حسن بويخف يكتب: بيعة جبرون

في رسالة استقالته من حزب العدالة والتنمية، والتي وجهها إلى الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية بطنجة، قال محمد جبرون، حسب نص الرسالة التي نشرها على صفحته في الفايسبوك: (الأخ الفاضل الأستاذ محمد خيي، لقد انتميت لهذا المشروع وأنا تلميذ أواخر الثمانينيات، وبشكل قانوني يوم 01/01/1992م بين يدي الداعية الفاضل الكبير الأستاذ عبد الله شبابو، وكان الانتماء آنذاك يقتضي «بيعة» وألفاظا خاصة، ولا يتم فقط من خلال تعبئة أوراق. ومن العبارات التي أذكرها في هذا السياق والتي رددناها بين يدي الأستاذ عبد الله، ونحن نؤدي طقوس البيعة للحركة آنذاك: “وعيا مني بمسؤولياتي الحضارية…”)، انتهى.

وفي هذه الفقرة التي قدم بها الفاضل جبرون رسالة استقالة أمر غريب، فقد زعم أن الإنتماء”آنذاك”، يقتضي بيعة وألفاظا خاصة وطقوسا، وهو كمتخصص في التاريخ، وكباحث أكاديمي وناقد سياسي لا يعذر أبدا في الخطأ في اختيار المصطلحات والمفاهيم المناسبة التي يقدم بها مرحلة تاريخية من تاريخ مكون من مكونات الحركة الإسلامية تميز بتوثيق أدبياته.

وكشاهد على تلك المرحلة (انخرطت في عمل الشبيبة بين 1980 و1983، والتحقت بأسرة الجماعة (العدل والاحسان حاليا) خلال سنة 1984، وانتميت لجمعية الجماعة الإسلامية التي غيرت الاسم إلى حركة الإصلاح والتجديد منذ سنة 1985، وعايشت الوحدة الاندماجية التي أعطت حركة التوحيد والإصلاح الحالية، وانخرطت في حزب “الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية”، التي ستغير الإسم إلى حزب العدالة والتنمية، منذ لحظات إعادة هيكلته بدخول الإسلاميين إليه، إلى أن استقلت منه سنة 2008، ومن خلال هذا المسار الذي تدرجت خلاله في جميع المسؤوليات بما فيها المسؤولية الوطنية في التنظيم الطلابي لحركة الإصلاح والتجديد، وعضوية مجلس شوراها، بالإضافة إلى المشاركة في إعداد مشاريع أوراق المؤتمرات والتي كنت دائما في لجان المشاريع المتعلقة بالقوانين والمساطير، … لم أقف أبدا لا في أدبيات حركة الإصلاح والتجديد ولا في أدبيات التوحيد والاصلاح ولا في أدبيات الحزب، عن شيء اسمه البيعة لا تنظيرا ولا ممارسة. لذلك فالحديث عن البيعة كقاعدة في تنظيم الانتماء إلى حركة الإصلاح والتجديد زعم كاذب، لأنه نسب أمرا غير واقع لهيئة قائمة، وهنا ينبغي التمييز بين نسب الكذب للزعم من نسبه لجبرون، لأن هذا الأخير نستبعد أن يقصد اختلاق ذلك، والراجح أنه توهمه.

والخلاصة أن جبرون إذا كان يتحدث عن انتمائه لحركة الإصلاح والتجديد، فزعمه وجود بيعة بطقوس وألفاظ خاصة زعم كاذب، كما أشرت. أما إذا كان يتحدث عن ممارسة تخص الأستاذ شبابو في طنجة، فهذا شيء آخر لا يمكن بناء عليه تعميمه على الحركة.

