https://al3omk.com/276126.html

هل هي محاكمات لحرية الرأي ؟

تعتبر حرية الرأي هي القدرة على التعبير عن الآراء والأفكار.. وركيزة أساسية للدولة الديمقراطية ، وكل ذلك يكون بعيدا كل البعد عن القيود الرقابية سواء منها الرسمية أو غير الرسمية.

فحرية الرأي والتعبير ليست هي القذف والسب والشتيمة .. بطبيعة الحال ، أو كما يحلوا للعديد الخوض فيها دون أية محاسبة تذكر، بل أصبحنا نلاحظ ونقرأ في العديد من الصحف والمقالات والقنوات.. أشياء بعيدة كل البعد عن أعراف وأخلاقيات الصحافة وحرية الرأي ، ولعل واقعنا ملئ بهذه الأمثلة .

حرية التعبير تعتبر حجر الزاوية في الديمقراطيات العالمية التي يحلو للبعض تسميتها ، فحينما نحاول فتح نقاش وتحليل عميق حول قضية القرن التي لقبها المحامي عبد الصمد الإدريسي لقضية بوعشرين ، سيحيلنا ذلك للعديد من التساؤلات أبرزها : لماذا بوعشرين ولم يكن أحدا آخر؟ لماذا جاء هذا الإعتقال في هذه الظرفية وبهذه الكيفية ؟ من هي الأطراف المستفيدة من كبح ولجم قلم بوعشرين ؟ وما الرسالة من هذا الإعتقال ؟ وغيرها من الأسئلة التي ستبقى مطروحة إلى غاية إغلاق هذه القضية .

الغريب في هذه القضية أعزائي القراء ، الكيفية التي تم بها اعتقال الصحفي توفيق بوعشرين ، والتي لا نشاهدها إلا في الأفلام الهوليودية ، فكيف يعقل أن يتم تسخير عشرين عنصرا أو أقل من ذلك بقليل من الأجهزة الأمنية بزي مدني حسب تصريح هيئة دفاع بوعشرين ، للقبض على صحفي سلاحه الكلمة والقلم من داخل مقر عمله ، إنه أمر غريب والأغرب حينما تجد نفسك أمام تهم ثقيلة جدا كتهمة الإتجار في البشر … الخ ، في انتظار استكمال مجريات التحقيق في أغرب قضية تشهدها المملكة المغربية في تاريخها .

لاشك أن القضاء المغربي سيكون أمام امتحان حقيقي بعد استقلالية النيابة العامة ، مع الأخذ بعين الإعتبار تداعيات هذه القضية على المستوى الدولي ، فسمعة القضاء وحرية الرأي والتعبير لا شك ستكون أمام اختبار صعب جدا ، فهناك العديد من المؤسسات والهيئات الدولية ذات الإهتمام بحرية الرأي والصحافة وحقوق الإنسان … الخ ، تترقب بكل قلق ما ستؤول إليه هذه القضية .

إن قضية بوعشرين ليست الأولى ولن تكون الأخيرة بطبيعة الحال ، ولكن هناك العديد من الخيوط المتشابكة التي تستدعي منا حل عقدها ، للوصول للحقيقة وراء هذا الإعتقال ، فلعل أول الخيوط هي كتابات بوعشرين التي تزعج فئات نافدة ولها أيادي في كل شئ داخل الدولة ، وهذا سبب ، فأما الخيط الثاني هو عدم رضوخ بوعشرين للتهديدات وفي أحيان أخرى إلى محاولات الاستمالة وشراء صمته ، وهذا سبب آخر ، أما الخيط الثالث هي علاقة بوعشرين بظاهرة بنكيران بحيث لم تستسغ هذه الجهات طريقة تناول بوعشرين لظاهرة بنكيران في كتاباته ، بل كان هذا السبب أمر في غاية الإزعاج والخطر على هؤلاء ، لأن هناك محاولات ولازالت من أجل إقبار كل ما له علاقة ببنكيران وتركته السياسية ، ومحاولات في الخفاء للإعداد لشخصية ثانية تغطي بها ملامح الزلزال السياسي الذي خلفه رئيس الحكومة السابق بنكيران في الخريطة السياسية المغربية ، تلته فضيحة صندوق التنمية القروية والجبلية التي تسببت في إسالة الكثير من المداد حول الخيانة داخل البيت الداخلي لبنكيران عبر تمرير صلاحياته في قانون المالية 2016 لوزير الفلاحة وو ، ليتم إعادة نفس السيناريو عبر تمرير صفقة القرن (تأمين المحصول) من طرف وزارة الفلاحة وو ، ووزارة الإقتصاد والمالية لصالح إحدى وكالات التأمين الحديثة في الساحة المغربية آنذاك ، ليتابع بوعشرين بعد ذلك بتهمة السب والقذف لتحكم عليه المحكمة الإبتدائية الزجرية بعين السبع بثلاثين ألف درهم كغرامة في الدعوى العمومية ، وأربعمائة وخمسين ألف درهم كتعويض للوزيرين وهذا سبب آخر في ما يحصل .

لعل هناك أعزائي القراء المزيد والعديد من الخيوط والتكهنات والقراءات في مخيال كل واحد منكم لهذه القضية ، ولا شك أن الأيام القادمة هي التي ستخبرنا عن مدى أصحية هذه القراءات والتكهنات المشروعة ، فما دمنا نقول أننا في دولة الحق والقانون وحرية الرأي ، سننتظر ما ستؤول إليه النتائج .

كلنا أمل أن ينجح المغرب في هذا الامتحان ، ويخرج فيه منتصرا على من يتلاعب باستقراره واستقرار ملكيته ، فلا ديمقراطية بلا حرية رأي ، ولا قضاء بدون نزاهة وشفافية .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك