https://al3omk.com/271802.html

استعمال الأدوية دون استشارة طبية .. هل يقامر بعض المرضى بصحتهم؟

يلجأ الكثير من المغاربة يوميا إلى الصيدليات للحصول على دواء لعله يناسب دائهم، دونما أي استشارة من طبيب مختص، مقتصرين في ذلك على تجربة سابقة أو نصيحة أحد الاقارب أو توجيه من الصيدلي نفسه، وهو أمر يعتبره الأطباء خطرا على صحة المواطن، مستنكرين تجاوزات بعض الصيادلة، فيما كان لمجموعة من الصيادلة والمواطنون رأي آخر في الموضوع.

ثقافة مغربية

اعتبرت الدكتورة سامية بلمعيز المختصة في الطب العام، أن لجوء بعض المواطنين للصيدلية مباشرة دون استشارة طبية، أمر يدخل في ثقافة بعض المغاربة، مؤكدة على خطورة استعمال الأدوية دون وصفة طبية.

وأشارت الطبيبة بلمعيز في تصريح لجريدة “العمق”، أن الخطورة تكمن بالأخص في استعمال أدوية المضادات الحيوية ومضادات الإلتهابات، لما قد تكون لها من أعراض جانبية، ممثلة لذلك ببعض المضادات الحيوية التي تعتبر ممنوعة على النساء الحوامل في الأسابيع 12 الأولى، وأخرى ممنوعة عليهن بشكل كلي خلال فترة الحمل لما لها من خطورة على الجنين.

وشددت الطبيبة على أن الطبيب هو وحده من يستطيع تحديد الأدوية المناسبة من هذا النوع للمريض، بعد فحص شامل تفاديا للأعراض الجانبية، متسائلة عن دور الأطباء إذا كان بإمكان المريض اللجوء للصيدليات مباشرة؟، مبرزة أن الأعراض التي تظهر على المريض، لا يمكن أن تكون كافية لتحديد نوعية المرض.

وأضافت أن “ارتفاع درجة حرارة الرأس على سبيل المثال لا يعني بالضرورة أنها حمى موسمية شديدة “السخانة” بل قد يرتبط الأمر بمرض الأورام أو غير ذلك”، منبهة إلى أن بعض الحالات تستوجب تقديم نوعين من الأدوية للمريض، الأول يتعلق بعلاج المرض والثاني للحماية من الأعراض الجانبية للدواء المقدم.

وأفادت أن هذا الأمر لا يمكن تحديده إلا بعد كشف طبي للمريض ومجموعة من الأسئلة التي يطرحها الطبيب على المريض تتعلق بالأمراض الوراثية واستعماله لأدوية أخرى، مستنكرة لجوء بعض الصيادلة لتغيير نوع الدواء الذي وصفه الطبيب للمريض بنوع آخر، إما لعلاقة الصيدلي مع الشركة المصنعة أو غير ذلك من الأسباب، مؤكدة أنه لا يحق للصيدلي القيام بهذا التصرف الذي من شأنه أن يشكل خطورة على صحة المريض.

الصيدلي شريك في علاج المريض

إلى ذلك، اعتبر الطبيب النفسي جواد مبروكي، أن الصيدلي هو شريك في المشروع العلاجي للمريض، خصوصا بالنسبة للأمراض النفسية، مبرزا أنه من دوره الصيدلي أن يشرح للمريض كيفية استعمال الدواء واهميته واحترام المقادير ومرافقة المريض في العلاج.

وأوضح مبروكي في تصريحه للجريدة أن “دور الصيدلي يتجاوز %80 في نجاح مشروع العلاج وفقا لتجربته الشخصية”، مؤكدا أن مجموعة من الصيادلة يلعبون دورهم كشريك أساسي في مرافقة المريض، فيما لا يقوم آخرون بهذا الدور، مشيرا إلى الصيدليات التي يغيب بها الصيدلي ويقوم مساعديه بالقيام بدوره.

وعدد مبروكي بعض مظاهر أخطاء هؤلاء المساعدين، مبرزا أن الصيدلي المساعد يخوّف أحيانا المريض من الأدوية التي يقدمها له الطبيب بقوله: “نتا عاد صغير باش تاخد هاد الدوايات” أو “نصحك متخودش هاد الدوا إلا دخلت فهاد الدوامة مغديش تخرج منها” أو “هاد الدوا علاش عطاهلك الطبيب، هاد الدوا مجهد عليك وكيعطيوه هي الحماق” أو “نصحك بعاد من هاد الدوا راه كيعطيك الادمان”.

صيادلة يوضحون

في هذا السياق، أوضح مجموعة من الصيدليين الذين تواصلت معهم الجريدة، أن الصيدلية تقدم نوعين من الأدوية، النوع الأول وهو الأدوية التي تدخل ضمن لائحة الأدوية اللاوصفية OTC أي (Over-the-counter) والتي تستخدم دون وصفة طبية، والنوع الثاني يتعلق بالأدوية التي يمنع بيعها دون وصفة طبية مؤشرة من الطبيب المختص.

ومن جهة أخرى، شدد مجموعة من المواطنين للجريدة على ضرورة زيارة الطبيب بشكل مداوم سواء كان مريضا أم لا، مؤكدين على ذلك في وقت المرض، فيما رأى آخرون أن زيارة الطبيب غير ضرورية في حالة الأمراض الموسمية والتي اعتبروها بسيطة، مستثنين الحالات المرضية المزمنة التي تحتم على الإنسان زيارة الطبيب.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك