أما آن أوان حل مؤسسة المكتب الوطني للأعمال الجامعية، الاجتماعية والثقافية

 

 

هلل مهندسو إحداث المكتب الوطني للأعمال الجامعية، الاجتماعية والثقافية، كثيرا لهذه المؤسسة المحدثة بموجب القانون 81.00 سنة 2001، وهي مؤسسة تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي والإداري وتم تمكينها من صلاحيات مهمة لإخراج وضعيات الأحياء الجامعية من التردي وضعف الخدمات الاجتماعية.

لكن؛ تبين بعد مرور ثماني عشرة سنة على إحداث هذه المؤسسة، أنها أحدثت بسوء تقدير القائمين على الجهاز الحكومي سنة 2001، كما كان مصير الميثاق الوطني للتربية والتكوين الاخفاق على الرغم من مواكبته ببرنامج المخطط الاستعجالي من سنة 2007 إلى 2012 ما يعني خمس سنوات من التقويم ومعالجة اختلالات الميثاق، ثم برنامج خطة العمل التي رسمها الوزير لحسن الداودي من 2013 إلى 2016 ومع ذلك مازالت منظومة التعليم العالي تعاني مشاكل مما دفع الحكومة الحالية إلى بلورة استراتيجية طويلة الأمد للنهوض بالتعليم العالي من 2018 إلى 2030 لكن إذا ما تم اعتماد نفس الآليات والوسائل وإقصاء أهل الجامعة من أساتذة وموظفين وطلبة فإن ذلك  لن يكلل بالنجاح.

أما بخصوص المكتب الوطني للأعمال الجامعية، وعلى الرغم من تعاقب خمسة مديرين عليه بالتزامن مع تعاقب خمس حكومات بدءا بحكومة عبد الرحمان اليوسفي، حكومة إدريس جطو، حكومة عباس الفاسي، حكومة بنكيران ثم الحكومة الحالية لسعد الدين العثماني، فإن الحصيلة الاجمالية دون المستوى سواء على مستوى إيواء الطلبة حيث لم يتمكن المكتب الوطني من تجاوز عدد الأسرة المبرمجة قبل إحداثه كما لم يلتزم تحقيق وعود الوزير السابق للتعليم العالي التي برمجها في خطة العمل 2013 – 2016 والتي توقع خلالها برفع الطاقة الاستيعابية إلى مائة ألف سرير بدل خمسة وثلاثين ألف سرير التي كانت رهن إشارة الطلبة آنذاك.

الأمر ذاته، مع جودة الخدمات، حيث لم ترق إلى المستوى المطلوب كما أن المواكبة الاجتماعية للطلبة كانت حصيلتها ضعيفة مع العلم أنها مرتكز إحداث هذه المؤسسة للنهوض بالأوضاع الاجتماعية للطلبة، أما النشاطان الثقافي والرياضي فشبه مغيبين باستثناء احتكار تنظيم المكتب الوطني للأسبوع الثقافي والرياضي بمدينة الرباط، هذا الأسبوع يتسم بالارتجالية وسوء التسيير مع العلم أن الأحياء الجامعية تتوفر على طاقات بشرية ذات تكوين عال في هذا مجال.

إن سبب إخفاق المتعاقبين على تسيير إدارة المكتب الوطني للأعمال الجامعية يكمن في غياب المقاربة التشاركية القائمة على إشراك جل الفاعلين بالأحياء الجامعية من ذوي الخبرة والتجربة وتغييب دور النقابات بل الدخول في صراعات مجانية معها، كما سجل مختلف الفاعلين أن المدير الحالي للمكتب، قام منذ تعيينه على رأس الإدارة بمركزة كل القرارات المالية والإدارية بيده وهو بذلك يعاكس توجهات المملكة الدستورية القائمة على نظام إداري يجمع بين التركيز واللاتركيز ثم اللامركزية مما تسبب في إخفاق الصفقات العمومية التي نظمها ولعل وقوف المجلس الأعلى للحسابات أو المفتشية العامة على الاختلالات التي سادت هذه الصفقات لدليل قاطع على إخفاق إحداث المكتب الوطني للأعمال الجامعية، فأين هو تطبيق شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة لحماية أموال دافعي الضرائب من التلاعب.

إن أكبر تحد أخفق في تجاوزه المديرون المتعاقبون على هذه المؤسسة  هو عدم القدرة على النهوض بالتركيبة البشرية المكونة للأحياء الجامعية وقد ترسخت لدى الموظفين قناعات تتجلى في كون الاهتمام بالعنصر البشري سياسة مغيبة في اهتمامات المكتب الوطني على الرغم من توفره على مجلس إداري له كامل الصلاحيات لسن قوانين من شأنها النهوض بالأوضاع الاجتماعية للموظفين وتوفير الحوافز المادية من الموارد الذاتية للمكتب، لكن كما يبدو أن سياسة المدير متجانسة مع توجهات المجلس الإداري ومن نتائجها عدم إخراج نظام أساسي كباقي المؤسسات العمومية، الأمر الذي يعني تنصلا من الالتزامات والأهداف التي رسمها القانون 81.00.

بالعودة إلى مدير المكتب الحالي، نجد أن الموظفين عانوا استبداده الإداري كثيرا، إضافة إلى مركزته لكل القرارات بيده واستغلاله للمرسوم رقم 2.13.436 الصادر في 5 غشت 2015 الخاص بإعادة تنظيم انتشار الموظفين بين الإدارات والمؤسسات العمومية في معاقبة جميع الموظفين الذين رفضوا توجهاته المتسمة بسوء التسيير، ولهذا تم تنقيل الموظفين في كل اتجاهات المملكة بنية تحقيق مصلحة الوطن كما نص عليها المرسوم، لكن حسب الحالات فهي تنقيلات بطعم العقاب والانتقام، والغريب في كل هذا، خرق المدير للإجراءات الشكلية المنصوص عليها في المرسوم، للإشارة فالنقابات حذرت سابقا من خطورة استغلال المرسوم في الانتقام من الموظفين.

يتضح إذن في ظل غياب مديرين ملمين بقواعد تسيير الأحياء الجامعية التي تتطلب الخبرة الميدانية،، أن الأهداف المسطرة في القانون 81.00 صعبة التحقيق ولعل اقتصار المكتب في تدبير الصفقات العمومية المعدة بالملايير على الرغم من فشلها وتغييب الجانب الاجتماعي للموظفين والطلبة يعد تقصير في المسؤولية يستوجب المحاسبة والمساءلة، هذا الفشل يدفعنا إلى المقارنة بين وضعية الأحياء الجامعية قبل إحداث المكتب الوطني، أي لما كانت تابعة إلى مديرية الأحياء الجامعية بوزارة التعليم العالي وبين وضعها الحالي، مؤسسة عمومية تتوفر على الشخصية المعنوية هذه المقارنة ستقودنا بالتأكيد إلى أنه لا شيء تغير باستثناء تبذير الملايير وخلق منصب بدرجة مدير للأقرباء أو الموالين للحزب الذي يسير حقيبة التعليم العالي، فإلى متى سيستمر هذا العبث؟ ثم أليس هذا كافيا لحل هذه المؤسسة ؟

 

تعليقات الزوّار (0)