اقتصاد

تعويم الدرهم .. تعرف على تفاصيل أخطر قرار اتخذته المملكة

14 يناير 2018 - 15:40

أثار القرار المفاجئ الذي اتخذته الحكومة والقاضي بالبدء في اعتماد نظام صرف جديد، انطلاقا من يوم غد الاثنين، موجة من التساؤلات وسط المغاربة حول طبيعة القرار، وهل له علاقة بضرب القدرة الشرائية المواطنين أم أنه قرار في صالح الاقتصاد الوطني ومن شأنه انعاش الاقتصاد وتقويته في مواجهات تقلبات السوق الدولية.

تطمينات صندوق النقد الدولي
قال صندوق النقد الدولي إن الدرهم المغربي لن يهبط فور تبني سلطات المملكة نظاما مرنا لسعر الصرف، حيث أوضح نيكولا بلانشيه رئيس بعثة الصندوق إلى المغرب في إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى “نعتقد أن الدرهم عند مستوى متوازن… الأمر ليس أكيدا ولكننا لا نتوقع انحرافا كبيرا (بعد الإصلاح).”

وقال بلانشيه في تصريح صحفي، شهر دحنبر 2016، بعد انتهاء زيارة بعثة الصندوق للمملكة “سيكون الإصلاح تدريجيا… ولا نتوقع تقلبات لأن جميع الظروف اللازمة للانتقال السلس متوفرة هنا”، مضيفا أن الاحتياطيات الأجنبية للمغرب كبيرة وأن السلطات اختارت الوقت المناسب لبدء الإصلاح في ظل تحسن ماليتها العامة.

أقصبي: القرار خطير
اعتبر المحلل الاقتصادي نجيب أقصبي أن قرار تحرير صرف الدرهم، سينعكس سلبا على أداء الميزان التجاري وسيتسبب في تفاقمه بشكل أعمق مما هو عليه، مشيرا أن الذين اتخذوا هذا القرار سيلحقون أضرارا بالغة بالاقتصاد الوطني وسيدخلونه في أزمة خانقة.

وأوضح أقصبي في حوار سابق مع جريدة “العمق” أن الذين اتخذوا هذا القرار يدعون أن هذا التحرير ستكون له منفعة بالنسبة للتجارة الخارجية للمغرب؛ غير أن التجارب الدولية السابقة أثبتت أن هذه الخطوة هي كارثة على الاقتصاد، مبرزا أن رؤوس الأموال يمكن أن تأتي في البداية غير أنه يمكن في أي وقت أو أي لحظة أن تعود إذا أحسن بأي خطر مهما طفيفا، مشددا على أن تلك الأموال عندما تخرج تخلق أزمة اقتصادية خانقة في البلاد.

وأضاف أن هذه الوصفة قديمة والتجارب السابقة أثبتت أنها ذات مخاطر، وهذا مثبت من الوقائع التاريخية، مع أن بلدان أسيوية كان اقتصادها أفضل حالا من اقتصاد المغرب الآن، وبالرغم من ذلك فإنها عاشت أزمات عميقة بسبب اعتمادها على خطة تحرير صرف العملة، معتبرا أن من اتخاذ قرار تحرير العملة هو حماقة، وسيعمق من العجز الذي يعرفه الميزان التجاري وسيرفع المديونية لأن قيمة الدرهم ستكون منخفضة حينها.

وأكد أقصبي أنه انطلاقا من الواقع خلال الخمس سنوات الماضية، فإن الحكومة الحالية هي تلميذ نجيب بالنسبة للمؤسسات الدولية، وستعمل على تنفيذ جميع إملاءاته، وهو ما شجعها على أن تقترح على المغرب تحرير صرف العملة بعد أن فشلت في ذلك خلال الثمانينيات والتسعينيات، معتبرا أن والي بنك المغربي عبد اللطيف الجواهري الذي يعتبر محاميا لهذا القرار ومدافعا عنه كان نفسه هو الرافض له خلال نهاية القرن الماضي.

حداد: قرار جيد بشرط
قدم النائب البرلماني عن حزب الاستقلال لحسن حداد، ما اعتبره فوائد تحرير المغرب للدرهم، مشيرا أن “ما يجب أن يعرفه الجميع هو أن هذا التحرير مطروح منذ مدة كإحدى وسائل دعم انفتاح الاقتصاد، وجلب الرساميل ودعم المبادلات التجارية، بل إن تدبيرا محكما للعملية سيعطي نفحة جديدة للاقتصاد ويجعله أكثر تنافسية” وفق تعبيره.

