منوعات

التامك يشتكي ضعف ميزانية السجون ويعتبر ذلك تهديدا لسلامة النزلاء

اشتكى المندوب السامي لإدارة السجون وإعادة الإدماج محمد صالح التامك، من ضعف المزانية المخصصة لإدارته، لافتا إلى أنها لم تستفد من أي زيادة  الارتفاع في عدد الساكنة السجنية، بل عرف تقليصا في عدد المناصب المالية المرصودة له”.

ولفت التامك، في كلمة له أثناء تقديم مشروع ميزاينة إدارته بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجسل النواب مساء أمس الجمعة، إلى أن ذلك “من شأنه أن يشكل في حد ذاته تهديدا لأمن المؤسسات السجينة وسلامة نزلائها، وكذا سلامة الموظفين العاملين بها، مبرزا أن “المندوبية العامة راسلت الجهات المعنية وكان لها لقاء معها لمدها بتشخيص دقيق لاحتياجاتها من الوسائل المادية والبشرية الضرورية، وأكدت على الارتباط المباشر بين تلبية هذه الاحتياجات والحفاظ على أمن المؤسسات السجنية”.

ومن جهة أخرى، أشار التامك، إلى أن “تفويض تغذية المعتقلين لشركات متخصصة، شكل إحدى المبادرات الهامة التي قامت المندوبية العامة بتفعيلها، فبعد تعميم هذه العملية على جميع المؤسسات السجنية سنة 2016 ولتعزيز النتائج الايجابية المحققة من حيث تحسين جودة الوجبات الغذائية كما وكيفا، عملت على اتخاذ مجموعة من الإجراءات المواكبة من أجل التتبع والمراقبة وتحسين اجراءات وظروف التحضير والتوزيع”، مضيفا أن “التقدم المسجل في هذا الإطار شكل حافزا على تفعيل مشروع إلغاء إدخال قفف المؤونة في جميع المؤسسات السجنية وحصرها في بعض المناسبات الدينية”.

وأفاد المتحدث ذاته، أن “عملية منع ادخال القفف تم بشكل تدريجي وبعد فترة تحسيسية للسجناء والزوار، حيث سجل في هذا الإطار تفاعل عائلات السجناء بشكل إيجابي مع هذه المبادرة، لكونها مكنت من تخفيف العبء عليها، كما أنها مكنت من استغلال الموارد البشرية التي كانت مكلفة بتفتيش المؤونة في مهام أخرى داخل المؤسسة، علما أن هذه العملية ستقلص بشكل كبير من تسريب الممنوعات. وقد حرصت المندوبية العامة على اتخاذ اجراءات مواكبة لتمكين السجناء من اقتناء حاجياتهم الأساسية داخل المؤسسة عن طريق المقتصديات المحدثة لهذا الغرض، حيث يتم بيع المواد بأثمنة لا تتعدى ثمن السوق”.

وأقر التامك، أن “الوضع الحالي لازال وللأسف الشديد دون مستوى تطلعات المندوبية العامة بالنظر الى الازدياد المضطرد للساكنة السجنية، وعدم القدرة على التشغيل الكامل للعديد من المؤسسات السجنية بفعل النقص الحاصل في الموارد البشرية، هذا فضلا عن عدم القدرة على إنجاز مشاريع بناء السجون المبرمجة بسبب النقص في ميزانية الاستثمار”.

ومن جهة أخرى، أبرز التامك، أن “إشكالية ضعف الميزانية المرصودة للمندوبية العامة لا تقل أهمية عن إشكالية الاكتظاظ باعتبار أن النهوض بأوضاع السجون وما يتطلبه من نهج سياسة سجنية فعالة يتطلب اعتمادات مالية كافية لتغطية النفقات المرتبطة بالعناية بالسجناء كالنظافة والرعاية الصحية والتغذية، حيث نسجل في هذا الإطار استقرار الميزانية خلال السنوات الأخيرة مقابل الارتفاع المتزايد للساكنة السجنية باستثناء الرفع من ميزانية التغذية والذي مكن من اعتماد التدبير المفوض بجميع السجون”.

ومن جانب آخر سجل المندوب السامي لإدارة السجون، “ضعف ميزانية الاستثمار الذي يؤخر تنفيذ مشاريع بناء السجون الجديدة لمعالجة إشكال تهالك البنية التحتية لبعض المؤسسات السجنية وما لها من أثر سلبي على ساكنتها السجنية”.

ومما يزيد من تعميق هذه الإشكاليات، يضيف التامك، “النقص المهول في عدد الموظفين الذي أصبح يشكل أحد المعوقات الأساسية لأداء المؤسسات السجنية لدورها الأمني والتربوي، فبالرغم من إلحاح المندوبية العامة على ضرورة رصد العدد الكافي من المناصب المالية للتخفيف ولو نسبيا من حدة الخصاص فقد لوحظ التقليص المستمر في عدد المناصب المرصودة لها والتي لا تتجاوز 350 في مشروع قانون مالية 2018، وذلك في الوقت الذي طلبت فيه المندوبية العامة تخصيص 2000 منصب مالي سنويا على الأقل لقطاع إدارة السجون وإعادة الادماج خلال الثلاث سنوات المقبلة”.

وأكد المتحدث ذاته، أن “شأن هذا أن يؤثر سلبا على نسبة التأطير الأمني والتربوي بالمؤسسات السجنية التي لا تتعدى حاليا موظف لكل 40 سجين بالنهار وموظف لكل 300 سجين بالليل وأن يتسبب في إنهاك مستمر للموارد البشرية المتوفرة التي تعمل أصلا في ظروف جد صعبة ومحفوفة بالمخاطر اليومية، حيث يتعرض الموظفون لاعتداءات لفظية وجسدية تصل احيانا الى حد القتل كما وقع مؤخرا بالسجن المحلي تولال2، وكل ذلك في غياب التحفيزات اللازمة لهذه الفئة من موظفي الدولة التي لم تستفد بعد من التعويض على السكن والتعويضات المخولة للقطاعات الأمنية المماثلة، وذلك رغم أنهم يشتغلون في مجال مغلق ويؤدون مهام شاقة”.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *