https://al3omk.com/271466.html

حقيقة المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق

انعقد بقيادة أمريكا، يوم 13 نونبر 2018 في الكويت، وبمشاركة الشركات الكبرى العابرة للقارات والبنك الدولي وعدد من مؤسساته، مؤتمر التحالف الدولي (37 دولة) المعروف بالتحالف لمحاربة ما يسمى التنظيم الارهابي (داعش)؛ موضوعه إعادة إعمار العراق في شتى القطاعات: النفط والتعليم والصحة والاسكان والبنية التحتية وغيرها في مختلف المجالات.

إنه في الحقيقة مؤتمر عملية غسيل الدماغ العربي الاسلامي والانساني بصفة عامة. لقد دمروا العراق في حروب إرهابية غير متكافئة، ورموا في نهر الفرات كامل أرشيفه الحضاري التاريخي العلمي الأدبي، وقتلوا ملايينَ أطفالِه ونسائِه ورجالِه، بدعوى محاربة تنظيم إرهابي هم صانعوه ورعاته، وبدعوى القضاء على الشر داخل دولة معزولةٍ ضعيفة في طريق النمو، وفي دولة ومنطقة بينهم وبينها جغرافيا ألاف من الكيلومترات، وتكنولوجيا آلاف من السنين. إنه الارهاب الدولي بكل ما تحمل الكلمة من معنى ودلالة.

بالتأكيد لا تستطيع الدول الكبرى برأسماليتها المتوحشة أن تعيش وتستمر في وجودها، وتضمن استقرار مجتمعاتها، بدون حروب في أرض الآخرين، وبدون زعزعة استقرار المجتمعات الأخرى؛ يغزون الشعوب باسم الحداثة ليفقروها حتى يغتنوا هم، ويقتلونها لتحيى شعوبهم، ويدمرونها تدميرا شاملا لتنتعش شركاتهم عبر القارات باسم إعادة الاعمار.

انطلق مسار إرهاب الرأسمالية المتوحشة من الاستعمار المباشر لأفريقيا وآسيا والشرق الأوسط بالحداثة التقليدية إلى فلسطين، ثم أفغانستان،ثم انتقلت بالأسلحة التكنولوجية ما بعد الحداثة إلى الصومال، ثم إلى العراق، ثم إلى مالي ، ثم إلى مصر، ثم إلى ليبيا،ثم إلى سوريا، ثم إلى اليمن وهلم جرا؛ إنه التدمير والقتل الشامل بالتناوب، ولا ندرى الدور القادم على من، وفي أي قطعة أرض.

إن تحركات الكيان الصهيوني وأمريكا ووكلائها، لإغلاق قوس الشرق الأوسط وإنهاء دوره الحضاري الممانع ولجعل القدس عاصمة لإسرائيل، وما رافق ذلك من إقصاء الحركات الاسلامية السياسية المعتدلة، وتركيز الصهيونية على استقطاب النشطاء والاعلاميين المحسوبين على الأمازيغ والموالين للكيان الصهيوني والمتبجحين بزياراتهم وعلاقاتهم بمجرمي الكيان الصهيوني، وعلى تشجيع هجرة الأفارقة إلى الدول المغاربية، بالضغط على حكوماتها لرعايتها وتوسيع نطاقها باسم الانفتاح المزعوم، ليؤشر كل ذلك على تمامالتهيُّؤ وإعداد العدة لإثارة الفتن العرقية في كافة دول شمال أفريقيا وسحل المحيط الأطلسي، ولتقسيم شعوبها وتشجيع ظهور منظات ارهابية تحت يافطة أمازيغية مزعومة، وراية حقوق اﻻنسان وحقوق اﻷقليات.

يتفنن الارهاب الدولي الاستعماري الرأسمالي المتوحش في ابتكار أسماء ومسميات المنظمات والجماعات الارهابية، من المنظمات الارهابية الاشتراكية الشيوعية في القرن الماضي إلى المنظمات الارهابية الاسلامية في القرن الحالي، وإلى الارهاب الأمازيغي قريبا في الدول المغاربية والساحل؛ يغير فيها وينوع بتغير الزمان والمكان، وبالحاجة إلى الحرب الشاملة والدائمة.

بعبارة مجملة: شعار الدول الأوروبية واستعمار ما بعد الحداثة هوالحرب تلو الحرب؛ لأنها مربحة ولأنها ضامنة لتقدمها وقوتها الاقتصادية والعسكرية، وضامنة لنمو استثماراتها في شتى المجالات، وضامنة لاستمرار نظامها الرأسمالي المتوحش..

فهل من معتبر؟! الرسالة للغافلين وللمقتاتين فكريا وماديا من فتات الحروب، وللقائمين بالدور الاستعماري والارهاب الدولي بالوكالة.
ــــــــ

دكتوراه في العلاقات العامة

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك