رسالة إلى الطالب الجامعي الجديد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أخي الطالب الجامعي الجديد:

1/تهنئة:

اسمحلي بداية أن أهنئك على اجتيازك لمرحلة الثانوية وانتقالك إلى مرحلة الجامعة، فأنا كنت ذات يوم في مثل عمرك، وأعلم مدى الجهد والصعوبة التي يتطلبها الحصول على شهادة الباكالوريا والانتقال بها إلى الجامعة..فحمدا لله وشكرا له أن وفقك حتى ولجت عتبة الجامعة.

تذكر يا أخي كم من شاب مثلك تمنى أن يبلغ ما بلغت فلم يجده إما لفقر مادي يحول بينه وبين الدراسة،وإما لإصرار كبيرين من والديه على ولوج سوق الشغل أو غير ذلك،فأنت وفقك الله لتتم مشوار دراستك، وهذه نعمة من الله تستحق الحمد والشكر.

بعد هذه البداية أود منك أخي ، أن تقرأ كلماتي لك هذه بقلبك لا بعينيك،فمنطلق الحب لك هو الذي جعلني أكتب لك،ولولا الحب لما أجهدت نفسي لأفعل ،فاعتبرني جزاك الله خيرا بمثابة أخ لك، لا صديقا عابرا تقرأ كلماته وتنساها كأن لم تقرأها من قبل، وتقبل كلماتي نصائحا أهديها لك فـالدين النصيحة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:”لا خير في قوم لا يتناصحون ولا خير في قوم لا يقبلون النصيحة “.

أخي اسمح لي أن أسألك.

أما طرحت يوما السؤال وقلت:

2/ لما سميت الجامعة جامعة؟

إعلم رحمك الله أن الجامعة سميت كذلك لأنها جامعة لكل العلوم والمعارف،فهذه كلية العلوم بمسالكها المتنوعة وهذه كلية الآداب بلغاتها وعلومها ثم هذه كلية الحقوق بمسالكها و تخصصاتها وهكذا…

الجامعة كذلك جمعت الطلاب من كل حدب وصوب ،فهذا من الشرق وذاك من الغرب ،وهذا من هذه المدينة ،وأخر من تلك وغير ذلك، فكل ومكانه وثقافته وظروفه،جمعتهم الجامعة جميعا بأفكارهم المتنوعة والمختلفة، وجمعت كذلك أخيارهم وأشرارهم ثم صالحهم و طالحهم و مجتهدهم ومتكاسلهم ، كل وأمره.

كل هذا أنعته لك لتعلم أين ستضع رجليك.

بعد هذا أخي أنتقل وإياك إلى المسألة المهمة:

3/ما هي غايتك من ولوج الجامعة؟

المثل يقول”من عرف ما قصد هان عليه ما وجد”،فما غايتك من الجامعة؟

ü هل أنت يا ترى ممن ولجوا الجامعة لأن المدارس والمعاهد لم تقبلهم فاختاروا أن يلجوا الجامعة كما غيرهم ليمضوا الوقت بين جدرانها ولا غير؟

ü هل أنت ممن جاء إلى الجامعة لأنها فضاء للحرية يبتعد فيه المرء عن مراقبة أهله له ليفعل كل ما تحدثه به نفسه؟

ü أتراك ممن يعتقدون أن الغاية من الجامعة هي استفاء الوحدات واجتياز المباريات للحصول على وظيفة تضمن لهم قوت يومهم ولا غير؟

أرجوا الله أن لا تكون في ذهنك أي من هذه الغايات التي ذكرت.. فالجامعة يا أخي تجربة وخبرة ومسؤولية واعتماد على الذات ، وهي كم هائل من المعاني والقيم التي لن تعرفها إلا وأنت تحمل لقب الطالب بما تحمله الكلمة من معنى.

يكفي يا أخي أن أقول لك أن كتاب الجامعة لا يشبهه أي كتاب، فإن لم تفتح في حياتك كتابا لتقرأ فيه سر الحياة والوجود وسر الماضي و الحاضر والمستقبل، فاقرأ كتابا اسمه “الجامعة” لتجد فيه كل ذلك.

أخي الطالب الجامعي الجديد:

كثير من الناس يضيعون أوقاتهم في ساحات الجامعة، فهم يعبثون ويلعبون ولا يبالون، ستجد كل هذا في جامعتك وتراه بأم عينيك، سترى من لا شغل له إلا مصاحبة هذه أو تلك، وسترى من لا هم له إلا الانتصار لهذا أو ذاك…مهما اجتهدت لأصف لك واقع الجامعة يا أخي بتفاصيله فلن أتمكن،ذلك أن حالها من هذا الجانب حال لا يسر. يكفي أن أقول لك بخلاصة جامعة أن التيار الغالب اليوم على الجامعة هو تيار اللامعنى و اللا رسالة و اللا أدري ،فهذا هو الواقع- ولا حول ولا قوة إلا بالله – ولكن في الجهة المقابلة يا أخي .. تعالى أعرفك على أهل الخير،أهل الصلاح..أهل العلم والإيمان.

هذه الفئة يا أخي ستجدها بالمسجد عند كل صلاة، ستجدها عند قاعات الدرس قرب الأستاذ ، وستجدها إن شاء الله في لائحة”أسماء الناجحين” عند نهاية العام في الرتب الأولى..هؤلاء يا أخي هم الأصحاب،عليك بهم، إلزمهم ولا تفارقهم،فما أفسد حال الكثير من إخوانك طلاب العلم غير رفقاء السوء و الابتعاد عن هؤلاء…

4/مما أحذرك؟

ü أحذرك قبل كل شيء يا أخي أن تكون ممن يعتقد أن العلم طريق إلى الوظيفة أو الرزق ولا غير:فالله تعالى يقول “والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ” [الأنفال : 74] ويقول:”و كأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم ” [العنكبوت : 60] وأيضا:”فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ” [الحج : 50]”ثم أيضا” قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون” [سبأ : 36].

ü أحذرك يا أخي من الغشاشين، قال النبي صلى الله عليه وسلم”من غش فليس منا”

ü أحذرك من المدخنين “ولا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة”

ü وأحذرك من العبثيين غير المبالين”أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون”.

سنوات الجامعة يا أخي هي أحلى سنوات عمر الإنسان ، إذا وفقك الله وخططت لهذه السنوات القليلة فستنعم ولا ريب بمستقبل جيد ورائع،وإذا كنت من قبل لا تخطط لحياتك فجرب أن تخطط لها ابتداءا من الآن وأنت تلج الجامعة،فما أضر بالكثير من الطلبة إخوانك غير أنهم لا يخططون ولا يقدرون قيمة الوقت،هؤلاء يا أخي لا تكن منهم وكن ممن يعرف قيمة الشباب وقيمة الوقت،قال النبي صلى الله عليه وسلم:”نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ”

5/وصيتي إليك.

لا أريد أن أطيل عليك لذلك أقول لك ما قاله مالك بن نبي رحمه الله:

الأمة التي لا تقرأ تموت قبل أوانها..حياتك وأنت فرد من الأمة مقرونة بتعلمك..أوصيك يا أخي بالعلم، فسعادة الإنسان في حياته وفي آخرته بقدر علمه”يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات”الآية,”من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة”الحديث،”أطلبوا العلم ولو في الصين”المثل.

بالعلم والتعلم يا أخي تؤدي وظيفتك، وبه تبلغ قصدك، ثم به تنفع نفسك وأمتك.

إذا حصلت كل هذا الذي قلت لك، فاعلم رحمك الله أنك ملزم بالدعوة والبلاغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:” بلغوا عني ولو آية ” فلا أحسبك تجهل آية وأنت طالب العلم.

فبالعلم والدعوة أختم لك رسالتي.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)