مجتمع

لاجئ باعمراني يضرب عن الطعام بالسجن.. وأسرته تدعو فرنسا للتدخل

كشفت أسرة الناشط الحقوقي الباعمراني زين العابدين الراضي، المعتقل بسجين أيت ملول منذ 5 أبريل المنصرم، أنه دخل في إضراب عن الطعام لليوم العاشر على التوالي، مطالبة فرنسا بالتدخل للإفراج عنه باعتباره لاجئا سياسيا عندها منذ شتنبر 2015، في حين دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان السلطات بإطلاق سراحه فورا وفتح حوار عاجل معه لحماية حياته من الخطر.

تفاصيل الاعتقال

عمر الراضي أوضح في تصريح لجريدة “العمق”، أن السلطات الأمنية بمدينة أكادير، اعتقلت شقيقه يوم الخميس 5 أبريل على الساعة 2:30 ليلا، مباشرة بعد هُبوطه من الطائرة بمطار المسيرة بأكادير، حيث كان قادما من فرنسا لحضور حفل تأبين والده بعد مرور أربعين يوما على وفاته، مشيرا إلى أنه كان قد حصل مؤخرا على اللجوء السياسي بفرنسا، وقرر حضور تأبين والده إثر حصوله على تصريح إنساني من فرنسا يضمن عدم اعتقاله.

وأوضح المتحدث، أن زين العابدين الراضي، المحكوم غيابيا بسنة حبسا نافذا على إثر نشاطه الحقوقي ومشاركته في احتجاجات سابقة، نُقل بعد توقيفه بالمطار إلى مفوضية الشرطة بمدينة سيدي إفني مسقط رأسه، قبل أن يحال على محكمة الاستئناف بأكادير، حيث طُلب منه توقيع ملتمس عفو ملكي، غير أنه رفض الأمر، ليتم عرضه أمام قاضي التحقيق ونقله إلى سجن آيت ملول في حالة اعتقاله.

وأشار إلى أن شقيقه يخوض “معركة الأمعاء الخاوية” منذ 10 أيام داخل السجن احتجاجا على اعتقاله، لافتا إلى أن زين العابدين لم يكن ليقرر حضور تأبين والده لولا حصوله على تعهد رسمي من السلطات الفرنسية بعدم اعتقاله في المغرب، من خلال تصريح “المرور الآمن” الذي يُمنح للاجئين السياسيين في الحالات الإنسانية.

تدخل فرنسا

عمر الراضي حمل في التصريح ذاته، السلطات الفرنسية مسؤولية اعتقال شقيقه، مطالبا إياها بالدخول على الخط وحث السلطات المغربية على الإفراج عن الناشط المذكور باعتباره لاجئا سياسيا، واصفا ملتمس العفو الملكي الذي طُلب من شقيق التوقيع عليه، بأنه “فخ”، مردفا بالقول في هذا الصدد: “صفة لاجئ سياسي تسقط عن أي شخص يقوم بإجراءات إدارية في بلده، والعفو الملكي هو إجراء إداري يترتب عنه سقوط هذه الصفة عن شقيقي في حالة توقيعه عليها”.

وكان زين العابدين الراضي، قد اعتقل أكثر مرة على خلفية نشاطه الحقوقي، يضيف المتحدث، حيث قضى داخل السجن عاما ونصف في 2008، ثم 6 أشهر في 2011 على خلفية احتجاجات سيدي إفني رفقة عدد من النشطاء، قبل أن يقرر اللجوء إلى فرنسا، مشيرا إلى أنه من مناضلي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومؤسسي الفرع المحلي لحزب النهج الديمقراطي، وعضو السكرتارية المحلية لـ”حراك سيدي إفني”، وناشط في حركة 20 فبراير.

وأضاف المتحدث أن أسرته تطالب السلطات المغربية بالإفراج عن شقيقه بدون قيد أو شرط، وتحمل فرنسا مسؤولية أي مس بسلامته الجسدية ، مشددا على أن التهم الموجهة إلى شقيقه كلها “ملفقة”، مردفا بالقول: “القضاء يعطي الصبغة الإجرامية للقضايا الاحتجاجية المرتبطة بالنضال المحلي، وأخي لا علاقة له أبدا بالتهم الموجهة له، والعائلة مصابة بأزمة نفسية بسبب اعتقاله، خاصة وأنه لم يرى طفليه ووالدته وزوجته منذ مغادرته إلى فرنسا قبل 3 سنوات إلى اليوم، ووالدته طريحة الفراش بسبب ما حدث”.

الـAMDH تستنكر

من جانبها، استنكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بشدة، باستنكار شديد، الاحتجاز والاعتقال التعسفي للمدافع عن حقوق الإنسان زين العابدين الراضي بمطار أكادير”، مطالبة بإطلاق سراحه فورا، “على اعتبار اعتقاله تعسفيا، ويراد به فرض عقوبات على أنشطته السلمية والمشروعة في الدفاع عن حقوق الإنسان”، داعية إلى “وضع حد لجميع أشكال المضايقات والانتهاكات التي تمس المدافعين عن حقوق الإنسان بالمغرب”.

وأوضحت الجمعية في بلاغ لها، توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، أن اعتقاله “جاء في إطار الهجمة التي تطال النشطاء الحقوقيين والإعلاميين والمعارضين السياسيين، واتساع دائرة محاكمات نشطاء الحراكات الاجتماعية، كما يأتي توقيفه بهدف الزج به في السجن سنة كاملة عقب صدور حكم غيابي من طرف محكمة الاستئناف بأكادير عام 2016، بناء على تهم مطبوخة “التظاهر غير المرخص” و “العصيان المدني” إثر التعبئة الجماهيرية سنة 2014 للمطالبة بالتحقيق في وفاة شاب بسيدي إفني”.

ودعا البلاغ إلى “ضمان السلامة الجسدية والنفسية لزين العابدين الراضي في جميع الأحوال، خاصة أنه يخوض إضرابا عن الطعام، ويعيش ظروفا بالسجن لا تحترم الشروط الدنيا والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء كما هي منصوص عليها عالميا”، مطالبا بفتح حوار عاجل مع المعتقل المذكور الذي يخوض إضرابا عن الطعام في زنزانة تضم 52 سجينا، والنظر في مطالبه، حرصا وضمانا لسلامته البدنية، ولتفادي فاجعة إنسانية”.

عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عبد الإله بعبد السلام، قال في اتصال مع “العمق”، إنه من غير المقبول اعتقال شخص يحمل صفة لاجئ سياسي وحاصل على تصريح “المرور الآمن” من طرف فرنسا، داعيا الدولة المغربية إلى ضرورة احترام التزاماتها الدولية والامتثال للإعلان العالمي للمدافعين على حقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 ديسمبر 1998، ولأحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والصكوك الإقليمية والدولية بشأن حقوق الإنسان التي صادقت عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *