كونوا مغاربة: دعوة إلى الاحتفاء بالنص المبدع المغربي

13 يناير 2018 - 09:38

فاتحة الكلام

معلوم أننا نعيش اليوم ذكرى عزيزة على قلب كل مغربي حر غيور على سيادة وطنه و استقلاله ، ذكرى توقيع و تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال التي خطتها
أيدي وطنيين صادقين أحبوا الوطن و ماتوا في سبيل استقلاله و عودة ملكه الشرعي إلى عرشه، حتى أضحت درسا كُبَّارا في الوطنية الحق ، لا الوطنية النفعية
التي يدعيها سراق الوطن الذين متى افتضح أمرهم عادوا الوطن و ارتموا في حضن أعدائه مقابل دراهم معدودات.

مناسبة الكلام:

لما كُتِبَ للامتحانات المحلية أن تقفوَ هذه الذكرى الوطنية الاستقلالية- بداية الأسبوع المقبل- أردنا أن ننبه الساهرين على وضع الامتحانات المحلية و بخاصة
أساتذة اللغات في سلك الثانوي الإعدادي، – الذي يعد سلكا مفصليا في تكوين المتعلمين وتثمين كفايتهم — إلى ضرورة قرن الاحتفاء بذكرى تقديم و ثيقة
المطالبة بالاستقلال بالاحتفاء بالنص المغربي و التعريف برجالاته و مطالبة المتعلمين باستكناه قيم النبوغ المغربي الثاوية فيه.

إذ لا يخفى على المتابع لمنظومتنا التربوية أنها ابتليت بعدة آفات منها آفة وضع الامتحان ، حيث تفصح نماذج الامتحانات المقدمة للمتعلمين ، و بخاصة في مواد اللغات – نصوص عربية ، وفرنسية ، و انجليزية، – ، خلوها من الحس الوطني ،الذي قوامه التعريف برجالات الفكر و الإبداع المغربيين الذين كتبوا بهذه اللغات.

إذ يكتفي كثير ممن تسند إليهم مهمة وضع الامتحانات بمؤسساتهم التعليمية بالنسخ و السلخ فضلا عن التطبيع مع نصوص منقولة مكرورة و النسج على منوالها ،
ظنا من بعضهم أن إسناد مهمة وضع الامتحان هي بمثابة صخرة سيزيف ألقيت على كاهلهم عنوة ، و بالتالي وجب التخلص منها بأيسر السبل، و اختيار
الطريق السهل في وضع النص موضوع الامتحان.

و لتفادي غياب فقه وضع الامتحان عند كثير من أساتذة اللغات الذين لا يبذلون مجهودا في التنقيب عن النصوص المغربية-المكتوبة باللغات المدرسة- و جعلها
وسيطا بانيا للشخصية المغربية الحق التي تتميز بتعدد روافدها و وفرة رجالاتها الذين طارت شهرتهم في الناس كل مطار ، و جدنا أنه من الواجب التنبيه إلى
هذه الآفات ودعوة واضعي الامتحانات إلى استحضار المتعلم و الوطن خلال انتقاء النصوص ، و التشبع بما يلي :

أ* احتفوا بالثقافة و الإبداع المغربيين.

ب*ضعوا نصوصا تقرب المتعلم من رجلات الفكر و الأدب المغربيين .

ج* اجعلوا المتعلم يتشبع بقيم النبوغ المغربي.

د* لا تبعثوا نصوصا مشرقية/ غربية فقدت راهنيتها و قتلت بحثا.

ه* لا تغيبوا نصوصا مغربية بانية بناء على موقف شخصي أو خلاف إديولوجي

ه* ابتعدوا عن آفة النسخ و السلخ و اجترار الخطاب المكرور.

و* عند وضع النص استحضروا عمر المتعلم و نفسيته، و اجعلوا النص لذيذا
و مفيدا و بانيا للكفايات المنصوص عليها.

ز* كونوا مغاربة أولا و آخرا ، كما كان رجالات الحركة الوطنية الذين آمنوا بالوطن وضحوا في سبيل استقلاله .

خاتمة الكلام :

إن دفاعنا عن النص/ المبدع المغربي ، ليس عنصرية كما قد يتوهمها البعض ، “فهل إذا توفر الطبيب للتخصص في بحث حول عضو من أعضاء الذات ، نلمزه
بالعنصرية إزاء الأعضاء الأخرى ؟ و هل إذا قام رب الأسرة بكل ما تحتاج إليه أسرته بالإنفاق عليها وحدها ، و بالدفاع عن حقوقها ، وتحديد أملاكها الخاصة،
يلمز بالعنصرية أيضا؟”1

من هنا يتبين أن دعوتنا إلى الاحتفاء بالنص المغربي و اعتماده عند الامتحان، الغرض منها تنمية الحس الوطني لدى المتعلم المغربي، وتعريفه برجالات الإبداع في
بلده، و بخاصة سلكي الابتدائي و الإعدادي،لأننا نؤمن بأنه إذ اتمثل تاريخ بلاده وأمجادها و رجالاتها فلا محالة سيتمثل إنتاج آخره –المشرقي و الغربي- في سلك
الثانوي التأهيلي و الجامعي وفق منطق يراعي فيه حدود الذات في علاقتهابالآخر.

———

1-سوس العالمة، محمد المختار السوسي.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

كورونا.. ماذا عن تفعيل الجهوية بالمغرب؟

رأي في ما يجري

إضاءات علمية حول فيروس كورونا الجديد

تابعنا على