لكن ماذا لو كان ذ عبد الله اشبابو قد انفرد في منطقته بمنهج خاص يعتمد البيعة؟

ذ. عبد الله اشبابو لم يتأخر في الرد على مزاعم جبرون، وكتب توضيحا في النازلة نفى فيه الواقعة التي أشار إليها، ونفى وجود البيعة سواء بطقوس أو بغيرها، ومما جاء في توضيحه الذي نشره على صفحته في الفيسبوك: “… وهنا لابد أن أعلن للرأي العام ولكل قارئ لنص الاستقالة أن ما ذكره الأخ الكريم (جبرون) عن “الطقوس” و”البيعة” لا علم لي به أبدا، ولا أذكر أنني طيلة مسؤوليتي التنظيمية في الحركة منذ انفصال رافدها “جمعية الجماعة الإسلامية عن “الشبيبة الإسلامية” سنة 1983 قد اشترطت على أحد عند عرض العضوية عليه تقديم البيعة لأحد، ولا كان عرض العضوية على الأفراد يجري في إطار طقوس معينة، بل كان يعتمد على التعريف بالحركة و مبادئها وأهدافها، ويجري في لقاء عادي لهذا الغرض مع المتعاطفين، … وأخيرا أؤكد مرة أخرى أنني وجميع من عرفته من مسؤولي الحركة لم نتداول مفهوم “البيعة” في جلساتنا التربوية ولقاءاتنا التنظيمية وعند عرض العضوية منذ تقلدنا المسؤولية، وأن الحركة قطعت منذ سنة 1983 مع أي مفهوم أو مصطلح تربوي أو تنظيمي قابل للتأويل المغرض. وعلى ذلك الأساس غيرت اسمها، قبل الوحدة المباركة من اسم “جمعية الجماعة الإسلامية” إلى “حركة الإصلاح والتجديد” سنة 1992، وظلت تراجع وثائقها باستمرار منذ ذلك التاريخ وإلى يومنا هذا”.

وكلام ذ عبد الله شبابو واضح في نفي واقعة البيعة وما يرتبط بها لا بالنسبة له ولا بالنسبة للحركة ككل. فما الذي وقع لجبرون؟ وكيف نفسر ما ذهب إليه من مزاعم كاذبة؟ خاصة وأنه يتحدث عن واقعة وليس عن توصيف قد يخفق في اختيار المصطلحات التي تناسبه. الجواب الشافي هو عند السيد جبرون وحده.

لكن من باب تحمل المسؤولية فجبرون بحديثه عن وجود بيعة بألفاظ وطقوس خاصة، قدم الحركة التي انتمى لها كما لو تعلق الأمر بإحدى المنظمات السرية، وقد تلقفت فعاليات فايسبوكية منفلتة ومنابر إعلامية مغرضة زعمه الكاذب ذلك وجعلت منه المشرط الذي تفننت به في “شرملة” حركة التوحيد والإصلاح، وقد يُتخذ “شهادة من أهلها” في تغذية أطماع الضاربين على وثر أسطورة ربط تلك الحركة وحزب المصباح بتنظيم الإخوان المسلمين الذي يعتمد البيعة بشكل مؤسس ومقعد، تشهد على ذلك أدبياتهم. وهذه أضرار مجانية تسببت فيها تلك المزاعم الكاذبة، فهل يصحح جبرون خطأه؟

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (2)
  1. يقول علي السوسي:

    انا اصذق الاستاد محمد جبرون في ما قال. و الحاصل ان البيعة قائمة في سلوك وفي وعي ولا وعي مثل هته المجموعات المنقطعة ةعن عامت المجتمع . وما الولاية الثالثة ل ايات الله بن كران الا دليل قاطع على ما اقول. الله الوطن الملك…..

  2. يقول لحسن أيت سعيد:

    نظرا لمستواه الثقافي، لا يمكن أن نعتبر أن الأستاد جبرون خانته الألفاظ. هو يدري جيدا الأغراض التي من ورائها ابى لإلا أ، يستعمل كلمة ” بيعة “. خاصة أن التوقيت الذي جاءت فيه رسالته تتميز بكونها تعرف نقاشا بين مكونات حزب العدالة و التنمية حول الولاية الثالثة و الذي انخرطت فيه حركة التوحيد و الإصلاح. و إلا لماذا لم يقدم على ما أقدم عليه منذ مدة ؟؟ فهل انخرط الأستاد جبرون في مشروع ما لا يدري تداعياته بالضبط ؟؟؟

أضف تعليقك