درّاجة مسروقة من مونتريال وتُباع في الرِّباط: هل هي فعلاً حالة معزولة؟

07 مايو 2018 - 11:40

في عددها ليوم 23 فبراير الماضي نشرت ”جريدة مونتريال ” خبرا صغيرا بعنوان ” Le BIXI retrouvé au Maroc à vendre sur le web ” .و BXI هو في الأصل إسم نظام الخدمة الذاتية لكراء الدراجات système de vélos en libre-service و تُسيِّره مؤسسة تُدعى PBSC Solutions Urbaines بمدينة مونتريال الكندية . نعيد قراءة الخبر بالمغربية لنقول أن أحد إخوتنا في الوطن كان متواجدا بمدينة مونتريال فأوحى إليه شيطانه أن يسرق دراجة تابعة ل BXI ثم شحَنَها إلى المغرب و باعها في مدينة الرباط لمغربي آخر إسمه علي و ليقوم هذا الأخير بمحاولة بيعها في أحد المواقع الإلكترونية . الطريف/المؤسف أن صديقنا كان يظن أن BIXI هي اسم لإحدى ماركات الدراجات لنقرأ في الإعلان Vélo Bixi ، و لكي تكون الفضيحة متكاملة الأطراف شفع الأخ عَلِي إعلانه بصورة الدراجة و هي تحمل إسم الشركة. صورة رآها الأغيار في مونتريال فمُستَهجن و ساخر و شامت… و رآها المغاربة فكان الإحساس بالعار و الشنار…

يمكن أن نشْرح و نُشرِّح هذه الخبر ” البسيط ” مستعينين بعدة مقاربات و أدوات و مراجع … كما يجوز أن نُريحَ و نستريح و نعتبر الأمر ” مجرد ” حادثة تتكرر يومياً في كل بقاع الأرض. و مرّة أخرى سنحاول كمغاربة أن نُطمْئن الكنديين الذين نعيش معهم ، و نطمئن أنفسنا قبلهم ، و نستميت في الجِدال و المجادلة كي نؤكِّد أن الفاعل لا يُمثِّلنا و أنه ليس إلّا ” حالة معزولة ”.

قبل سنوات خلَت ارتابت إدارة إحدى مدارس المهندسين ، في مونتريال ، من ملف طالب مغربي فأرسلت إلى مؤسسته التعليمية في المغرب لتستفسر عن صحة النتائج التي أدلى بها ، و تبيّنَ أن صديقنا قدّم جرْدا مُزوّراً. أرادت المؤسسة أن تتأكد إن كان الأمر يتعلق ب ” حالة معزولة ” فتناولت ملف طالب مغربي آخر لكنّه لم يكن أنزه من زميله ثم راجعت مِلفًّا ثالثا و كانت نفس الطامة. فكَّرت الإدارة و قدَّرتْ ثم رفعت يديها و تناست ” إشكالية ” التنقيط المغربي الذي بدا و كأنه يتأقلم مع عُملة كل بلد. وحين نذكر هذه الحادثة فلسنا نبخس حق أحد و لا نشكك في ألْمعيِّة

أُطُر مغربية ما انفكّت تشرّف الوطن إنْ في كندا أو سواها ، لكننا نرصد ” الحالات المعزولة ” التي جعلت الخناصر تُعْقد تجاهنا.

حكى لي صديق مغربي أن زوجته بعد أن وضعت مولودها بأحد مستشفيات المدينة ، و بعد المعاملة الطيبة التي لاقتها من كل الطاقم ، أبتْ إلاَّ أن تأخذ معها بعض الأغراض الخاصة بالمستشفى ، و حين أنكر عليها ذلك ، أجابته ببساطة : كل صديقاتي فعلن ذلك … حالات معزولة !!…

قبيْل القضاء على ”دولة أبي بكر البغدادي ” تكلم السيد عبد الحق الخيام عن وجود 1631 مقاتل مغربي في كل من سوريا و العراق ، إضافة إلى 558 مغربي لقوا حتفهم هناك. ناهيك عن بعض ”الذئاب المنفردة ” و ” الخلايا النائمة ” في هذا البلد و ذاك…… نتكلم إذن عن أزيد من 2000 حالة مغربية معزولة…

في سنة 2016 شكَّل المغاربة أكثر الأجانب المسجونين في هولندا بما يناهز 3900 سجين . في هذه السنة بالضبط ”إنجازاتنا ” تعدت هولندا إلى إيطاليا و ألمانيا ، بل كل أوروبا حيث أن المغاربة و حسب مؤسسة ”أورو يوبسرفر ” تبوَّؤوا المرتبة الأولى من حيث عدد المسجونين في الفضاء الأوروبّي . جُهد كبير يجب بذله كي نحشرَ11 ألف و 700 سجين في خانة الحالات المعزولة…

” من نحن ؟ ” ، كتاب ألَّفه الراحل صمويل هنتنغتون ، تطرّق فيه إلى الهوية الأمريكية والتهديد الذي تواجهه الثقافة الأنجلو-بروتيستانتية… أظن أن الوقت قد حان لنا كمغاربة أن نطرح نفس السؤال ، و ليس بالضرورة من نفس المنظور الذاتيِّ المركز . (égocentrique)

أعمى أو متعامي من لم تُفزعْه المصابيح الحمراء المشتعلة في كل جنب و زاوية من منظوماتنا، و ليس بعد الضوء الأحمر إلاّ الكارثة.

من نحن؟… و لماذا نحن…؟ و أين نحن… ؟ وإلى أين نحن؟

في انتظار أن يطرح هذه الأسئلة و سواها من هم أقدر منّا على إسماع أصواتهم ، دعونا نقتصر على أسئلة من مهاد ” الهنا و الآن ”. أيُّ الحالات أصلية و أيها دخيلة معزولة :هل المعتوه سارق الدراجة الهوائية من مونتريال و المُغَيَب المغسولة دماغه في الرقَّة و الموصل هم الأصل ؟ و من ثَمّ

فالهَرم طه عبد الرحمان و السّامق المهدي المنجرة و الأسطورة سعيدة عويطة و المخترع الفذ عبد الله شقرون ليسوا سوى حالات معزولة ؟ أم أنّا أحفاد طارق و يوسف ابن تاشفين و عبد الكريم الخطابي و زينب النفزاوية و فاطمة الفهرية و حاشا أن تمثلنا سارقة المِنْشفة من المستشفى و لا بائع الكوكايين في حانات أمستردام؟

قبل الختام أنوّه أني اقتصرت على بعض تجليات الشوهة المغربية ( و الشوهة كلمة عربية تعني القبح ) خارج أرض الوطن ، حتى نتفادى مشجب المخزن و المقدّم و الإنتخابات البلدية… دون أن نُخلي مسؤولية أحد…

جاء في الخبر المنشور ب ” جريدة مونتريال ” أن السيد علي كان يريد بيع الدراجة المسروقة ب 2500 درهم أي ما يعادل 345 دولار كندي. لا جرم أن سمعة المغرب و المغاربة أكبر بكثير من هذا الثمن ، و عليه فإننا نتوجه إلى من أهمّتهم سمعة البلد و خاصة السيدتان القنصلة بمونتريال الأستاذة حبيبة الزموري و السفيرة الأستاذة نزهة الشقروني ، و نقترح عليهم الإتصال بصاحب الإعلان و شراء الدراجة منه و إرجاعها إلى أصحابها والإعتذار نيابة عن كل الوطن مع الإصرار على أن الأمر يتعلق فِعْلاً بِحالة معزولة.

*الصورة من الأرشيف

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

رسالة مفتوحة إلى أمزازي واعويشة ورؤساء الجامعات

حكمة الإيجاد والتكليف

أما النوق فأنا ربه

تابعنا على