة : الحداثة لا تعني سوى مهرجانا مثل “موازين” ، وبناء نماذج للنجاح الفني والثقافي حول رموز جديدة مثل “سعد لمجرد “!!!

وحول هذه الأكذوبة ،سينتج بناء كامل من الخطابات الإعلامية والثقافية و الفنية ،التي ستنخرط السلطة في دعمها و تعميم “قيمها”داخل المجتمع.
في الواقع كانت” الحداثة” تعني في هذا السياق ،كلمة واحدة هي “السوق” ،و السوق فقط ،و داخل فيلات كاليفورنيا و الرياض ،حيث رتبت معالم المعركة الثقافية المقدسة ،لم يكن الهاجس بعيدا عن النفوذ الطبقي و الإقتصادي،لتجار المرحلة.

بين تصور الحداثة كسوق ،و بين تصورها كجاهلية في أوساط شعبية مقهورة تبحث عن مقاومة قيمية لنظام سلبها كل شيء، تحول جزء من اليسار الى مجرد كلب حراسة لإيديولوجية

حداثة السوق !

كان اليسار قد فقد تفوقه الأخلاقي ، ولم يعد منتجا في الواقع لقيم النزاهة والصدق والتضامن ، بلطجية التنظيم كانوا قد باعوا رأسماله المشرق بفتات ريع بئيس.
أو في أحسن الحالات ،كان قد أصبح مجرد رد فعل هوياتي و ايديولوجي متضخم ،ضد كل تعبير مجتمعي “محافظ”.

لذلك تركت الأحياء الشعبية الغارقة في الحاجة،لتناوب منظم و مراقب بين سلطة المجرمين وتجار المخدرات ،وبين سلطة متطرفين دينيين يفرضون نمطا آخر للمعيش اليومي.

ما يقع ،في النهاية ، هو مجرد إندحار مجتمع فقد بوصلته الأخلاقية ،نحو هاوية سحيقة: ليست سوى فقدان مقومات العيش المشترك .

بين النظر الى الحداثة كمجرد غطاء للسوق و للجشع الرأسمالي الذي يحول الجميع الى مستهلكين بلا قيم،و بين النظر إليها كمجرد جحيم مهدد للهوية ، تمة حاجة الى تفكير مغاير في مسألة القيم والأخلاق ، تفكير يمر حتما عبر موضوع “المدرسة “،وهو موضوع بإطمئنان غريب سلمناه الى التقنقراط ،الذين لا يدينون بالولاء إلا لايديولوجيا السوق!

1

السياسة هي المسؤولة والأحزاب السياسيةالتي تداولت على السلطة ضخمت أرصدتها وإستفادت من جميع الإمتيازات وأنتجت أجيالا من الضياع وصمتت ( الإتحاد الإشتراكي نموذجا ) . أين هو الحل ؟ لا دا عية للتهرب من المسؤولية . والمحاكمة قادمة وسيباغث الجميع بأبعادها القانونية لأنها مسألة وقت فقط .