وقال حداد في “رسالة اقتصادية إلى العماري والخلفي”، إن “ما يقترحه بنك المغرب هو تحرير تدريجي يأخذ سنوات للتحكم في العملية وضبط مخاطرها، التحرير التدريجي سيأخذ وقتا ويعطي للبنك المركزي إمكانية التدخل لتقويم أي خلل طارئ نتيجة صدمات اقتصادية خارجية أو داخلية. مع العلم أن لبنك المغرب إمكانية التدخل إما عبر طرح العملة الخارجية للبيع أو شرائها في علاقتها مع الدرهم لضبط التوازن والحيلولة دون ارتفاع أو انخفاض مهول في سعر الدرهم”.

وأوضح حداد، ضمن الرسالة التي توصلت جريدة “العمق” بنسخة منها، أن “هذا لا يحصل إلا إذا توفر احتياطي من العملة يفوق الستة أشهر يعطي هامشا مهما للبنك المركزي للتدخل بأريحية، وهو ما يحصل الآن خصوصا في وقت نتجه إلى وجود احتياطي قد يصل إلى ثمانية أشهر (جراء انتعاش السياحة وتحويلات المهاجرين وارتفاع الصادرات خصوصا في قطاع السيارات والطيران مع استقرار في صادرات الفوسفاط وانتعاش في بعض مشتقاته بعد صعوبات سنة 2015)”.

وأضاف وزير السياحة السابق، أن “التحرير ينجح عادة حين تكون الوضعية الماكرو اقتصادية سليمة. والحال أن المغرب حسن من توازناته الماكرو اقتصادية منذ سنة 2012 والتي كان المغرب قد اقترب فيها من وضعية متأزمة على مستوى عجز الميزانية، وعجز ميزان الأداءات وارتفاع حجم الدعم عبر صندوق المقاصة وانخفاض احتياطي العملة”.

وشدد المتحدث ذاته، على أن “تحرير العملة ضروري وسيكون له وقع إيجابي على الاقتصاد الوطني. والمقاربة التدريجية وأخذ الاحتياطات اللازمة مع الاستفادة من دروس الماضي كلها من شأنها أن تعطينا مناعة أكثر في إنجاح هذه العملية”.

ولتجاوز مصائد تعويم الدرهم التي من شأنها أن تربك نمو اقتصاد المغرب وتأتي بنتائج عكسية لأهداف تحرير العملة الوطنية، اقترح حداد، أن يراقب البنك المركزي دخول الرساميل المضارباتية: speculative capitals، وينبه حين تصل تدخلاتها إلى منطقة الخطر”، حسب قوله، مضيفا أنه “يجب على البورصة كذلك أن تحصن نفسها ضد العمليات المضارباتية بوضع سقف للمشتريات والمبيعات لتتحكم في توازنات سوق المال”.

أعيس: القرار ستكون له تداعيات
وتوقع المحلل المالي “الطيب أعيس”، الذي يدير مكتب استشارات مالية، في تصريح لوكالة الأناضول ألا يكون لقرار تعويم العملة المغربية، تداعيات على الاقتصاد المحلي.

وقال الطيب أعيس، إن تداعيات التعويم لن تكون كبيرة جدا على الاقتصاد المحلي، لأن الاقتصاد المغربي الآن في وضع جيد، بالنظر للمؤشرات الاقتصادية، وهو ما يسمح بهذا المستوى من الانفتاح المتعلق بتداول العملة المغربية، مؤكدا أنه “ربما قد يستفيد المغرب، بالنظر لوجود تنافسية للاقتصاد الوطني”.

وزاد: “قد تكون هناك تداعيات سلبية، إذا ضعُف الاقتصاد الوطني”، مشيرا إلى أن “الاقتصاد المحلي سيتضرر إذا ارتفعت واردات المغرب الخارجية أمام استقرار أو تراجع الصادرات”.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

غير معروف منذ 4 سنوات

أتمنى أن يكون قرار صائب له الاهداف الايجابية

غير معروف منذ 4 سنوات

na2mal an yakona 9arar saib

???????? منذ 4 سنوات

Msa5t

المداغي المغربي منذ 4 سنوات

اللهم الطف بالشعب المغربي لأن المسؤولين والطبية الغنية لا يهمهم الأمر كونهم لن يتصرروا من هذه العملية والمتضرر هي الطرق الفقيرة والمتوسطة. يا رب من يبحث لهذا الشعب بالفلاس فلس ذريتة لتكون له نقمة آمين

مقالات ذات صلة

اقتصاد

المحكمة التجارية بالدار البيضاء تجدّد إذن استمرار نشاط شركة “سامير”

اقتصاد

القرض العقاري والسياحي يطلق خدمة “CIH PAY” الأولى من نوعها في شمال إفريقيا

اقتصاد

“أوميكرون” والتدابير الاحترازية تبطئ نمو الاقتصاد المغربي في 2022

تابعنا على