الكوارث الطبيعية التي وقعت في أمريكا “غضب إلاهي”..

للأسف نحن المسلمين نعيش التخلف الفكري و العلمي و حتى الديني ..

هكذا كانت تفعل الكنيسة حتى وقت قريب … تهديد الناس و ترهيبهم باسم الدين .. حتى انتفض الناس من حولهم و انتفضوا حتى على الدين …

و اليوم نحن أكثر الشعوب حديثا و تحليلا للظواهر الطبيعية بطريقة ميتافيزيقية .. و نحن متخلفون علميا و حتى دينيا .. و عاجزون عن تقديم تفسيرات وحلول لهذه الظواهر و لغيرها.. نحسم أن ما حدث في أمريكا عقاب إلهي … هذا حديث باسم الله ..

ماذا لو لم يكن كذلك… ماذا لو كان ذلك لحكمة عظيمة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى.. ماذا لو اكتشفنا بعد مدة قد تطول أو تقصر أن وراء هذه الكارثة الطبيعية أو المحنة منحة ربانية كبيرة .. لا يعلمها إلا هو .. كأن نكتشف أن وراءها نعما أو خيرات أو كنوز … كما وقع مع الخضر عليه السلآم…

الذي دمر جدار الغلامين اليتيمين فاحتج موسى على ذلك … ليكتشف بعد حين أنه كان خاطئا و أن تحته كنز لهما .. فهناك نعما تحمل نقما و هناك نقما تحمل نعما .. الله وحده من يعلم الغيب … لا يملك أحد تفويضا للحديث باسم الله .. و لا يملك الأدلة ليحسم في أن ما وقع بأمريكا أو غيرها من بلدان الدنيا غضب من الله …

و الله عندما يغضب لا يخبر أحدا… أما إذا طبقنا المعايير و التفسيرات التي يقدمها البعض فستكون بلداننا المسماة الإسلامية هي من أكثر بلدان الأرض التي ستنهال عليها العقوبات الإلهية … بدليل كثرة الظلم و القتل والتفجيرات والحروب بين بعضنا البعض .. الزلازل والفيضانات وغيرها من الكوارث الطبيعية آيات من آيات الله التي لا تحابي أحدا … و لن تجد لسنة الله تبديلا.. فهي تغييرات تتأثر بالمناخ و الظروف الطبيعية …

وربما قد تكون فعلاً رسائل إلهية للبشر حتى نزداد حرصا على حفظ نعمة الحياة على هذه الأرض … و نقوم بمهمة الاستخلاف التي أوكلها الله للإنسان… وربما ليست كذلك .. لكن لا يمكننا الجزم… لكن الأكيد أنها تحدث وفقاً لسنن وقوانين التغيير التي خلق بها الله سبحاته و تعالى هذه الأرض.. خلاصة القول .. كفانا تخلفا.. المسلمون في أمريكا فتحوا المساجد لكل الأمريكيين و قدموا للجميع المساعدات و الدعم .. و قدموا درسا من دروس الإسلام العظيم .. و نحن ننغمس في التخلف و الجهل و نقدم دروسا في الحقد و الكراهية..

الحدث جلل و هو درس للبشرية .. لا يستحق نظرة متخلفة و ضيقة .. بل يحتاج نظرة واسعة وشاملة .. نفسر من خلالها و بشكل منطقي و علمي .. و سليم ومقبول .. ما يقع من كوارث طبيعية .. و لا نفسرها بالمزاج و الهوى.. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا جميعا بحفظه و أن يعلمنا و يرشدنا إلى الخير و إلى طريق الصلاح…

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)