أحبك أكثر منك
https://al3omk.com/292329.html

أحبك أكثر منك

امرأة صعبة أعلنت استقالتها من أشياء غيرت قلبها الطفولي، نظراتها تميل نحو القسوة المصطنعة، في جلسة صامتة حاول كشف سر الدواخل، لكن غموضها جعله رجلا فاشلا منهزما أمام كبريائها، فرغم نجاحاته المتواصلة لم يستطع فهم ثقل العهود والوعود الملقاة على عاتقها.

أنثى ولدت بتناقضات أربكته، بريق أحزان موجعة تختلط بابتسامة لا تفارق محياها، بين نظرة وأخرى يتساءل، بين ابتسامة وأخرى يكثر شكه، يا ترى من أين جاءت؟ وكيف لأنثى لا تملك مفاتنا يشتهيها الرجال أن تجعلني أسيرا لها؟ فهل يمكن للعشق أن يسقطنا في نوبات سقم تصيب قلوبنا أم أنه احساس لا وجود له في زمان نقترب فيه لقتل من آمن وأعلن مشاعرا ثابتة للحبيب؟

إليك أهدي سطورا كتبها ارتباك مر بفؤادي، فلست مدرك صحتها، أسألك العفو إن أخطأت في التعبير مرة أخرى׃

” أحببت براءتك…سؤالك عني … هواك أحرق أنفاسي وجعل أمر نسيانك صعب… ضائع أنا أمام قوتك… أعشق نبرات صوتك التي يختلط فيها الحزن والحنية… وأحيانا أخرى، اختناق كلمات تخرج من شفاهك يصيبني نوبة خوف عليك…وما الحب إلا صدق الدواخل … أنا رجل لا أصمد أمام غرورك وتمردك …. أسألك العفو وتجديد ميثاق الحب…كفاك عنادا فالهوى لا يستحمل التكلف …”

لم تؤمن برسائله، تمردت واختارت الجفاء، كيف لها تصديق من عجزت تعداد أكاذيبه؟ استقالت من مشاعر حب كسرت قلبها الصغير، غيرت وارتقت بمفهموم الحب، لتجعله لمن يستحقه، لا لكافر جاحد أنساها معناه الحقيقي، أجبرها الرحيل ورماها في طريق شك مهول، هل كل الرجال كاذبون؟ هل لها لقاء رجل عالم بأحوال إناث يرغبن الصفاء والنقاء، برا بالخالق والوالدين؟ هل لها أن تضعف أمامه وتستجيب لهوى قلبهما أم تقتل رغباتهما، وتزج بها في سجن العواطف، محاصرة؟

رفض خشونتها واحتفالها بقرار النسيان، كيف له تقبل كرهها له، وإعلانها الحرب على رجل لازال يحبها، مقاتلة غدره واهماله وابتعاده، لم يدرك قساوتها وصمودها المصطنع ، أنثى من زجاج، مرهفة، لم تستحمل بعده وابتعاده، اختارت طريقا دمر أمنيات وآمال أكبر بكثير، فهل للعشق أن يوصلنا لحد الموت؟

لم يعلم أنها محبة لمغادرة الحياة، وعلاقتها بالموت بدأت قبل أن ينتهي حبهما الوهمي، الموت هو الحياة بالنسبة لها، لقاء التراب، والدود، وعتمة القبر، أجمل بكثير من رؤية أحقاده الخفية.

الموت لعبة الرحيل، قواعدها واضحة، تعلم متى تبدئها، وكيف تلعبها، وأين تستمتع بها، شروطها أن تحكي عيناك وتكشف لائحة من تخلى وظلم وتغير، الكلام غير مسموح به في عالم الموت، فالبعد عن الحقيقة في ما يتلفظ به يبصر، والكذب في الحب لا يغتفر.

الموت رجل شرقي وقعت في حبه، تحاوره وتشكوه حقدها، تسأله الثأر والرحيل، لكن متى يحين الوصال؟

مذكراتها تفضح إحدى اعترافاتها الجارحة׃

“أحبك أكثر منك، وأشتهي الوصال، لا تخف سأعقد لكلانا موعدا أتحدى فيه الكل، أحب تلك الكاريزما التي تملكها أيها الموت، الخوف والحزن والقلق أصدقاء الصبا، نشتركان فيهم.
سأرتدي ثيابا سوداء مهملة، تختلف عن تلك التي التقيتك بها في الماضي، حتى يحلو الوصال.

موعدنا الفصل الماطر، لأعيش حريتي المطلقة، سأنفصل عن عالم لم يساند أحلامي ورغباتي التي لطالما رفضها فأبكى أعيني، أرغب قلما وكتابا أوراقه يزرعان الشوق، وابتسامة مصدرهما سعادة لقاء الأحبة، سأختفي رفقتهما لأعيش الحياة التي أرغب دون قيد أو رقابة، أحتاج أن أبتعد عن مكان لم أرى منه سوى تناقضات في المعاني، كيف لي العيش بين أفراد يؤلمونني فيبتسمون في وجهي؟

اشتقت لك، سأرتدي ثيابا بألوان ترابية، فإني اليوم في ضيافة أجواء تعكس جزءا من حقيقتي، لن أحمل مظلة ولن أرتدي معطفا يحميني نزلة برد، كنت أتمنى أن أخرج إليك أيها الفصل عارية دون غطاء، نتبادل المعاني دون حاجز يعرقل تواصلنا، لكن أفراد مجتمعي أغلبهم يعانون كبتا، إن فعلت ما أتمنى سأكون في عداد الموت.
أحبك يا فصل الشتاء، اختر موعدا يقارب المساء نلتقي فيه، فالظلام أحيانا يضفي سحرا في لقاءات العشاق، عاشقة من الإنس سقطت في هوى فصل ماطر يراه البعض مانعا لعيش الحياة، لكني أراك حياة، وأبكي غيابك في سريري.

وحيدة أنا أمام نافذة غرفتي، أنتظر هطولك، أرجوك لا أقوى الإنتظار، فمتى أراك يا أنيس وحدتي، آترضى لي الهوان والتحسر وأنا التي أتحدث عنك في كل وقت وحين؟
كثيرا منا يتعلق بأشخاص، ويرون سعادة الحياة معهم، لكني أيها الفصل الماطر أختلف عنهم، سعادتي أشياء غيابها يضعفني، وحضورها يسلطني ويريح فؤادي، لأعيش بهجة الحياة وأنا في ظلمة عتيمة لا تكاد تختفي،

متى اللقاء أيها الفصل الماطر؟

سأحضر رفقة رجل وقعت في غرامه، يدعى الموت.